إستفتاءات أجاب عنها الإمام الخامنئي دام ظله

تطهير أسلاك الغسيل بالشمس

س: إذا تنجست أسلاك الغسيل بالثياب المتنجسة مع وجود الرطوبة، فهل تطهرها الشمس إذا لم توجد آثار للنجاسة؟

ج) لا تطهر بالشمس إلا إذا عدّت من الثوابت فتطهر بها.‏‏

حجم التربة المجاز

س: كم يجب أن يبلغ حجم التربة حتى يصح السجود عليها؟

ج) يتحقق ذلك بمقدار رأس الأنملة، والأحوط أن يكون بمقدار الدرهم.

الخلوة مع الأجنبي في المصعد

س: هل يعتبر المصعد مكان خلوة، بحيث تحرم الخلوة فيه بالأجنبية؟

ج) يختلف باختلاف الموارد فإذا كانا وحدهما ولم يكونا في معرض دخول الآخرين عليهما فهو خلوة.

دفع الکفارة للمرض الدائمي

س: إذا ترك المكلف الصوم بسبب المرض واستمر المرض إلى شهر رمضان اللاحق سقط القضاء ووجبت عليه الكفارة، فهل يجري هذا الحكم في حالة كون المرض دائميّاً لا يرجى زواله، بحيث يجب عليه في كلّ عام أن يدفع الكفارة؟

ج) نعم يجب ذلك.‏‏

قراءة نفس دعاء الإمام في الصلاة

س: في صلاة الجماعة، هل يجب أن أقرأ نفس الدعاء الذي يذكره الإمام في القنوت؟ كذلك إذا دعا في السجدة الأخيرة من الصلاة فهل يجب عليّ أن آتي بنفس الذكر الذي يقوله؟ وإذا أردت أن أخالفه ، فهل يؤثّر ذلك في صحة الصلاة والجماعة؟

ج) لا يجب قراءة نفس الدعاء لا في القنوت ولا في السجود ولا يضر الاختلاف فيه بصحّة الجماعة ولا بصحّة الصلاة.

 


 

أكاذيب ابن تيمية في الحلف على اللّه بحق الأولياء

إنّ من نقاط الاختلاف بين جماهير المسلمين والوهابيين هي مسألة الحلف على اللّه بحق الأولياء .

قال ابن تيمية: التوسل في لغة الصحابة: أن يطلب من النبي الدعاء والشفاعة فيكونون متوسلين و متوجهين بدعائه وشفاعته، ودعاؤه وشفاعته من أعظم الوسائل عند اللّه، وأمّا في لغة كثير من الناس: أن يسأل بذلك، ويقسم عليه بذلك، واللّه تعالى لا يقسم عليه بشيء من المخلوقات، بل لا يقسم بها بحال، فلا يقال أقسمت عليك يا رب بملائكتك، ونحو ذلك، بل إنما يقسم باللّه وأسمائه وصفاته... وأمّا أن يسأل اللّه ويقسم عليه بمخلوقاته، فهذا لا أصل له في الإسلام .

وقال: وقوله: «اللّهمّ إنّي أسألك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك، وباسمك وجدك الأعلى وكلماتك التامة» مع أنّ في جواز الدعاء به قولين للعلماء: فجوّزه أبو يوسف وغيره، ومنع منه أبو حنيفة وأمثاله، فينبغي للخلق أن يدعوا بالأدعية المشروعة الّتي جاء بها الكتاب والسنة .

ترى أنّ ابن تيمية يفتي بالحرمة من دون أن يذكر لها مصدراً، بل يفتي على خلاف النص كما ستعرفه .

وجاء الرفاعي يتفلسف في تبيين حرمة الحلف على اللّه بمخلوقه، ويقول:إنّ الإقسام على اللّه بمخلوقاته أمر خطير يقرب من الشرك، إن لم يكن هو ذاته، فالإقسام على اللّه بمحمد وهو مخلوق بل وأشرف المخلوقين لا يجوز، لأنّ الحلف بمخلوق على مخلوق حرام، وإنّه شرك لأنّه حلف بغير اللّه، فالحلف على اللّه، بمخلوقاته من باب أولى، أي جعلنا المخلوق بمرتبة الخالق، والخالق بمرتبة المخلوق، لأنّ المحلوف به أعظم من المحلوف عليه، ولذلك كان الحلف بالشيء دليلا على عظمته، وأنّه أعظم شيء عند المحلوف عليه.

ومن هنا كان الحلف بالمخلوق على اللّه شركاً باللّه، لأننا خصصنا هذه المكانة العليا بالمخلوق، مع أنها هي بالخالق أولى .

يلاحظ عليه: أنّ كلامه يشتمل على أمرين:

1- إنَّ الحلف بغير اللّه شرك .

2- إنَّ المحلوف به أعظم من المحلوف عليه، فلازم الحلف بالمخلوق على اللّه كونه أعظم من اللّه .

وكلتا الدعوتان باطلتان، أمّا الأُولى فقد عرفت في البحث السابق أن الحلف بغير اللّه ليس بحرام، بل هو سنة متبعة بين المسلمين، فقد حلف رسوله ووصيه بغير اللّه، وأن الكتاب قدوة وأسوة، فقد حلف بعمر النبي وحلف بالقرآن الكريم وقال: «يس والقرآن الحكيم» فما هذا الإفتاء بلا دليل، والتشريع بلا برهان؟

(قُلْ ُآللّه أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرونَ).

تلاحظ أن هذا لا ينسجم مع ما سبق منه: «إنّ المحلوف به أعظم من المحلوف عليه» وفي النسخة بعد لفظة «عليه» لفظة «به» .

و أمّا الثانية فالمصيبة فيها أعظم، فإن لازم الحلف بشيء على اللّه، أن يكون المحلوف به محترماً عند اللّه و مقبول الشفاعة والدعاء، لا كونه أعظم من المحلوف عليه، فالرجل لم يفرق بين كونه أكرم عند الّه وبين كونه أعظم من اللّه، والحاصل أنّ هذه التفلسفات لا تكون مدركاً للتشريع والإفتاء بالحرمة، فيجب اتّباع النص وتعليل المسألة في ضوء القواعد الفقهية، فها هنا مقامان:

1- هل الحلف بمخلوق على اللّه شرك؟

2- هل هناك ما يدل على حكم هذا الحلف؟

أمّا الشرك فقد حددناه ووضعنا له حداً منطقياً، وهو الخضوع عن اعتقاد بألوهية المخضوع له وربوبيته، أو كونه قائماً بفعله سبحانه، وهل ينطبق هذا الحد على الحلف بالمخلوق على اللّه؟

إنّ الذكر الحكيم يصف بعض عباد اللّه ويقول:

(الصَّابِرينَ والصَّادِقينَ والقَانَتِينَ والمُنْفِقِينَ وَالمُسْتَغْفِرينَ بِالأسْحَارِ).

فلو أنّ إنساناً قام في هزيع من الليل وصلّى لربه ركعات، ثم تضرع إلى اللّه قائلا:

«اللّهمّ إنّي أسألك بحق المستغفرين في الأسحار، اغفرلي ذنبي» فهل يصحّ لنا أن نعده مشكركاً، وأنه أشرك الغير في عبادة اللّه، مع أنه رفع يديه إلى اللّه سبحانه ودعاه ؟

إنّ القرآن الحكيم ذكر مقياساً للتمييز بين المشرك والموحّد فقال:

(إِنَّهُم كَانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لاَ إله إلاّ اللّه يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقولُونَ أَئِنّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنا لِشَاعِر مَجْنُون).

وقال: (وَإذَا ذُكِرَ اللّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لاَ يُؤمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإذَا ذُكِرَ الَّذينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) وقال سبحانه: (ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُم، وَإنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤمِنُوا فَالحُكْمُ لَلّهِ العَلِي الكَبير) .

فهل ينطبق هذا المقياس المركز عليه في الذكر الحكيم على من أحلف اللّه بحبيب من أحبائه، أو شهيد من شهداء دينه؟ فهل هو من الذين إذا دعي اللّه وحده كفر، وإن أشرك به آمن؟

كلاّ وألف كلاّ .

إنّ أرخص شيء وأوفره في سوق الوهابيين هو البذاءة في اللسان، وتكفير المسلمين واتهامهم بالشرك، فكأنهم لا يوجد في علبتهم إلاّ السب والكلام البذيء والاتهام بالشرك، معرضين عن قوله سبحانه:

(وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلقَى إلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤمِناً)

وكأنه سبحانه خوّل تفسير الشرك إلى الوهابيين ليفسروه كيف يشاؤون، فيعتبروا جماعة مشكرين وأُخرى موحدين .

أمّا المقام الثاني، أعني استخراج حكم المسألة من الكتاب والسنة، فيكفي في ذلك :

1- ما رواه أبو سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ ما خرج رجل من بيته إلى الصلاة فقال: اللّهمّ إنّي أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي... .

2- ما رواه البيهقي عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ :

لما اقترف آدم الخطيئة قال: يا رب أسألك بحق محمد إلاّ غفرت لي..» .

3- وما رواه عثمان بن حنيف عن رسول اللّه من دعاء الرسول للضرير وفيه «اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجه إليك بنبيّك محمد نبي الرحمة...» .

4- وما روي من دعاء النبي عند دفن فاطمة بنت أسد، قال: اغفر لفاطمة بنت أسد ووسّع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي»  .

إنّ هذه الأحاديث وإن خلت من لفظ القسم بعينه، لكن مضمونه موجود لمكان الباء فيها، والمعنى: أقسم عليك بحقّهم .

هذا ما روي عن النبي الأكرم، وإليك ما روي عن أئمة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ .

5- هذا إمام المتقين أميرالمؤمنين علي ـ عليه السَّلام ـ يقول في دعائه بعد صلاة الليل: «اللّهمّ إني أسألك بحرمة من عاذ بك منك، ولجأ إلى عزّك، واستظلّ بفيئك، واعتصم بحبلك، ولم يثق إلاّ بك».

6- ويقول في دعاء علّمه لأحد أصحابه... «وبحق السائلين عليك، والراغبين إليك، والمتعوذين بك، والمتضرعين إليك، وبحق كل عبد متعبّد لك في كل برّ أو بحر أو سهل أو جبل، أدعوك دعاء من اشتدّت فاقته»  .

7- وهذا أبو الشهداء الإمام الحسين بن علي ـ عليهما السَّلام ـ يقول في دعائه:

«اللّهمّ إني أسالك بكلماتك، ومعاقد عزك، وسكان سماواتك وأرضك، وأنبيائك ورسلك أن تستجيب لي، فقد رهقني من أمري عسر،

فأسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجعل من أمري يسراً».

8- وهذا هو الإمام زين العابدين يقول في دعائه يوم عرفة وهو يناجي ربّه:

«بحقّ من انتخبت من خلقك، بمن اصطفيته لنفسك، بحقّ من اخترت من بريّتك، ومن اجتبيت لشأنك، بحقّ من وصلت طاعته بطاعتك، ومن نيطت معاداته بمعاداتك» .

وهذا هو الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ يقول عندما زار مرقد جده الإمام أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام :

«اللّهمّ استجب دعائي، واقبل ثنائي، واجمع بيني وبين أوليائي بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين» .

ولعلّ القارىء يسأل: هل للوهابيين على تحريم هذا النوع من الحلف دليل؟

والجواب: نعم، إنّ لهم شُبهاً وظنوناً فحسب، وإليك البيان:

1- إنّ الإقسام على اللّه بمخلوق منهي عنه باتفاق العلماء .

إنّ معنى الإجماع على حكم هو اتفاق علماء الإسلام في جميع الأعصار، أو في عصر واحد على حكم .

وأيضاً نسأل من أين وقف هذا الناقل للإجماع على اتفاق علماء الإسلام على التحريم؟ ونحن نسامحه ونقول: هل أفتى خصوص أئمة المذاهب الأربعة بالحرمة؟ فأين هذه الفتاوى؟ دلونا على محلها ومصادرها وكتبها!.

ثم ما قيمة هذه الفتاوى المدّعاة إتجاه النصوص والأحاديث الصحيحة

والآثار المروية عن أئمة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ ، أو ليسوا من السلف الصالح والقادة الأعلين؟.

2- إنّ المسألة بحق المخلوقين لا تجوز لأنه لا حق للمخلوق على الخالق .

إنّ هذا الاستدلال عجيب جداً. هذه هي الآيات القرآنية تثبت حقوقاً على اللّه سبحانه لعباد اللّه الصالحين، وكذلك الأحاديث الشريفة :

(وَكَانَ حَقَّاً عَلَينَا نَصْرُ المُؤمِنِينَ) .

(وَعْداً عَلَيهِ حَقّاً فِي التَّوراةِ وَالإنجيلِ) .

(كَذَلِكَ حَقّاً عَلَينَا نُنْجِ المُؤمِنينِ) .

وبالإضافة إلى ما سبق من الآيات الكريمة... هناك مجموعة كبرى من الأحاديث الشريفة في هذا المجال، وإليك نماذج منها:

أ ـ قال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ : «حقٌّ على اللّه عون من نكح التماس العفاف مما حرم اللّه» .

ب ـ «ثلاثة حق على اللّه عونهم: الغازي في سبيل اللّه، والمكاتب الّذي يريد الأداء، والناكح الّذي يريد التعفف» .

ج ـ «أتدري ما حق العباد على اللّه...» .

نعم إنّ من الواضح أنه ليس لأحد بذاته حق على اللّه، فعندئذ، ربما يُسأل عن معنى هذا الحق؟

الجواب: إنّ المقصود من الحق هو المنزلة الّتي يمنحها اللّه تعالى لعباده مقابل طاعتهم وانقيادهم له، وهو مزيد من التفضل والعناية منه تعالى حقاً، فهذا هو الحق الّذي نقسم به على اللّه، حق جعله اللّه ومنحه لعبده، لا أنّ للعبد حقاً على اللّه ذاتاً، وهذا مثل القرض الّذي يستقرضه سبحانه من عباده ويقول:

(مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرضاً حَسَناً).

وهذا النوع من التعبير لطف من اللّه سبحانه وعناية فائقة بعباده، حيث يعتبر ذاته المقدسة مدينة وعباده دُيّاناً، فما أعظم لطفه، مع أنّه سبحانه هو المالك، والعباد خلفاؤه .

قال: (آمِنُوا بِاللّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَنفِقُوا مَمّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ، فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُم وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ).

ترى أنّ مالك الملك يستقرض من خلفائه ونوابه .

3- عن جندب بن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ : قال رجل: واللّه لا يغفر اللّه لفلان، فقال اللّه عزّوجلّ:

«من ذا الّذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان؟ إني قد غفرت له وأحبطت عملك» .

رواه مسلم

وقد استدل به الشيخ عبدالرَّحمن حفيد محمد بن عبد الوهاب في كتابه «قرة عيون الموحدين» .

 

 

 

 


الشبــاب في توجيهــات الإمــام الخامنئــي «دام ظلــه» ..

الشباب ظاهرة متألقة وفصل لا بديل ولا نظير له في حياة كل إنسان. أي بلد يهتم بقضايا الشباب كما هو حقها سيحقق نجاحات كبيرة في طريق التقدم. الشباب – هذه المرحلة المتألقة المشرقة – ومع أنها ليست فترة طويلة جداً، لكن آثارها آثار باقية طويلة علی امتداد حياة الإنسان.

كما أن أجسام الشباب تتمتع بالنشاط والطراوة والقوة كذلك تتحلی أرواحهم بالنشاط والحيوية. خلق الله تعالی هذا الكائن بكل ما له من قدرات وبكل قواه العقلية والجسمية والعصبية وطاقاته غير المعروفة ليستفيد من هذه الطبيعة ومن مواهبها وغذائها ومنامنها، ومن هذه الدنيا المادية عموماً كوسيلة للوصول إلی مقامات القرب الإلهي.

النزعة الشبابية في الإسلام

أوصی الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) بالشباب، وكان يستأنس بهم ويستخدم طاقاتهم للأعمال الكبيرة. كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) خلال فترة شبابه في مكة عنصراً مضحياً وذكياً وشاباً نشيطاً ورائداً وسباقاً. كان يرفع العقبات الكبرى عن طريق الرسول في كافة الميادين. في ميادين الخطر كان يتقدم مضحياً ويتولی أصعب المهام والأعمال. وفر بتضحيته إمكانية هجرة الرسول إلی المدينة، ثم كان خلال العهد المدني قائداً عسكرياً وزعيماً للمجاميع الناشطة والعاملة والفتية والمضحية. في ساحة الحرب كان جندياً شجاعاً وقائداً مقداماً. وعلی مستوی الحكم كان شخصية كفوءة.

الشعور الواعي بالمسؤولية

المهم بالنسبة للشباب هو الشعور الواعي بالمسؤولية. الشاب يطفح بالقوة ويمتاز بحساسية أكبر وأرهف. الشعور بالمسؤولية هو أن الإنسان كما يفكر بالحياة والمعيشة والشغل والزواج وكل شيء يتعلق بنفسه، يكون ممن يشعرون بالمسؤولية تجاه الأهداف التي تتجاوزه وتتعداه.. الأهداف التي لا تتحدد به هو نفسه بل تتعلق بالمجموع وبالشعب وبالتاريخ وبالبشرية.علی الإنسان أن يشعر بالواجب والالتزام والمسؤولية حيال هذه الأهداف أيضاً. ما من إنسان وما من مجتمع يمكن أن يصل إلی قمم السعادة الرفيعة من دون هذا الشعور بالالتزام. ويجب أن يكون هذا الشعور بالمسؤولية والالتزام واعياً. يجب أن يعلم الفرد عن ماذا يبحث وما هي عقبات الطريق. هذا هو الشعور الواعي بالمسؤولية.

الكسل والنـزوع إلی الراحة

من أعدی أعداء الإنسان في داخل نفسه هو الكسل والخمول وعدم الانهماك في العمل. ينبغي مقارعة هذا العدو. إذا حارب الشاب هذا العدو واستطاع الانتصار عليه عندها حتى لو هاجم عدو خارجي بلاده سيستطيع الانتصار عليه. إذا استطاع الشاب الانتصار علی هذا العدو سينتصر أيضاً علی ذلك العدو الذي يروم اغتصاب ونهب كل ثروات الأمة وخيراتها وكيانها. وإلا إذا لم ينتصر الإنسان علی كسله واستولی عليه الخمول والتقاعس فسوف لن يتواجد في أية ساحة يقتضيها الواجب. إذن العدو الأول هو الكسل ونزوع الإنسان إلی الراحة. الذي لا ينهمك في الدراسة ولا في العمل ولا في العبادة ولا في واجباته العائلية والاجتماعية المختلفة ويستسلم للكسل لا يستطيع الادعاء أنه لو هدده عدو خارجي سيستطيع الانتصار عليه.

آفة الشاب المسلم

الاستكبار لا يرغب في جيل شاب يسعی ويثابر بإرادة وعزيمة راسخة وطهارة وعصمة – سواء الفتيان أم الفتيات – في الخط المستقيم وطريق المعنوية والدين والعالم الإسلامي.إنهم يريدون جيلاً شاباً فاسداً. هذا ما يرغبون فيه. وعلی الشباب المسلم أن يقاوم إرادة الأعداء. مسؤولو البلدان الإسلامية عليهم أولاً أن يقوّوا قلوبهم بالاعتماد علی هذا الجيل الشاب وعلی الشعوب. لا يخاف المسؤولون من أحد أو من شيء ولا يفزعهم ضجيج الأعداء. هذا الخندق الوطني العظيم تحت تصرفهم فليستفيدوا منه بشكل جيد. جميع أبناء الشعب وخصوصاً الشباب ينبغي أن يعرفوا قدر أنفسهم ويعكفوا علی بناء الذات.

محاربة المعاصي

الفطرة الإنسانية والإلهية السليمة من الذخائر الإلهية. لينتفع الشباب من هذه الفطرة وتخذوا قرارهم حيال الذنوب. البعض يتصورون أن الإنسان غير قادر علی المقاومة أمام المعاصي. كلا، ليس هذا مستحيلاً. إنما يحتاج إلی تمرين. طبعاً الصيام في الإسلام – كفريضة مشرّعة – تعدّ تمريناً عاماً للجميع في هذا السبيل. ينجرف الإنسان أحياناً إلی ذنب معين، ولكن حينما توسوس نفس الإنسان له وتغريه بالذنب فهل يفقد اختياره؟ وهل لا يوجد أي مفرّ من التخبط في مستنقع المعاصي؟ في غالبية الأحيان يستطيع الإنسان فرض إرادته واتخاذ قراره لكن الشهوات والوساوس النفسية تحول دون أن يتخذ قراره. في بعض الحالات يقضي الإنسان عمره كله غير قادر علی اتخاذ القرار حيال هذه الوساوس ولا يستطيع في فترة الشيخوخة اتخاذ القرار أي إن ذلك سيكون عليه صعباً جداً، لكن الشاب يستطيع ذلك. البعض يتوهمون أن اجتناب المعاصي شيء خاص بكبار السن، والحال أن كبار السن كما تضعف قواهم الجسمية تضعف أيضاً قواهم الروحية. القدرة علی اتخاذ القرار والمقاومة والصمود أكبر لدی الشباب.

تعزيز روح الاعتماد علی الذات

ليعزز الشباب روح البحث والأمل والاعتماد علی الذات وفكرة « أننا نستطيع » بين جيلهم. يقول العرب: « أدلّ دليل علی إمكان الشيء وقوعه ». أفضل دليل وبرهان علی أن الجيل الإيراني الشاب يستطيع التجديد في مضامير التقنية والعلم وتحطيم حدود العلم والتقدم إلی الأمام هو أن هذا الشيء آخذ بالحصول.

السعي العلمي

لا يقصّر الشباب أبداً في طريق التحصيل العلمي والإضافة إلی قدراتهم العلمية. لا يقنعوا أبداً بالشيء الذي أنجزوه وليعتبروه خطوة أولی. الشباب أشبه بمتسلقي جبال ينبغي لهم أن يصعدوا إلی القمة. أحياناً يتصبّب الإنسان عرقاً في بداية الطريق. ولكن يجب أن لا يقنع بالنجاحات الأولية التي يحققها في بداية الطريق، لينظر أين هي القمة. علی الشباب أن يجدوا ويجهدوا ويصبروا علی الصعاب ليستطيعوا الوصول إلی القمة.

الاستفادة من الوقت

لينتفع الشباب والأحداث الأعزاء من الوقت – من الحال – إلی أقصی حدّ ممكن. وطبعاً هذا غير ممكن من دون برمجة. عليهم أن ينظروا ويتدبروا ويضعوا البرامج. والبرمجة ليس لها نموذج عام حتى يقال علی الجميع البرمجة بهذا الشكل، لا، قد يبرمج كل شخص حسب سنه ووضعه العائلي والحياتي وحسب إمكاناته وحسب المدينة والعائلة التي يعيش فيها. علی الجميع أن يبرمجوا ويستفيدوا من أوقاتهم إلی أقصی حد ممكن.

 

 

 


قطائف من كتاب انطلاقة المودة ...
سماحة السيد القائد الخامنئي «دام ظله» المهر هل هو رمز المحبة أم تسعيرة

النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) حطم سُنّة مهر الجاهلية, الشخص الذي شرع المهر وهو النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) هو أفضل الكائنات, وابنته المطهرة والعزيزة وهي فضلى نساء العالمين من الأولين والآخرين, وبعلها وهو أمير المؤمنين وهو أفضل الخلق بعد النبي (صلى الله عليه وآله) من الأولين والآخرين، هل لاحظتم كم عيّن النبي مهراً لهذين الشخصين, واللذين كانا شابين جميلين محترمين لهما مكانتهما، وكانا شخصين من الطراز الأول في المدينة؟

النبي (صلى الله عليه وآله) جاء وحطم تلك الأشياء لأنها تمنع الأولاد والبنات من الزواج, حيث طلب ترك هذه الأشياء.

الزواج بدايته سهلة، من الناحية المادية فهي الأسهل، المهم في الزواج مراعاة الجوانب البشرية والإنسانية. لا تتصوروا أن المهور الغالية والأثاث الضخم لم تكن مقدورة بالنسبة إليهم في ذلك الزمان، كلاّ يا سيدي, لديهم آنذاك من عديمي العقول مثل عديمي العقول في زماننا, والذين كانوا يجعلون مهر بناتهم مليون مثقال من الذهب مثلاً, تماماً كما هي الحماقات الموجودة لدى البعض هذه الأيام, فهذه الأعمال المبالغ بها هي في الأصل من أعمال الجهلة، وقد جاء الإسلام وأزاحها بأجمعها، لا أن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يكن يعرف أن يقول: أن مهر ابنتي يجب أن يكون ألف من حُمر النِّعم بالمواصفات الكذائية، كان بإمكانه ذلك, لكنَّ الإسلام جاء وألغى جميع تلك الأمور.

المهر الغالي هو من زمن الجاهلية, وقد نسخه النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله).

النبي (صلى الله عليه وآله) كان من عائلة من الأعيان، فعائلة النبي (صلى الله عليه وآله) كانت تقريباً أكبر عائلة من الأعيان في قريش, وهو نفسه كان زعيم وقائد المجتمع، فما المشكلة أن يكون مهر ابنته عالياً, وهي التي كانت على تلك الدرجة من الكمال حيث هي أفضل نساء العالمين, والله سبحانه وتعالى جعلها (سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين) والتي كانت تريد الزواج من أفضل فتى في العالم وهو مولى المتقين، لماذا جاء النبي (صلى الله عليه وآله) وقلل هذا المهر والذي اسمه «مهر السُّنُّة» أظن أن مراعاة البساطة إلى هذه الدرجة في أثاث العرس للسيدة الزهراء (عليها السلام) وفـي مهـرها, كما أن جميع أهـل بيت الـنـبي(صلى الله عليه وآله) كـانوا مـقيدين بـذلك المهر القليل (مهر السُّنَّة) فـي الوقت الذي كان الجميع يعلمون أن ما زاد على مهر السنة هو جائز, ولكنهم حافظوا على هذا المستوى، إن ذلك كانت له جنبه رمزية أي: أن يكون أساساً للعمل به بين الناس, حتى لا يتعرضوا للمشاكل التي تحدث نتيجة للإسراف.

 

 

 


«الديمقراطية».. في ظل ولاية الفقيه

يتضمن نظام ولاية الفقيه جميع المحاسن ومزايا الديمقراطية وهو محفوظ من مساوئها وشرورها. ان للناس حضور بصورة تامة في النظام الديمقراطي ولهم حق الاقتراع، وينتخبون القانون أو الشخص المنفّذ له بعد التأمل والتدبر والتفكير، وتوجد جميع هذه الأمور في نظام ولاية الفقيه أيضاً، من جهة أخرى فإنّ ضعف النظام الديمقراطي ونقصه وعيبه يكمن في ان قانون ذلك النظام يؤخذ من الآداب والتقاليد والأفكار البشرية، ان البشر العاديين يفكرون ويسنّون قانوناً خاصاً ويسمحون أحياناً بأمور يأنف عقل الإنسان سليم الفطرة القبول بها، وقد تم سن قوانين في الغرب مما يستحي الإنسان حتى من ذكرها، أما محور التقنين في النظام الإسلامي وفي نظام ولاية الفقيه فهو الوحي الإلهي وقانون يؤخذ من القرآن والعترة الطاهرين عليهم السلام ويقوم الحاكم الإسلامي وفقاً لهذا القانون المعصوم الذي لا يتطرق إليها الخطأ بإدارة البلد ويكون الحاكم أما معصوماً مثل الرسول الأكرم «ص» وأهل بيت العصمة أو عادلاً «غير معصوم» مثل نوابهم الخاصين أو العامّين.

الحرية الإنسانية والحدود الشرعية

يتمتع الناس في النظام الديمقراطي بحرية زائفة، لأنهم يرون أنفسهم أحرار من حكم الله وقيده، ولكن الحرية الإنسانية في النظام الإسلامي تطرح مقرونة بالمسؤولية أمام الله، ان الإنسان المسلم حرّ بالنسبة لغير الله ويحصل على هذه الحرية عن طريق عبودية الله، وذلك  مقتبس من الكلام النوراني لأمير المؤمنين «سلام الله عليه» حيث يقول:

«إلهي كفى بي عزاً ان أكون لك عبداً وكفى بي فخراً ان تكون لي ربّاً»فإذا كان الإنسان في قيد الله الجميل والجليل، فإنه يبلغ مقاماً سامياً ويطلب منه العلم والقدرة ويبلغهما.

وبناءاً على هذا ففي نظام ولاية الفقيه تكمن، الحرية الإنسانية وحقوق الإنسان وحق انتخاب أعضاء مجلس الخبراء ورئاسة الجمهورية وأعضاء مجلس الشورى الإسلامي وأعضاء المجالس المحلية وغيرهم وفي نفس الوقت فإنّ السمو المعنوي للإنسان محفوظ أيضاً وهو بمنآى عن السلبيات الموجودة في الأنظمة الديمقراطية.

حقوق الناس في ظل ولاية الفقيه

ان للناس في نظام ولاية الفقيه، تكليفاً وحقوقاًأيضاً، وينبع تكليفهم من حقوقهم، وبناء على هذا فإنّ الحاكم الإسلامي، سواء كان معصوماً أو غير معصوم لا يحكم على الناس بالتكليف فقط، بل يأخذ بنظر الاعتبار حقوقهم أيضاً، وطبعا ان الحق متبادل بين الناس.

قال أمير المؤمنين «سلام الله عليه» في هذا الصدد: « فالحق أوسع الأشياء في التواصف وأضيقها في التناصف لا يجري لأحد إلا جرى عليه»، ان للناس حقوقاً على الحكومة وللحكومة حقوق عليهم أيضاً.

كما يجب الالتفات إلى ان الإنسان لا يملك شيئاً أمام الله، كان الإنسان قطرة ماء و قطعة طين ثم خلقه الله بهذا الشكل: {وبدأ خلق الإنسان من طين* ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين * ثم سوّاه ونفخ فيه من روحه}وبعد مدة يعيده إلى الأرض: {ومنها نخرجكم تارةَ أخرى} كي ينال ثواب أو جزاء أعماله . هكذا إنسان، لا يملك شيئاً: ( ولا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرّاً ولا موتاً ولا حيوة )، حين لا يكون مالكاً لنفسه، ولا يكون مالكاً لشؤونه، فإنه ليس له حق على الله، وان كانت له حقوق متبادلة مع الناس الآخرين والكائنات الأخرى، ولكنه ليس له حق على خالقه ولله الحق على مخلوقاته.:

الحرية أمام القانون

ورد كلام مفصّل بشأن «الحرية» وأهميتها في الفصل الأول من الكتاب. ان الحرية هي مبدأ مقدس ومحترم ويقبلها العقل، ولكن حسب حكم العقل فإنّ حرية الإنسان لا يمكن ان تكون بلا قيد ويجب ان تكون لها حدود. ان حد الحرية في نظام التكوين، هي في دائرة نظام «العلّة والمعلول»، أي لا قدرة لأي كائن إمكاني، سواء كان إنسان أو غيره من القيام بعمل خارج إطار قانون العلة والمعلول. وحد الحرية في نظام التشريع، هي في حدود تعليم الكتاب والحكمة وتزكية النفوس، أي لا يمكن ان يصل الإنسان إلى الكمال المطلوب في خارج دائرة الوحي الإلهي.

من جهة أخرى ليس هنالك شعب حرّ أمام «القانون» والشعوب جميعها تحترم الحرية في دائرة القانون وليس في مواجهة القانون وخارجه.

ان الشعب الذي آمن بالإسلام ديناً ويخضع للقرآن والعترة ويعتبر نفسه عبداً لله يؤمن ان الله «عليم» و «حكيم» و «رحيم» وفهم ان عزته وسعادته في الدنيا والآخرة تكمن في عبودية الله واتباع تعاليمه، هكذا شعب يطلب الحرية الدينية والحرية الإنسانية وليس الحرية المطلقة واتباع الهوى والنزعة الحيوانية نحو الشهوات ، هكذا شعب لا يزعم استغناءه عن الدين ولا يرى نفسه فوق قانون الله أو مستغني عنه.

فإذا كان المقصود من «الحرية» في هذا الإشكال، الحرية ازاء الله وقانون الله، فإنّ الشعب المسلم لم يرد هذه الحرية حتى تكون ولاية الفقيه أو الولي الفقيه، قد سلبها، وإذا كان المقصود من الحرية، الحرية الفطرية والإنسانية التي تحظى بتأييد الدين وقانون الله والتي يريدها المتدينون، هذه الحرية لم تسلب في الحكومة الإسلامية وفي نظام ولاية الفقيه ولا تسلب أبداً، والجمهورية الإسلامية في إيران هي الآن أكثر أنظمة العالم شعبية، بلطف الله وتتم إدارتها من خلال مشاركة الناس واندفاعهم والتشاور معهم.

 


أغنياء الشيعة والإمام الباقر «عليه السلام»‏

وذُكر أغنياء من الشيعة عند الباقر (ع) ، فكأنه كره ما سمع فيهم ، فقال:‏ (( إذا كان المؤمن غنيا رحيما وصولا ، له معروف إلى أصحابه ، أعطاه الله أجر ما ينفق في البر أجره مرتين ضعفين، لأنّ الله عز وجل يقول في كتابه :‏

 ( وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَىٰ إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ  )...))

وفي موعظة له أنه حضره ذات يوم جماعة من الشيعة فوعظهم وحذرهم وهم ساهون لاهون فأغاظه ذلك فأطرق مليا ثم رفع رأسه إليهم فقال إن كلامي لو وقع طرف منه في قلب أحدكم لصار ميتا ... ألا تأخذون الذهب من الحجر ألا تقتبسون الضياء من النور الأزهر ألا تأخذون اللؤلؤ من البحر خذوا الكلمة الطيبة ممن قالها ...فإن الله يقول الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ ويحك يا مغرور ألا تحمد من تعطيه فانيا ويعطيك باقيا درهم يفنى بعشرة تبقى إلى سبعمئة ضعف مضاعفة من جواد كريم آتاك الله عند مكافأة هو مطعمك وساقيك وكاسيك ومعافيك وكافيك وساترك ممن يراعيك من حفظك في ليلك ونهارك وأجابك عند اضطرارك ... ويلك إنما أنت لص من لصوص الذنوب كلما عرضت لك شهوة أو ارتكاب ذنب سارعت إليه وأقدمت بجهلك عليه فارتكبته...‏

 

 


أعلام الشيعة.....
السيد محسن الأمين

 

• اسمه ونسبه :

السيّد محسن بن السيّد عبد الكريم بن السيّد علي بن السيّد محمود الأمين، وينتهي نسبه إلى الحسين ذي الدمعة بن زيد الشهيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام. وآل الأمين عشيرة في العراق، أصلها من مدينة الحلّة الفيحاء، عرفت العشيرة بآل الأمين نسبة إلى السيّد محمّد الأمين، فيقال لذرّيته : آل الأمين.

• ولادته ونشأته :

ولد السيّد الأمين سنة 1284هـ بقرية شقراء في جنوب لبنان، في عائلة متديّنة، علمية، صالحة، تَحُفُّه رعاية والده التقي، الصالح، الصوَّام، القوَّام، البكَّاء من خشية الله، السيد عبد الكريم، وتحتضنه أمّه، ابنة العالم الصالح، الشيخ محمّد حسين فلحة الميسي، التي كانت من فُضلَيَات نسائها، عاقلة صالحة، ذكية مدبّرة، عابدة مواظبة على الأوراد والأدعية.

• دراسته :

عندما بلغ الخامسة أو السادسة من عمره قامت الفاضلة أمّه بتعليمه القرآن الكريم، ثمّ أتقن الخط العربي بمدّة وجيزة، وبعد تعلمه القرآن الكريم والكتابة شرع في تعليم علم النحو، فابتدأ بحفظ الأجرومية وإعرابها وأمثلتها، فكان يحفظ الدرس والدرسين على الغيب، ويتلوها غيباً لتبقى ثابتة في فكره، ثمّ بعد الآجرومية بدأ بقراءة قطر الندى لابن هشام، وشرح التفتازاني في التصريف عند السيّد محمّد حسين الأمين.

وبعد إكمال قراءة كتب اللغة والنحو، درس عند الشيخ موسى شرارة حينما جاء من العراق، وأنشأ مدرسة لأهل العلم يدرِّس فيها علوم العربية، وعلم المنطق، وعلمي الأصول والفقه، واستمر في الدراسة عند الشيخ شرارة حتّى توفّي، ولم يكمِّل الأمين في دراسته مبحث الاستصحاب في المعالم.

وبقي يدرِّس إلى عام 1308هـ، حيث سافر إلى العراق رغم ظروفه الصعبة، واعتناءه بوالده الذي ضرَّه الزمن، فنزل مدينة النجف الأشرف، وشرع في دراسة السطوح والبحث الخارج.

• عودته إلى سوريا

بعد أن استكمل علومه في مدينة النجف الأشرف عاد إلى سوريا، لإرشاد قومه إلى ما يتطلّبه الدين من تعاليم وأخلاق، وإنذارهم عواقب ترك الدين ، والتهافت على الدنيا، فاستقر في العاصمة دمشق، وأصبح جامعة كبيرة لوحده، فانشأ جيلاً جديداً كان معه حرباً على ما أورثته الأجيال والسياسات المضلِّلة الغاشمة، من بِدَع وخرافات وأساطير، شوَّهت محاسن الإسلام، وقوَّضت سلطان المسلمين.

لقد طالب بالتعليم وتنوير الأفكار، ومحاربة البدع والانحرافات، ولا يتم ذلك إلاّ بالتعليم، ففتح المدارس، وأسَّس مدرسة للبنات في الوقت الذي كان الكثيرون يتحرّجون في تعليم الصبيان، فكيف البنات، ومع ذلك كانت مدارسه تعلّم - بالإضافة إلى جانب الدين والشريعة الإسلامية السمحة - مختلف العلوم العصرية، واللغات الأجنبية، لحاجة أبناء عصره لها، تطبيقاً لفهمه العميق لكلمة جدِّه الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام : ( نَشِّئوا أبناءَكُم على غَيرِ مَا نَشأتُم ، فإِنَّهُم مَولودُون لِزَمنٍ غَير زمانِكُم ).

• موقفه من الاستعمار الفرنسي

ما أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها وأصبحت دمشق تحت الانتداب الفرنسي، حتّى بدأت معركته الأولى، وجهاده الأكبر مع حكومات الاحتلال الفرنسي، التي كانت تدعوه إلى قبول مبدأ الطائفية في سوريا، وشقِّ عصا المسلمين إلى شطرين، مهدِّدَة تارة، وملوِّحة بالمال والمناصب الرفيعة تارة أخرى.

فلم تلن له قناة، ولن يُغري المال تلك النفس الكبيرة، التي عرفت أن سرَّ العظمة في العطاء لا في الأخذ، وكيف يستطيع المنصب الديني الكبير، الذي لوَّح به المفوِّض السامي الفرنسي أن يثنيه عن هدفه، الذي نشأ وترعرع عليه، فكانت كلمته في جميع مواقفه : { إنّما المؤمنون أخوة }.

إضافة إلى الاستنكار والرفض، لأنّه يؤمن بأنّه موظف عند ربّه، يؤدّي رسالته كما أمر بها لوجهه تعالى، فلا يقبل أن يكون موظّفاً عند المفوِّض الفرنسي، يأتمر بأمره، ويتحرّك بإشارته.

• مؤلفاته : نذكر منها ما يلي :

1 ـ أعيان الشيعة.

2 ـ نقض الوشيعة في الرد على كتاب الوشيعة لموسى جار الله.

3 ـ تاريخ جبل عامل.

4 ـ لواعج الأشجان.

5 ـ أصدق الأخبار في قضية الأخذ بالثار.

6 ـ البحر الزاخر في شرح أحاديث الأئمّة الأطهار عليهم السلام.

7 ـ شرح إيساغوجي في المنطق.

• وفاته

توفّي السيّد الأمين - قدس سره - في الرابع من رجب 1371هـ بمدينة بيروت، ودفن - قدس سره - بجوار مرقد السيّدة زينب عليها السلام في دمشق.

 

 


التعدديـة الاجتهاديـة
في خدمة ولاية الفقيه

إن أطروحة ولاية الفقيه التي تركت بصماتها بثقل على واقع الفكر السياسي الشيعي لم تكن قيمة نظرية فقط، وإنمّا شكلت حدثاً نوعياً على مستوى السلوك الحركي الإسلامي العام، وعلامة على تطور البنية الثقافية عامودياً وأفقياً في إبداع موقف على الصعيد العملي بين ما هو عقيدي – إيماني وبين ما هو سياسي.

وبمعنى آخر، إن استنباط مسلكية في الحكم تؤول إلى إفراز آليات واستحداث مؤسسات تهتم بالجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية العامة، يعد إنجازاً واعياً داخل الحق الدراسي الشيعي، وامتداداً حياً وفاعلا لما كان على عهد رسول الله (ص)، بما يعزّز من وجود الإسلام في ساحة الحياة، ويؤكد أصالة حضوره في موازاة الأنظمة السياسية الأخرى التي تعتبر نفسها نموذجاً ومقياساً للنظام السياسي الكامل.

من هنا، كانت هذه الأطروحة، التي مظهرها الإمام الخميني الراحل بمظهريته الخاصة وأخرجها من حيّز القوة إلى حيز الفعل، ومنحها أرجلا لتسهيل وتسريع حركتها، نقلة نوعية على مستوى العقل الاجتهادي الشيعي. فبعدما كانت النصوص المتعلقة بالحكم والسياسة والسلطة نماذج مدرسية وتنتمي الى الفقه التجريدي النظري، ولا تخرج عن إطارها الدراسي، أصبحت مع الإمام هندسة، وصيغاً، ومنظومة تقارب مفردات العصر والحداثة وكل ما يتعلق بالاجتماع الإنساني والمعطى السياسي بأبعاده كافة.

يضاف إليه هذا الاتساع في العلاقة بين الفرد – الأمة بالإمام «الولي»، من المبادلات الاجتماعية والدينية الضيقة، إلى الشمولية في وعي الواجبات والحقوق، بما يوائم بين مصالح الأفراد بالمعنى الفردي ومصالح الأمة بالمعنى الاجتماعي العام.

وقد يكون هذا التبلور الخفي في عامود الزمن، والمخاض البطيء في تفتح هذه النظرية مرده الى مجموعة من العوامل السياسية والاجتماعية التي رافقت حركة الاجتهاد الديني، مما جعلها تتأخر الى حين خطت الحركة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني خطوات جبارة في ساحات العمل السياسي والجهادي، وجعل خروجها مناسباً ومراعياً لشروط الواقع الجديد، وعاكساً لتطور الموقف الفقهي من المسائل السياسية والاجتماعية من التقليدية الهادئة الى الثورية الهادرة. فلم تعد الكوابح التقليدية قادرة أمام المتغيرات المجتمعية والتحولات الدولية، على الصمود أكثر من ذلك. فجاءت أطروحة الإمام معطى دراماتيكياً في لحظة تاريخية حاسمة تميز بين نهجين: أحدهما يسعى للتأسي بقيادة رسول الله (ص) الحركية والمنفتحة على الحياة، وأخرى تتمسك بالزهد والورع والاحتياط وهي تنطلق في علاقتها بالسلطة والحكم والسياسة، وهو الأمر الذي أدى الى عزوف القيادات الدينية عن قضايا المجتمع ومصالح الأمة. ولعل هذا الحذر المبالغ فيه والخوف من الوقوع في الفتنة وشرك الدنيا وحبائلها من جانب بعض الفقهاء على مدى عقود طويلة من الزمن، هو الذي قلل من ا لاهتمام بالسياسة لدى النخب والعامة على حد سواء، وهو الذي أضعف من فرص وجود دولة إسلامية تستند الى أصالة الدين الإسلامي في الحكم.

وفي هذا كله، حرصت على القول انه، حينما توافر النضج العقلي، وهو حصيلة مراكمات اجتهادية فكرية تأملية في النص الديني، وفي دور الدين بشكل عام، ووظيفته في تفسير الحياة، والإجابة عن التساؤلات والإشكاليات المطروحة فيها، مع الظروف الاجتماعية الملائمة والمتولدة من حراك إيجابي يعبر عن نفسه تارة بالتحرر وتوكيد الذات، وطوراً في تحقيق العدالة والمساواة والكرامة الإنسانية، وغيرها من الفضائل والقيم التي يطمح إليها كل فرد واع. حينما توافر كل ذلك، أمكن للإمام الخميني بإرادته القوية إعادة الإسلام الى ساحة الحياة بحركة تجاوزت الأطر التقليدية التي كانت متبعة عند العديد من الفقهاء الذين سبقوه أو عاصروه.

وعلى هذا، فيجب الاعتراف والإقرار بان أطروحة ولاية الفقيه هي احد نتاجات التعددية الاجتهادية. فلولا ذلك ما بلغنا هذا المبلغ من الفكر السياسي الذي يحتاج اليوم الى جهد مضاعف لتطوير هذه الأطروحة، من دون أن يكون هناك خروج عن الأصالة الفقهية في كل ما يتصل بالبنية الدينية والسياسية، وفي ا لوقت نفسه تعبّر عن الحيوية في التكيف مع التجارب الإنسانية والمحركات الحضارية.

فالتعددية الاجتهادية هي مصدر غناء وإلهام لمركز الولاية والقيادة، سواء على مستوى الأحكام الإلهية، أم على مستوى الأحكام الولائية. ومع أن فهمنا يلحظ بإيجابية تحقق الأعلمية فيما يشمل الأحكام الإلهية والولائية معاً في شخص واحد، فإن عدم وجودهما معا في مستوى واحد وفي شخص واحد لا يلغي مطلقاً موقع الولي، ولا يضعف من رمزيته ودوره ووظيفته، ولا نواجه مشكلة كأداء في انفكاك القيادة عن المرجعية في التقليد. بل على العكس من ذلك، فإننا نفهم المسألة على أساس اعتبار المجتهد في موقع المستشار للولي سواء على صعيد الأحكام الإلهية عند اجتماع المنصبين «المرجعية والقيادة» بالولي. فيشكل اجتهاد المجتهد في موارد الاختلاف مصدراً للولي لتنبيهه الى بعض الإشارات التي قد تغيب عنه. أو لجهة الأحكام الولائية، فان المجتهد أيضاً يتعاطى الشؤون العامة ويرصد طبيعة المجريات السياسية التي تتحرك على ساحته، فيقدم على أساس ذلك رؤية متقدمة للأوضاع السياسية والاجتماعية للولي ليصدر حكمه النهائي والنافذ الذي يلزمه ويلزم المكلفين كافة.

وبناء على هذا، فان التعددية الاجتهادية سواء انحصرت القيادة والمرجعية بشخص واحد أم انفصلت عنه، فأنّها واقعة في خدمة الولاية، وهي – بمعزل عن كونها مسألة مفتاحية لازدهار وإبداع العقل الإنساني على مختلف الطبقات والمجالات – تتيح للولي أن يكوّن صورة أكثر شمولا عن القضية التي يريد البت بها وفهما اقرب اكتمالا.

 

 

 


يوم القدس العالمي .. يوم الصحوة الاسلامية

يوم السابع من آب سنة تسعة وسبعين وتسعمائة و ألف، أعلن سماحة آية الله العظمى، الإمام الخميني ( قدس الله سره) يوم القدس العالمي، حيث قال:

( أدعو جميع مسلمي العالم إلى اعتبار آخر جمعة من شهر رمضان المبارك، التي هي من أيام القدر ويمكن أن تكون حاسمة أيضا، في تعيين مصير الشعب الفلسطيني، يوما للقدس. و أن يعلنوا من خلال مراسيم الاتحاد العالمي للمسلمين، دفاعهم عن الحقوق القانونية للشعب الفلسطيني المسلم) .

جاءت هذه الدعوة، حضا للمسلمين، على القيام بخطوة عملية تجاه القدس، وتوجيها لعملهم و أفئدتهم نحو بيت القدس، لتتحول الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك، إلى يوم عالمي للقدس، هو في الوقت نفسه، وكما بين سماحة آية الله العظمى الإمام الخميني ( قدس سره)، يوم مواجهة المستضعفين مع المستكبرين، ففي عام تسعة وسبعين، قال سماحته:

( يوم القدس يوم عالمي، ليس فقط يوما خاصا بالقدس، إنه يوم مواجهة المستضعفين مع المستكبرين. انه يوم مواجهة الشعوب التي عانت من ظلم أمريكا وغيرها، للقوى الكبرى، وانه اليوم الذي سيكون مميزا بين المنافقين والملتزمين، فالملتزمون يعتبرون هذا اليوم، يوما للقدس، ويعملون ما ينبغي عليهم، أما المنافقون، هؤلاء الذين يقيمون العلاقات مع القوى الكبرى خلف الكواليس، والذين هم أصدقاء (لإسرائيل)، فإنهم في هذا اليوم غير آبهين، أو أنهم يمنعون الشعوب من إقامة التظاهرات.)

لقد بين سماحة الإمام الخميني، ( قدس سره) موقع الجهاد من أجل القدس، في تحديد معالم المعركة بين المستضعفين والمستكبرين، وهو ما تتكشف معانيه في يوم القدس، الذي اعتبره، يوما يجب أن تتحدد فيه مصائر الشعوب المستضعفة، يوما يجب أن تعلن فيه الشعوب المستضعفة عن وجودها في مقابل المستكبرين.

وهو كما رآه سماحته أيضا : يوم إحياء الإسلام ويوم حياة الإسلام، حيث يجب أن يصحوا المسلمون، وأن يدركوا مدى القدرة التي يتملكونها سواء المادية منها أم المعنوية. فهم كما قال سماحة آية الله العظمى: مليار مسلم وهم يملكون دعما إلهياً، والإسلام سندهم، والإيمان سندهم، فمن أي شيء يخافون؟

لقد أكد الإمام الخميني ( قدس سره) على متابعة إحياء يوم القدس، لما رآه فيه من معان عظيمة تتعلق بالوحدة الإسلامية التي دعا إليها على الدوام، و بالجهاد من أجل القدس، التي احتلت حيزا واسعا من تفكيره واهتمامه. وهو الذي كان يقول دائما: القدس ملك المسلمين ويجب أن تعود إليهم. معتبرا أن واجب المسلمين أن يهبوا لتحرير القدس، والقضاء على  شر جرثومة الفساد هذه عن بلاد المسلمين.

وهو قال عام ألف وتسعمائة وثمانين ( نسأل الله أن يوفقنا يوما للذهاب إلى القدس، و الصلاة فيها إن شاء الله. و آمل أن يعتبر المسلمون يوم القدس، يوما كبيرا، وأن يقيموا المظاهرات في كل الدول الإسلامية ، في يوم القدس، وأن يعقدوا المجالس و المحافل، ويرددوا النداء في المساجد. وعندما يصرخ مليار مسلم، فإن إسرائيل ستشعر بالعجز، وتخاف من مجرد ذلك النداء).

لقد استجاب عشرات الملايين في مختلف أنحاء العالم الإسلامي لدعوة آية الله العظمى، سماحة الإمام الخميني( قدس سره) لإحياء يوم القدس، وتشهد الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك، في كل عام تظاهرات حاشدة تهتف للقدس و تدعو لتحريرها في مشهد يكرس الوحدة الإسلامية التي أرادها سماحته، ويبقي القدس حاضرة في عقول المسلمين وفي توجهاتهم..

يوم القدس العالمي والثورات العربية

بالرغم من انه لم يمر على انتصار الثورة الاسلامية سوى 5 اشهر , وبالتحديد في 7 اب اغسطس عام 1979 , اعلن الامام الخميني (رضوان الله تعالى عليه) اخر جمعة من رمضان المبارك يوما عالميا للقدس , داعيا جميع مسلمي العالم الى التظاهر في هذا اليوم دفاعا عن الحقوق المشروعة للشعب الفسطيني المسلم , هذه الدعوة المبكرة من جانب الامام (رضوان الله تعالى عليه) , جاءت لتؤكد النظرة الاستشرافية الثاقبة لسماحته لاهمية القدس التي تجاوزت لدية كونها مدينة اسلامية مقدسة ترزح تحت نير الاحتلال الصهيوني , الى رمز يمكن من خلاله تحديد مستقبل الامة الاسلامية جمعاء , ايجابا ام سلبا , على ضوء الاولوية التي تتبواها لدى المسلمين.

الامام الخميني رضوان الله تعالى عليه ومن خلال تاكيده على البعد الاسلامي للقضية الفلسطينية جعل مستقبل الامة رهنا بتعاطيها مع قضية القدس , فكلما اولى المسلمون هذه القضية الاهتمام الذي تستحق , كلما جعلوا الاعداء من مستكبرين وصهاينة يدفعون ثمنا اكبر مما كانوا يتوقعون ازاء احتلالهم لمقدسات المسلمين , وفي مقدمة هذه الاهداف تمزيق وشرذمة الامة.

الاهتمام بالقدس , من وجهة نظر الامام (رض) , يعني الاهتمام بالقضايا التي تؤكد على توحيد صف الامة , ونبذ القضايا الهامشية , التي تفتعلها بعض الانظمة المرتبطة بالاستكبار العالمي , كالقضايا المذهبية , بهدف الهاء الشعوب الاسلامية عن القدس وبالتالي عن مستقبل الامة.

يوم القدس يوم الصحوة الاسلامية

الصحوة الاسلامية التي تشهدها اليوم العديد من الدول العربية , كانت حاضرة في خطاب الامام الخميني رضوان الله تعالى عليه , ففي جانب من اعلان يوم القدس العالمي الذي صدره الامام (رض) قبل اكثر من ثلاثة عقود اكد سماحته :» ان يوم القدس العالمي هو يوم احياء الاسلام ويوم حياة الاسلام , حيث يجب ان يصحوا المسلمون , وان يدركوا مدى القدرة التي يمتلكونها سواء المادية منها ام المعنوية «.

وهو ماتحقق فعلا بعد كل هذه السنوات فلم تعد اسرائيل ذلك الكيان الاثير لدى الانطمة العميلة للغرب والصهيونية العالمية كما كان عند نظام مبارك في مصر وبن علي في تونس وغيرهما , فالشعوب العربية اليوم اخذت تردد ذات الشعار الذي ردده الشعب الايراني قبل اكثر من ثلاثة عقود ومازال , وهو شعار الموت لامريكا والموت لاسرائيل , فبوصلة الشعوب لايمكن ان تخطىء العدو مهما حاول الاستكبار وعملاءه.

عندما يستشعر العدو الحقيقي الخطر

من المتوقع ان يكون يوم القدس العالمي هذا العام مختلفا عن باقي الاعوام الاخرى , فهذه المرة الاولى التي تحتفي بها الشعوب العربية , وفي مقدمتها الشعب المصري العظيم , بيوم القدس العالمي بدون وجود عراب الصهيونية في المنطقة , حسني مبارك المخلوع , ودون قيود او تضليل اعلامي , ولكن يبقى الاستكبار والصهيونية وبعض الانطمة العربية الدائرة في فلك هذا الثنائي , يسعى للانتقام من الثورات العربية وفي وقدمتها ثورة الشعب المصري العملاقة , لانها مرغت انف هذه الجوقة التي تلاعبت بمصير الامة على مدى عقود في الوحل , عبر التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان العربية , فالجميع يشهد على التدخل السافر لهذا الثنائي غير المقدس بالتواطوء مع اذنابهم من التكفيرين من خلال توزيع الملايين من الدولارات بين عدد من التنظيمات والجهات والافراد في مصر بهدف الالتفاف على الثورة والتاثير على الانتخابات . ولم يكتف هذه الثنائي واذنابه بهذا القدر من التدخل فقد تمادت هذه الجوقة الموتورة كثيرا , لاسيما مع اقتراب موعد يوم القدس العالمي , عندما شن العدو الصهيوني عدوانا سافرا على الاراضي المصرية بذرائع واهية اسفر عن استشهاد عدد من ابناء مصر وذلك بالتزامن مع عدوانه السافر الذي يشنه على قطاع غزة المحاصر واستشهاد العشرات من الاطفال والنساء , وسط ضجة اعلامية صهيونية وعربية رجعية , تحاول الترويج لفكرة مفادها ان الفوضى قادمة لامحالة بعد رحيل مبارك , او ان العدو الصهيوني يعد العدة لاعادة احتلال سيناء .ان الثورة المصرية والصحوة الاسلامية التي تعم المنطقة غيرت الواقع والمعطيات السياسية برمتها , فلم تعد ايران هي العدو وان هناك هلالا شيعيا يتربص بالعرب , كما كان يروج له عراب الصهيونية مبارك والرجعية العربية , فالعدو الحقيقي الذي يتربص لا بالعرب فحسب بل بجميع المسلمين وفي مقدمتهم الشعب الايراني , هو الكيان الصهيوني الغاصب للقدس , الذي سيسمع لامحالة صرخات المسلمين في يوم القدس العالمي , وهي تدوي بشعار واحد «الموت لاسرائيل « و «الموت لامريكا».

 

 


الموقف في ظل الدولة الشرعية والمرجعية القائدة

الشيخ الدكتور عبد الهادي الفضلي

من حصائل الصراعات الفكرية بين حضارتنا الإسلامية والحضارة الغربية الوافدة، أن تطور أسلوب الدراسات النظرية الإسلامية، وتطور نمط البحوث العلمية في المراكز والجامعات الإسلامية، حيث اخذ يتجاوز الأطر التقليدية في الدرس الشرعي المقصور على دراسة الكتب المقررة حوزوياً، والدوران في فلكها توضيحاً وتحشية وشرحاً، إلى مس واقع حياة المسلمين الراهن، وتحسس مشكلاتهم الاجتماعية على اختلاف ألوانها، فكان أن امتزجت الفلسفة القديمة بالفلسفة الحديثة في خط مقارنة بينهما ناقدة ومنتجة، فقرأنا في مقدمة كتاب (فلسفتنا) للشهيد الصدر (قدست نفسه الزكية)، وكان أن طارح الفكرُ الاقتصادي الإسلامي الفكر الاقتصادي الرأسمالي والفكر الاقتصادي الاشتراكي، ومن أضخم ما مثّل هذا وخرج بنتيجة انتصار الفكر الاقتصادي الإسلامي كتاب (اقتصادنا) للشهيد الصدر أيضا.

وكان أن رأينا الفقيه المرجع الذي حرّمت عليه قيود الحوزة الكلاسيكية وضغوطها الدخيلة التطرق للسياسية حتى من خلال الكلمة الشفوية، لان رجل الدين ـ كما يقول التخدير الاستعماري ـ لا علاقة له بالسياسية، ولا تدخل له فيها، يحاضر في موضوع الحكومة الإسلامية، وتدون محاضراته وتنشر وتقرأ ويرجع إليها، وذلك ما كان في الكتاب الثائر (الحكومة الإسلامية) للإمام الخميني (طيب الله ثراه).

إن هذا التطور في مجال الفكر الديني طرح وفي قلب الساحات العلمية أكثر من قضية من قضايانا المعاصرة التي لم يقدر لها أن درست من قبل.

ولأنها أصبحت موضع حاجة ومما تعم به البلوى ـ كما يطلق عليها في لغة الفقه ـ يكون البحث فيها ودراستها دراسة وافية أمرا ضرورياً، وملحاً في ضرورته.

ومن هذه القضايا مسألة الدولة وموقف الفرد المسلم مجتهداً ومقلداً تجاه ما تصدره من أحكام دستورية وأنظمة أخرى تتفرع عنها.

وأيضا منها مسألة المرجعية وتحديد مفهومها تحديداً حياً يلتقي ومتطلبات حياة المسلمين المعاصرة بكل ما تطورت إليه وبكل ما حدث فيها من تغيرات جذرية وهامشية..

وبدءاً لا أراني بحاجة إلى أن أوضح أن المراد بالدولة الحكومة الشرعية في رأي الفقه الإسلامي، وان المراد بالمرجعية الزعامة الدينية عند الشيعة الإمامية، لوضوح ذلك من قرائن وملابسات الموضوع.

تحرير المسألة

ووفقاً لمنهج البحث الفقهي لابد من تحرير المسألة، أو تنقيح الموضع ـ كما يعبر عنه في لغة الفقهاء ـ وذلك لما يلقيه تحديد الموضع وتوضيح المقصود منه من أضواء كاشفة تساعد الباحث في وضع خطوات البحث، والسير الواعي في طريق الوصول إلى الحكم.

على أساس من هذا نقول: إن من الأحكام الشرعية ما تناط مسؤولية تشريعها وتطبيقها بالدولة، تقوم الدولة عن طريق السلطة التشريعية المؤلفة من مجلس أو هيئة الفقهاء بتقنين مواد هذه الأحكام دستوراً وأنظمة، ثم تقوم بتطبيقها عن طريق السلطة التنفيذية المؤلفة من الوزارات وفروعها.

ومنها الأحكام الأخرى الفردية التي تخص الإنسان المسلم بصفته الفردية لا باعتباره مواطناً وعضواً في مؤسسة الدولة، وهذه كأكثر العبادات، وغير قليل من المعاملات.

وهنا يطرح السؤال الذي يحرر المسألة بتحديد نقطة ومرتكز البحث، وهو: هل على المواطن في مثل هذه الحال إذا كان مجتهداً أن يعمل وفق اجتهاده حتى لو خالف اجتهاده حكماً من أحكام الدولة المشار إليها، أو يعمل بحكم الدولة باعتباره مواطناً لان أحكام الدولة تسري على كل مواطن وتنفذ في حق جميع المواطنين دون استثناء.

وكذلك إذا كان مقلداً واختلف رأي مرجعه في التقليد مع حكم الدولة، هل له أن يعمل وفق تقليده أو عليه الأخذ بحكم الدولة؟

هذا إذا كانت هناك دولة شرعية تتولى شؤون الأحكام العامة تشريعاً وتنفيذاً.

وإذا لم توجد دولة شرعية وكانت هناك مرجعية تقوم بدور القيادة العامة لكل أبناء الأُمّة الذين هم خارج حدود الدولة الشرعية.

فهل على الأفراد من مجتهدين ومقلدين الأخذ بحكم المرجعية في القضايا العامة حتى لو خالف اجتهادهم أو تقليدهم؟

هذا هو تحرير المسألة، وهو يتطلب منا منهجياً قبل الدخول في الخطوة التالية من خطوات البحث أن نوضح مجالاتها، وهي:

1ـ قد يعيش الإنسان المسلم في ظل دولة شرعية.

2ـ قد يعيش في ظل دولة غير شرعية.

3ـ وفي الحالة الثانية قد تكون هناك مرجعية قيادية، وقد لا تكون، أي إنّه يعيش في كنف فقهاء مفتين لا يتمتعون بوظيفة الزعامة الدينية لافتقادهم مؤهلاتها وشروطها.وفي ضوئه يكون موضع السؤال المطروح هو فيما إذا كان الإنسان المسلم يعيش في ظل دولة شرعية، أو في ظل زعامة دينية.ثم يتفرع على السؤال سؤال آخر يرتبط بتحرير المسألة أيضاً، وهو: إن الإنسان المسلم الذي يعيش خارج حدود الدولة الشرعية هل تشمله أحكام الدولة الشرعية؟

أ ـ في حالة وجود زعامة دينية خارج حدود الدولة.

ب ـ في حالة عدم وجود زعامة دينية.

ونجلّي الموضوع أكثر ببعض الأمثلة;

* لو أصدرت الدولة قراراً بمقاطعة شركة من الشركات الأجنبية، فهل على المسلمين الذين يقطنون خارج حدود الدولة الالتزام بهذا القرار؟

* لو تعرضت الدولة الشرعية لاعتداء عسكري من طرف محارب. فهل يجب على المسلمين الذين يقطنون خارج حدود الدولة المبادرة وإعلان النفير لمناصرتها عسكرياً والدفاع عنها؟ أم يكفي المناصرة من مواقع أخرى وذلك عن طريق الدعم المادي والإعلامي وبعبارة أخرى هل يجب الوقوف دائماً في الخط الأول للجهاد دفاعاً عن دولة الإسلام وان لم يكن الفرد المسلم يتمتع بالحقوق والامتيازات في حدود تلك الدولة ولم يساهم في صياغة النظام من خلال البيعة ونحوها.

 

 


دروس وعبر

المهندس. باسم الدوس

العلم وأصناف الناس

ما أحوجنا اليوم ونحن نعيش الفتن والابتلاءات الى درس عظيم كالذي تلقاه كميل بن زياد النخعي من قبل امير المؤمنين (عليه السلام), على ان هذا الكلام العظيم ليس حكرا على كميل وجيله بل هو نبراس لكل الاجيال على كرور الليالي والايام وما بقي انسان على هذه المعمورة , فكل فرد قرأه او سوف يقرأه سيعيش مع كل مفردة فيه وكأن الكلام موجه اليه والى ابناء جيله.

فطالما أكد القرآن ونبي الرحمة وآله الاطهار(عليهم السلام اجمعين) على طلب العلم حتى عدوه فريضة على كل مسلم ومسلمة ولم يقصدوا بالطبع ما ذهب اليه اليوم بعض ضعاف النفوس من تزوير لشهادات العلم ونيل الالقاب الزائفة (دال نقطة) امام اسم هذا المدعي او ذاك بل قصدوا بالعلم الذي ينتفع به المجتمع والانسانية جمعاء ويتقرب به الى الله تعالى وفي طليعتها علوم محمد وآل محمد(ع), ولنقرأ نص كلام امير المؤمنين(ع) لنفهم ونعي ما اراده منا (عليه السلام):

 ( قال كميل بن زياد : أخذ بيدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فأخرجني إلى الجبان ، فلما أصحر تنفس الصعداء ثم قال ) :» يا كميل إن هذه القلوب أوعية  فخيرها أوعاها . فاحفظ عني ما أقول لك الناس ثلاثة :

 فعالم رباني  ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق

 يا كميل العلم خير من المال . والعلم يحرسك وأنت تحرس المال . المال تنقصه النفقة والعلم يزكوا على الانفاق ، وصنيع المال يزول بزواله . يا كميل العلم دين يدان به . به يكسب الإنسان الطاعة في حياته ، وجميل الأحدوثة بعد وفاته . والعلم حاكم والمال محكوم عليه يا كميل هلك خزان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر . أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة . ها ، إن ههنا لعلما جما ( وأشار إلى صدره ) لو أصبت له حملة  ، بلى أصبت لقنا غير مأمون عليه ، مستعملا آلة الدين للدنيا ، ومستظهرا بنعم الله على عباده ، وبحججه على أوليائه ، أو منقادا لحملة الحق لا بصيرة له في أحنائه ، ينقدح الشك في قلبه لأول عارض من شبهة . ألا لا ذا ولا ذاك  ، أو منهوما باللذة  سلس القياد للشهوة ، أو مغرما بالجمع والادخار ليسا من رعاة الدين في شئ . أقرب شئ شبها بهما الأنعام السائمة ، كذلك يموت العلم بموت حامليه اللهم بلى ، لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة . إما ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا لئلا تبطل حجج الله وبيناته . وكم ذا ؟ وأين أولئك ؟ أولئك والله الأقلون عددا والأعظمون قدرا . يحفظ الله بهم حججه وبيناته حتى يودعوها نظراءهم ويزرعوها في قلوب أشباههم هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ، وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعره المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى . أولئك خلفاء الله في أرضه والدعاة إلى دينه . آه آه شوقا إلى رؤيتهم . انصرف إذا شئت «.والان كم يملك العراق اليوم من أناس يستعملون» آلة الدين للدنيا».

 

 


الإمـــام الخامنئـــي وظـــف القـلـــم
لصالح الطبقات المحرومة في العالم

 آية الله العظمى السيد الخامنئي سحابة تسقي الأرواح بمزن الربيع، شلال فكر يمزق حجب الظلام، وظف القلم لصالح الطبقات المحرومة في العالم، ريشة قلمه رسمت لوحات صادقة، مزجت الدم بالفداء، كلماته تهتف: استعمار اليوم أشد سوءاً من استعمار الأمس، استعمار الأمس كان عسكرياً، واستعمار اليوم أضحى اقتصادياً وسياسياً ونفسياً.

تعيش البشرية في الوقت الحاضر فترة من بين عالمين: عالم سافر عنا بعد أن عاش نصف قرن من الزمن، وسادت فيه الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية، وكانت لحظات السفر تحمل معها انكفاء الاتحاد السوفيتي على نفسه والانسحاب عن دوره المتقدم في السياسة العالمية، ومحاولة الولايات المتحدة فرض نفسها على العالم وإعادة الكرة الأرضية إلى عهود التيه والظلام والعبودية، عبر الاعتداء على حرية المجموعات البشرية، وفرض التحكم في وجودها وجعلها خاضعة سياسياً واقتصادياً وثقافياً للإدارة الأمريكية ولشركاتها الكبرى وبنوكها الاحتكارية.

أما العالم الذي تنتظره البشرية فهو عالم الانتصار على الشر والعدوان، عالم يبتعد عنه شبح الفناء النووي الذي يهدد الإنسانية جمعاء، عالم يتم فيه القضاء على الجوع والجفاف والمرض، فالجوع وحده أودى بحياة ملايين البشر خلال عقد الثمانيات في إفريقيا، في حين كانت الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغنية الأخرى ترمي فائض قمحها في البحر، رافضة إطعام الأفواه الجائعة التي طرق أبوابها الجوع والجفاف والمرض.

إن البشرية تقف الآن على شاطئ المستقبل، وهي تحاول معرفة آراء المفكرين والسياسيين العالميين حول طبيعة العلاقات الدولية الجديدة ومن هنا حاولت دراسة ورؤى آية الله العظمى السيد الخامنئي باعتباره مفكراً وسياسياً عالمياً ومرجعاً دينياً كبيراً ويمتلك القدرة الإبداعية على تصور النظام الدولي الجديد.

إن هذا الشعاع يحتوي على خطوط واضحة تسعى إلى شرح رؤية آية الله العظمى السيد الخامنئي للعلاقات الدولية الجديدة، وتتسم تلك الرؤية بأهمية عظيمة بالنسبة إلى شعوب القارات الخمس لأنها تساهم في إشعال جذوة النضال ضد قوى التسلط والعدوان والتوسع الجغرافي والثقافي والاقتصادي والإيديولوجي، وتحاول تعميق التحولات الفكرية والاجتماعية التي يشهدها عالمنا المعاصر وبناء مستقبل وضاء لجميع الشعوب الحرة، وجميع الناس على الأرض.

رؤى آية الله العظمى السيد الخامنئي ترتكز على الآتي

1- نقل الجمهورية الإسلامية في إيران من التبعية الاقتصادية والسياسية والعسكرية والثقافية إلى الاستقلال التام وجعل إيران الجديدة نموذجاً يقتدى بها في العالم الثالث.

2- تنتقل رؤية آية الله العظمى السيد الخامنئي بعد ذلك إلى مشاكل الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، وفي مقدمة تلك المشاكل مشكلة فلسطين والتي هي جوهر مشاكل المنطقة وأساسها، فبقاء إسرائيل يعرض العالم الإسلامي إلى مخاطر أمنية كبرى لذلك ربطت الجمهورية الإسلامية في إيران أمنها القومي بأمن القضية الفلسطينية، وسعت إلى نقل الشرق الأوسط من بؤرة الحرب إلى بر السلام الدائم وإن نيران الحرب التي لا تنطفئ إلا عبر إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ويرى آية الله العظمى السيد الخامنئي أن النضال الفلسطيني سيؤدي إلى انبثاق الدولة الفلسطينية المستقلة، ويحقق مطالب الشعب الفلسطيني المشروعة والعادلة، ويهزم المشروع الاستيطاني الصهيوني.

وتستدل رؤية آية الله العظمى السيد الخامنئي بإمكانية تحقيق هذا الأمر بالنضال الذي قام به الشعب اللبناني ضد الاحتلال الإسرائيلي والأطلسي لمجمل الأراضي اللبنانية في عامي 1982- 1983. وقد تحول ذلك الاحتلال إلى هزيمة لإسرائيل سياسياً وعسكرياً ومعنوياً، وعلى هذا الأساس فإن بإمكان النضال أن يحقق انتصارات كبرى على مختلف الجبهات وأن يقيم مرة ثانية وطناً للشعب الفلسطيني على كامل ترابه الوطني.

3- من أجل إنهاء الحجج القائلة بأن التاريخ التوراتي يجب أن يطغى على القانون الدولي، سعت الجمهورية الإسلامية في إيران إلى محاصرة المصالح الإسرائيلية في آسيا وإفريقيا، وانبثقت معركة دبلوماسية بين إيران والدول العربية من جهة وإسرائيل وأمريكا من جهة أخرى في العديد من البلدان الأفرو- آسيوية.

4- ركزت رؤية آية الله العظمى السيد الخامنئي على التماثل بين الكيان الاستيطاني الإسرائيلي والكيان الاستيطاني في جنوب إفريقيا، وتنبت بانهيار الأنظمة العنصرية، ونادت بالنضال الشامل ضد تلك الأنظمة لأنه يشكل إسهاماً في نضال الإنسانية كلها، ويوطد الحرية والعدالة والسلام في جميع القارات.

5- تنتقل رؤية آية الله العظمى السيد الخامنئي من مشاكل الشرق الأوسط إلى مشاكل كتلة عدم الانحياز والتي تضم أكثر من مئة دولة، وتقوم الرؤية على أساس أن حل تلك المشاكل يتطلب موقفاً إنسانياً وأخلاقياً وحضارياً من قادة عدم الانحياز عبر الابتعاد عن جر بلدانهم إلى مدار السياسة الأمريكية وتحويل أراضيهم ومياههم الإقليمية إلى مسرح دائم للقواعد الأجنبية.

6- تنتقل رؤية آية الله العظمى السيد الخامنئي بعد ذلك إلى الآثار السلبية لنظام القطبية الثنائية الذي ساد العالم منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية والذي أقيم على أساس الهيمنة والتسلط، والتحفيز على سباق التسلح، وتصعيد الخطر على السلام في العالم بأسره من خلال الحروب الإقليمية والأهلية التي اندلعت في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، وعبر تدهور الاقتصاد والتجارة الدولية وعبر موجات الحلل الأخلاقي.

7- بعد انهيار سلطة الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفيتي وانتهاء نظام القطبية الثنائية في العالم، ترى نظرية آية الله العظمى السيد الخامنئي أن النظام الدولي القائم على أساس القطب الواحد سوف يؤجج خطر الكارثة في العالم ويؤدي بالإنسانية إلى الهلاك الشامل، وعلى هذا الأساس يتنبأ آية الله العظمى السيد الخامنئي بحدوث هزة داخلية كبرى في الولايات المتحدة على غرار الهزة السياسية السوفيتية، وسوف تزيل النظام الرأسمالي من جذوره مثلما أزالت الهزة السوفيتية النظام الشيوعي من جذوره.

8- لم تغفل رؤية آية الله العظمى السيد الخامنئي دور الإعلام في العالم، وطالبت أصحاب الفكر والقلم والموقف الشريف بحماية القيم الإيمانية للشعوب والوقوف أمام إعلام الدول الاستعمارية، وتندت بتشكيل جبهة إنسانية سلاحها الكلمة الصادق ومدادها العلم والحضارة الأصيلة.

9- توضح رؤية آية الله العظمى السيد الخامنئي ملامح النظام العالمي الجديد والقائم على أعمدة الحوار المتكافئ والجدي بين العالم الإسلامي وأوربا الموحدة وعلى انبثاق محاور عالمية جديدة بعيد عن التسلط والاحتكار وشن الحروب، وفي طليعة تلك المحاور: مشاركة دول عدم الانحياز في إقامة نظام اقتصادي عالمي جديد والقيام بدور أكبر في الحياة السياسية العالمية، وإنهاء المساعي المحمومة للدول الاستعمارية القاضية بتقويض الإنجازات التي حققتها البلدان المستقلة والبلدان النامية.

آية الله العظمى السيد الخامنئي نموذج لمن استبدلوا الزمن السيئ بزمن الكرامة، زرعوا حقول الأجيال بثياب القرنفل، أعادوا للمصابيح المنطقة أنوارها، أعادوا لثورة الإسلام شعاع الشمس، هدموا قصور المترفين، أشادوا دولة العدل إن صاحب النظرية والرؤية يمثل دائرة معارف حضارية حية، فهو فقيه وأصولي ومفسر للقرآن الكريم وسياسي عالمي، وهو من الرجال الأفذاذ. والرجال الأفذاذ هم القادة الحقيقيون للأمم، يصنعون الأحداث بوعي، يطرزون التاريخ بزهور الربيع، يصبحون كواكب في سماء المعالين يحركون الزمان والمكان، يحركون البشر نحو المركز المضيء نحو الخير المطلق، نحو خالق الكون يرسلون أشعة نور بخط مستقيم، لا يعرفون الاعوجاج في الحياة، يزرعون الطمأنينة في قلوب الناس، يجعلون المدن مليئة بأشجار النصر، نظيفة مثل ضفاف الأنهار الزرق.

آية الله العظمى السيد علي الخامنئي من أولئك الرجال الأفذاذ تتجلى في جزء من فكره أخلاق الأنبياء، وتتجسد في روحه ثورة الإسلام، القنابل أينعت في يديه نخيلاً من الدماء أثمرت رطباً جنياً، أثمرت صموداً رائعاً، غابة الآلام حولها إلى تحد للحكومات الغربية، السماء قبل الأرض اختارت له المقام الأول: المقام الذي يأخذ بيد النجوم إلى الفجر، يأخذ بيد الوطن إلى البساتين المخضوضرة: بساتين مزهوة بالمجد، مزدهرة بالكلمة، مشعة بالطاقات النابعة من الخصوصية للإسلام. في غابة السنديان ينسل شذى آية الله العظمى السيد الخامنئي، ينساب عبر ذكريات البطولة، لم يكترث لسياط السافاك، لم يخف من الخناجر التي تزاحمت عليه، في السجون المظلمة تفجرت فيه روح المقاومة، كان يقول للجلادين: «أرض إيران مكفنة بالصور الملونة لجنكيز خان، لرضا خان، لمحمد رضا خان، هؤلاء جعلوا الوطن رمالاً وسراباً، سيهدم عرش طغيانكم روح الله، سيكتب الزمن الآتي على شفاه الأجيال، سيكتب اسم النصر على محاريب الجوامع، فوق أكواخ الفلاحين في سواعد الثوار».

آية الله العظمى السيد الخامنئي نموذج للأخلاق الفاضلة، جامعة للعطاء، كان من حواري روح الله، من تلاميذه الذين أضحوا عاصفة خير، عاصفة هبت على دنيا الإسلام، أشعلوا قناديل النصر، أيقظوا ضمير الأمة، جعلوا الفجر ينهض كسرب حمائم، استبدلوا الزمن السيئ بزمن الكرامة، زرعوا حقول الأجيال بثياب القرنفل، أعادوا للمصابيح المنطقة أنوارها، أعادوا لثورة الإسلام شعاع الشمس، هدموا قصور المترفين، أشادوا دولة العدل.

 

 

 


الخطوط العامة للفقه السياسي عند الإمام الخميني

أثبت الإمام الخميني(قده) قدرة الإسلام على اختراق العصور والنفاذ إليها ليأخذ مكانه الريادي في حياة الأمة بشكل عام وفي حياتها السياسية المرتبطة بإدارة شؤونها بشكل خاص، وليلعب هذا الدين دوراً في المجال السياسي العالمي في مواجهة الأيدلوجيات والفلسفات الأخرى التي تنبثق عنها الأنظمة السياسية الحاكمة في الساحة الدولية. وقد برز الإسلام في هذا المجال بالخصوص عن طريق الإمام الخميني (قده) بصورة الفقه السياسي المتكامل من حيث النظرية والتطبيق الواعي المتناسب مع الواقع المعاصر، ويصبح محوراً من المحاور الأساسية المتكاملة من حيث النظرية والتطبيق الواعي المتناسب مع الواقع المعاصر، ويصبح محوراً من المحاور الأساسية التي تلتف حولها الشعوب وتنطلق منها.

وبالرجوع إلى الخطوط العامة للفقه السياسي عند الإمام(قده) نجد ما يلي:

أولاً: (تحديد المرجعية السياسية للأمة): وهذا الخط هو الذي عبّر عنه الإمام (قده) بـ»ولاية الفقيه» التي تعني أن مجال الولاية لا يختص بالعبادات، أو بإضافة القضاء والأمور الحسبية فقط، بل أن ولايته تمتد نظرياً لتطال كل الشؤون المرتبطة بحياة المجتمع ككل، وخاصة في السياسة والاقتصاد، كما هي مرتبطة بالشؤون الفردية، وينبغي أن يتوسع مجال الولاية تطبيقياً ليكون شاملاً.

 

وهذه الشمولية التي نادى بها الإمام «قده» هي التي جعلت من كل الحركات الإسلامية الثورية المنتشرة في عالمنا وحدة متكاملة يدعم بعضها بعضاً، كبديل عن التفرقة التي كانت تعيشها قبل إظهار الإمام (قده) لنظرية القيادة والمرجعية السياسية الموحدة للأمة.

وهذه الولاية قد تجذرت في حياة الأمة بفضل ذلك الإنسان العظيم، وهذا ما نشهده من التسليم لقيادة خلفه آية الله العظمى السيد القائد الخامنئي حفظه المولى، الذي يقود الأمة حالياً من موقع الولاية المفروضة الطاعة على الأمة.

ويمكننا أن نعتبر أن خط ولاية الفقيه هو «النقطة المحورية» التي ينطلق منها الفقه السياسي عند الإمام (قده) ويدور حولها.

ولهذا يعتبر الإمام (قده) أن التمسك بخط ولاية الفقيه هو الذي يمكن أن يضمن للأمة توافر القدرة على التوحد وعلى الوقوف في مواجهة القوى الاستكبارية العالمية وعلى رأسها الشيطان الأكبر «أميركا».

ثانياً: (رفض التبعية): وهذا الخط يعتبره الإمام «قده» من الأسس التي ينبغي على المسلمين أنظمة وشعوباً أن يعملوا على رفضها في حياتهم، لأن التبعية هي عبارة عن الاقتناع بالعجز والإحباط في مواجهة الآخرين، مضافاً إلى ما في التبعية من التنكر للأصالة ومحاولة اللحوق بالغير ومحاكاته وتقليده في كل شيء، وهذا ما يعني أن تفقد الأمة حريتها واستقلاليتها وترهن بالتالي قرارها لإرادة المستكبرين العالميين، لأن التبعية تتضمن بنظر الإمام «قده» إقراراً صريحاً بالعجز عن القدرة الذاتية على إدارة أمور الشعوب التي تتبنى الأنظمة السياسية والاقتصادية المخالفة لذاتها وأصالتها.

وقد ركز الإمام «قده» كثيراً في هذا المجال، حيث كان يدعو إلى اكتشاف القدرات الفكرية والمعنوية والروحية الضخمة الموجودة في الإسلام، والقادرة على توفير أفضل الفرص أمام الأمة لبناء شخصيتها المستقلة واستقلال مواردها الوافرة جداً.

من هنا رفع الإمام (قده) شعار «لا شرقية، لا غربية» ليشير به إلى إمكانية التحرر الموجودة عند الأمة، إلا أنها غافلة عنها.

ثالثاً: وحدة الأمة الإسلامية:وهذا الخط هو أيضاً من الأسس العامة للفقه السياسي عند الإمام (قده)، لأنه كان ينظر إلى الإسلام بما هو في مواجهة القوى الأخرى، وأن هذا الإسلام لا يمكن أن يحكم، وأن تتحرر الأمة المؤمنة به إذا بقيت على حالاتها المذهبية وتعصباتها التاريخية التي كان لها الدور السيئ على صعيد الوضع الداخلي للأمة، أو على صعيد المواجهة مع قوى الاستعمار والاستكبار، حيث استغلت تلك القوى هذه الحالة المذهبية لتمزيق المسلمين أكثر، ولاستفرادهم في الواجهة ما يسهل عليها ابتلاع الأمة كلها ويجعلها رهينة الخوف الدائم من هذه الصراعات الجانبية.

وقد دافع الإمام «قده» بقوة عن هذا الخط، ووصم بالخيانة كل من تسول له نفسه الدعوة إلى التعصب المذهبي وتفريق الأمة، خاصة إذا كانت هجمات الأعداء موجهة إلى الإسلام كما هو واقع المعركة التي نخوض ضد القوى الاستكبارية، ولهذا نجد أن الإمام «قده» قد وقف إلى جانب كل قضايا الشعوب الإسلامية وفي مختلف المجالات لكي يعطي القدوة عن أهمية هذا الخط الوحدوي وتأثيره الإيجابي الفعّال.

لهذا رأى الإمام «قده» أن عدم وحدة الأمة سبب رئيسي من أسباب ضعف القدرة عندها على المواجهة بسبب تشتت عناصر القوة إلى أجزاء لا يقوى كل جزء بمفرده على المواجهة والصمود.

رابعاً: تبني الطرح الإسلامي للحكم: وهذا الخط هو الذي كان الإمام «قده» يدعو إليه، وكان يحث المسلمين على الالتزام به، وأن يقفوا في مواجهة كل الذين يروجون لمناهج الحكم الأخرى غير الإسلامية، وهو «قده» كان يعتبر أن الطرح السياسي في الإسلام لا ينفصل في المسار الفكري والعملي عن الطرح العبادي لأن(سياستنا عين عبادتنا، وعبادتنا عين سياستنا).من هذا الخط حارب الإمام «قده» فكرة فصل الدين عن الدولة التي شاعت في أوساط الأمة عموماً، وعند المثقفين والمفكرين خصوصاً، وكان يرى في هذه الفكرة الخطر الشديد على الإسلام وحاضر الأمة ومستقبلها السياسي والعبادي معاً.وتبني الطرح الإسلامي الذي نادى به الإمام «قده» كان على قاعدة التغيير من جانب الشعوب التي ينبغي أن تحمل هذا الإسلام وتثور به، لا على قاعدة الانقلابات العسكرية التي لا تستند إلى الشرعية الشعبية والإلهية، وهي الضمانة لبقاء الانتصار بعد الوصول إليه.من هنا، كان «قده» يركز دائماً على أن الشعب الإيراني هو خير مثال يحتذى به في هذا المجال، حيث توافرت له المرجعية القيادية سياسياً، وكانت وحدة الشعب الإيراني بمختلف مذاهبه وقومياته متجلية، وكان الخيار الإسلامي هو الطرح الذي حمله الشعب وسار به خلف قيادته، وتحقق الانتصار الكبير الذي هزّ العالم كله، وما زالت آثاره تمتد وتتوسع إلى كل مكان من العالم الإسلامي.هذا بشكل مختصر ما يمكن استنباطه من الخطوط العامة للفقه السياسي عند الإمام «قده» التي يمكن إرجاع كل تفاصيل الحركة السياسية للإمام «قدس « إليها.

 

 

 


ولايـة الفقيـه أمـر محسـوم في ثقافـة أهـل البيـت “عليهـم السـلام”

«أول ما يضيع من الإسلام الحُكم وآخره الصلاة»... هذا قول تفضل به رسول الإسلام العظيم محمد بن عبد الله (ص)، ولا أدري إن كنا ندركه جيداً أم لا، لأنه سواء أدركنا وعملنا على تدارك الخطر أو لم ندرك ولم نعمل، فقد أدركه بعض المتربصين بالإسلام وعملوا على تحقيقه، فوجّهوا فوهات مدافعهم الثقافية والإعلامية لتشويه فكرة حاكمية الفقيه الجامع للشرائط ولتشويه صورة الولي الفقيه وسلطته بعناوين شتى من السموم التي تبثّها الوسائل الإعلامية والمؤلفات الثقافية المشبوهة على اختلافها.‏

ويُعتبر الإمام الخميني (قده) الأول في عصرنا هذا الذي سعى إلى تجسيد هذه النظرية وإخراجها إلى الحيّز العملي. وقد أثمر سعيه إقامة الحكومة الإسلامية في إيران. لذلك، فإننا نرى أن من عايشه بقلب صاف وبصيرة نافذة، قد عاين جمال هذه النظرية الأصيلة ومدى محاكاتها للمفهوم الأصيل للحرية، في حين يحتاج اليوم من لم يعايش ذلك الزمن من شرائح الشباب الواسعة، إلى تثبيت جذور النظرية في النفوس بشكل مبسّط، وإعادة ربطها بواقعها المتجسّد. لا تخفى علينا هنا أهمية شخص الإمام القائد الخامنئي (دام نوره)، بما يمثله من ولي فقيه وقائد وقدوة لكل شاب، في تجسيد النظرية بشكل عملي وفي تثبيتها في النفوس.‏وحول الموضوع، كان لنا لقاء مع شخصية عايشت بدايات الثورة الإسلامية في إيران. ولعل الحقيقة الواضحة التي تتلمسها عند لقائك بهذا النمط من الشخصيات، وبالرغم من اختلاف جيلك عن جيلها بمسافات هي أن هذا النمط من الشخصيات يمثل كنوزاً لا بد من الاستفادة منها واحترامها والحفاظ عليها كمنابع للمعرفة. نتكلم هنا عن سماحة آية الله الشيخ محمد مهدي الآصفي الأستاذ في الحوزة العلمية لمدينة قم المقدسة والمؤلف للعديد من الكتب القيمة، والذي كان لنا معه هذا اللقاء.‏

* هل مسألة ولاية الفقيه شأن عقائدي أم فقهي؟‏كلاهما.. فهي تتصل بالجانب العقائدي لأنها امتداد ونيابة عن الإمام الحجّة (عج)، وإمامة الإمام الحجة (عج) هي مسألة عقائدية، وكذلك إمامة أئمة أهل البيت (ع) هي مسألة عقائدية، وتدخل في أصول المذهب. وولاية الفقيه بهذا الاعتبار شأن عقائدي. وبالاعتبار الثاني، من حيث السلطة والصلاحيات التي يمتلكها الولي الفقيه فهي مسألة فقهية. طريقة انتخاب الولي الفقيه وسعة وضيق دائرة صلاحياته القانونية والفقهية هي مسألة فقهية. وعلى العموم، فإن هذه المسألة تتصل بالجانب العقائدي من جهة والفقهي من أخرى.‏

* نود أن تحدّثنا عن أدلة ولاية الفقيه العقلية، العقلائية والشرعية؟‏

إذا تحدّثت عن ولاية الفقيه، فسوف لن تكون في حديثي هنا صفة فنّية تتطلّب الاختصاص الفقهي. سوف لن أدخل في الأدلة النقلية، بل سوف أكتفي هنا في هذا الجانب بهذه الكلمة: إن الأدلة الشرعية على ولاية الفقيه كثيرة جداً، وقد وردت بصيغ وتعبيرات مختلفة. لو أننا جمعنا هذه الصيغ وهذه الأحاديث والنصوص في محل واحد واستقرأناها كلها، لخرجنا بنتيجة قطعية حسب رأيي وهي أن ولاية الفقيه ونيابة الفقيه عن الإمام المهدي (عج) أمر مفروغ منه في ثقافة أهل البيت (ع).‏

أما بالنسبة إلى الدليل العقلي: فالمسألة ليست عقلية بقدر ما هي عقلائية. وهناك فرق بين الدليل العقلي والدليل العقلائي. بمعنى أن ما تتطلبه سيرة العقلاء وحياتهم وتستقر عليه، هو حجة ما لم يرفضه الشرع، أي لو لم يرد دليل على رفضه، وعدم وجود دليل شرعي على رفض سيرة عقلائية هو دليل حجيتها. وأذكر الآن دليلاً ملفّقاً من الحالة العقلائية أو السيرة العقلائية والحالة الشرعية، وهو دليل ينتظم في عدة نقاط.‏

النقطة الأولى: أن الله عز وجل يريد النظام، فالنظام والسيادة والحاكمية ضرورات من ضرورات حياة الإنسان، ومن دون وجود نظام وسيادة (هنا أقصد بها السلطة) لا تستقيم حياة الناس، على وجه الأرض. ولا يمكن لأحد أن يشكّك في هذه الحقيقة. وهذه هي النقطة الأولى التي أسميها ب«السيرة العقلائية».‏

النقطة الثانية: هي نقطة شرعية وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولا يمكن لأحد أن يشكّك في أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من ضرورات الدين. والأمر بالمعروف هو المطالبة بتحقيق وتطبيق حدود الله وأحكامه وشريعته. والنهي عن المنكر يعني المطالبة والعمل لدفع الظلم والفساد والنهي كذلك عن الظلم والفساد والمخالفات الشرعية.‏

* كيف ترون دائرة صلاحية الولي الفقيه؟‏

أعتقد أن دائرة صلاحية الولي الفقيه دائرة واسعة، وهي أوسع من الدائرة الفعلية للدولة الحديثة المعاصرة، أو صلاحيات الدولة الحديثة المعاصرة بأجهزتها الثلاثة: القوة التقنينيّة والقوة التنفيذية والقوة القضائية. هذه الثلاثة مختزلة في الإسلام في ولي الأمر يوزّعها، أي يوزع هذه المهام، فيعطي القوة التقنينية لمجلس الأمة أو «مجلس الشورى الإسلامي» ويعطي القوة القضائية للقضاء والتنفيذية لرئيس الجمهورية والوزارات التي تتبع رئاسة الجمهورية. هذه ثلاث صلاحيات يعطيها الإسلام لولي الأمر، ولا يعني ذلك أن ولي الأمر يمارس بنفسه هذه الأعمال جميعها، فهذا أمر خارج عن حدود إمكانية إنسان، وإنما يوزعها على هذه الأجهزة. الناس مثلاً ينتخبون نوابهم في مجلس الشورى وهو يقرّ للمجلس صلاحية التقنين.‏

* ننتقل إلى مسألة أخرى... كيف ترون إلى العلاقة بين الولاية والمرجعية؟‏

المرجعية تعني الفتيا والولاية هي التصدي للشؤون السياسية والإدارية. ولكن المرجعية وهي التصدي للفتيا تتعهّد اليوم في بلاد المسلمين بطرف من الشؤون السياسية والإدارية في المجتمع، وهذا يعني أن المرجعية تتصدى اليوم ليس فقط لشؤون الفتيا، وإنما لطرف وجانب من شؤون الحكم... وفي الوضع السياسي والإداري والاقتصادي للناس، يتدخل المرجع ويعطي رأيه وحكمه. وأما ولاية الأمر، فمعناها التصدي لشؤون المسلمين في الحرب والسلم والشؤون الإدارية والسياسية. والشؤون السياسية موجودة ضمن النقاط الثلاث التي شرحتها.‏

 

 

 


من اقلام العلماء والمفكرين ....قبـل أن يداهمكُـمُ المَشـِيـب

الإمام الخميني «قدس سره»

متى تريدون أن تهتموا بنفوسكم وتعملوا على تهذيبها وإصلاحها؟ إنكم الآن في ريعان الشباب قادرون على التحكُّم بقواكم إذ لم يدب الضعف بعد إلى أبدانكم؛ فإذا لم تفكروا الآن بتزكية أنفسكم وبناء ذواتكم، فلن تتمكنوا من ذلك غداً، لأن الضعف سوف يتغلب عليكم؛ فيسيطر ـ الوهن، وتفقدون العزم وتضمحل فيكم الإرادة. عندما يكون ثقل الذنوب قد زاد من ظلمة القلب، فكيف يتسنى لكم بناء أنفسكم وتهذيبها؟‏

إن كل نفَس تتنفسونه، وكل خطوة تخطونها، وكل لحظة تنصرم من أعماركم، تزيد من صعوبة إصلاحكم لأنفسكم، وربما زاد عمركم أيضاً في ظلمة القلب والتباهي والغرور. فكلما تقدّم العمر بالإنسان تزداد هذه الأمور التي تتعارض مع سعادة الإنسان، وتضعف القدرة على الإصلاح. فإذا بلغتم مرحلة الشيخوخة فمن الصعب أن توفَّقوا لاكتساب الفضيلة والتقوى. ليس بمقدوركم أن تتوبوا، لأن التوبة لا تتحقق بمجرد لفظة «أتوب إلى الله»، بل تتوقف على الندم والعزم على ترك الذنوب. وإن الندم والعزم على ترك الذنوب لن يحصلا للذين أمضوا عمراً في الغيبة والكذب، وابيضّت لحاهم على المعصية والذنوب، فمثل هؤلاء يظلّون أُسارى ذنوبهم إلى آخر أعمارهم.‏

* فكِّروا بأنفسكم!‏

فليتحرك الشباب قبل أن يداهمهم المشيب. - لقد بلغنا هذه المرحلة ونحن أعلم بمعاناتها ومصائبها-. إنكم ما دمتم في مرحلة الشباب تستطيعون أن تفعلوا كل شيء. فما دمتم تملكون عزيمة الشباب وإرادة الشباب، باستطاعتكم أن تتخلصوا من أهواء النفس ورغباتها الحيوانية. ولكن إذا لم تبادروا إلى ذلك، ولم تفكروا بإصلاح أنفسكم وبنائها، فسوف يكون ذلك ضرباً من المحال عندما تبلغون مرحلة الهرم.. فكِّروا بأنفسكم ما دمتم شباباً ولا تنتظروا إلى أن تصبحوا شَيَبة ضعافاً عاجزين.‏

إن قلب الشاب رقيق وملكوتي، ودوافع الفساد فيه ضعيفة. ولكن كلما كبر الإنسان استحكمت في قلبه جذور المعصية إلى أن يصبح استئصالها من القلب أمراً مستحيلاً؛ كما ورد في الحديث الشريف عن أبي جعفر (ع) أنه قال: ما من عبد إلا وفي قلبه نكتة بيضاء، فإذا أذنب ذنباً خرج من النكتة البيضاء نكتةٌ سوداء، فإن تاب ذهب ذلك السواد، وإن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطي البياض، فإذا تغطى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبداً.‏

* الأمانات الإلهية‏

إن إنساناً من هذا النوع قد لا يمرُّ عليه يوم أو ليلة دون أن يعصي الله تعالى، وحينها يكون من الصعب أن يرجع قلبه في سن الشيخوخة إلى حالته الأولى. فإذا لم تصلحوا أنفسكم ـ لا سمح الله ـ خرجتم من الدنيا بقلوبٍ سوداء وعيونٍ وآذانٍ وألسنةٍ ملوثةٍ بالذنوب، عندها كيف تقابلون الله تعالى؟ كيف تؤدُّون هذه الأمانات الإلهية التي استودعكم الله إياها بمنتهى الطهارة والبراءة، مدنسةً بالقذارة والرذالة؟‏

هذه العين وهذه الأذن اللتان هما تحت تصرُّفكم، وهذه اليد وهذا اللسان اللذان تحت سلطتكم، وهذه الأعضاء والجوارح التي تعيشون معها، كلها أمانات الله سبحانه وتعالى، وقد منحكم إياها في غاية السلامة والطهارة، فإذا ابتُلِيَت بالمعاصي فسوف تتلوث، وإذا تلوثت بالمحرمات ـ لا سمح الله ـ فسوف تجد طريقها إلى الرذالة، وآنذاك عندما تريدون إعادة هذه الأمانة فقد تسألون: أهكذا تُحفظ الأمانة؟ هكذا كان القلب عندما أُعطِي لكم؟ العين التي استودعناكم إياها، هكذا كانت؟ وسائر الأعضاء والجوارح التي جعلناها تحت تصرفكم، هل كانت هكذا ملوثة وقذرة؟‏

* ربح الدنيا والآخرة‏

بماذا تجيبون عن هذه الأسئلة؟ وكيف تواجهون الله الذي خُنْتم أماناته إلى هذا الحدّ من الخيانة؟ إنكم الآن شباب، وقد قرّرتم أن تفنوا شبابكم في هذا الطريق الذي لن ينفعكم دنيوياً بما يستحق الذكر، فإذا أمضيتم أوقاتكم الثمينة هذه وقضيتم ربيع شبابكم في طريق الله ومن أجل هدفٍ مقدّس، فإنكم ليس فقط لم تخسروا شيئاً، بل تربحون الدنيا والآخرة.‏

ولكن إذا ما استمرت أوضاعكم على هذا المنوال الذي عليه الآن، فإنكم تَتْلفون شبابكم وتهدرون خيرة سنوات عمركم، وستكونون مسؤولين أعظم مسؤولية عند الله تعالى في العالم الآخر. علماً أن جزاء أعمالكم الفاسدة والمفسدة هذه لا تنحصر بالعالم الآخر، بل إنكم سترون أنفسكم في هذه الدنيا وقد أحاط بكم البلاء من كل جانب، وسُدَّت عليكم الآفاق وضُيِّق الخناق.‏

 

 

 


سرُ النصر يكمن في الدافع الإلهي ووحدة الكلمة

لا شك أن السر واحد في بقاء الثورة الإسلامية وانتصارها، والشعب يدرك والأجيال القادمة ستقرأ في التاريخ، أنّ سرّ النصر يعتمد على ركنين أساسيين هما: الدافع الإلهي والهدف السامي في إقامة الحكومة الإسلامية من جهة، واتحاد كلمة الجماهير في جميع أنحاء البلاد من أجل ذلك الدافع والهدف من جهة أخرى.

لذا فإني أوصي جميع الأجيال ـ الحاضرة منها والآتية ـ أن يحرصوا ـ إذا رغبوا في إقامة الإسلام وحكومة الله، وقطع أيدي المستعمرين والمستغلين المحليين منهم والأجانب عن بلدهم ـ بعدم التفريط بهذا الدافع الإلهي الذي أوصى به الله تعالى في القرآن الكريم. وليعلموا أنّ ما يقابل هذا الدافع ـ الذي يمثل سرّ النصر والبقاء ـ هو نسيان الهدف والوقوع في التفرّق والاختلاف، فليس عبثاً تركيز الأبواق الإعلامية في جميع أنحاء العالم وأتباعهم المحليّين كل جهدهم على نشر الشائعات والأكاذيب بهدف زرع الشقاق، وإنفاقها مليارات الدولارات في سبيل ذلك، وليس عبثاً أيضاً تلك الحركة الدؤوبة لأعداء الجمهورية الإسلامية في المنطقة ومشاركة بعض القادة والمسؤولين في حكومات بعض الدول الإسلامية ـ وهو الأمر المؤسف ـ ممن لا يفكرون إلا بمنافعهم الشخصية وممن استسلموا لأمريكا بالكامل، مع العديد من المتلبسين بلباس علماء الدين في تلك التحركات.

عليه فإنّ الأمر المهم الآن وفي المستقبل ـ والذي ينبغي للشعب الإيراني وسائر المسلمين في العالم إدراكه ـ هو السعي لإفشال المخططات الإعلامية الهدامة المفرقة. لذا فإني أوصي المسلمين عموماً والإيرانيين خصوصاً ـ لاسيما في عصرنا الحاضر ـ بالتصدي لهذه المؤامرات وتقوية حالة الانسجام والوحدة لديهم بكل الطرق الممكنة ليزرعوا بذلك اليأس في قلوب الكفار والمنافقين.

 

 

 


عناصـر القـوة في ظـل  ولايـة الفقيـة

إن كل عمل استراتيجي يحتاج لدراسة عناصر القوة فيه لأن النصر يتحقق من خلال تراكم هذه العناصر وتفعيلها ووضعها في المكان المناسب، ومن لم يعرف نقاط القوة فلن يركز عليها ولن يفعلها وبالتالي ستكون محبطة وغير فعالة وسيصل في نهاية الأمر إلى الفشل من هنا كان لا بد من الإشارة إلى عناصر القوة في الجهاد، لتحصيلها والمحافظة عليها وتفعيلها، هذه العناصر التي تتلخص بحسب كلمات الإمام الخامنئي دام ظله بالعناوين التالية:

الارتباط بالله تعالى‏

العنصر الأول والأساسي الذي يجب توفره، والذي يعتبر الركيزة الأساسية التي لا يعوضها شي‏ء إن فقدت، هي مسألة الارتباط بالله سبحانه وتعالى.

يقول تعالى:﴿وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾.

فالنصر الإلهي تابع للإيمان وهذا ما يشير إليه الإمام الخامنئي في كلماته حيث يقول دام ظله:»إن جميع سنن قوانين الطبيعة وجميع الإمكانات والقدرات التي تتمتع بها الصفوة الخيرة ستكون معكم ما دمتم متسلحين بالإيمان والتقوى والعمل الصالح».«اهتموا بالمعنويات والمناجاة مع الله، وبالتعلق القلبي بالله، واجعلوا الله هدفكم، ولا تنخدعوا بالمظاهر ولا تتعلقوابزينة الدنيا وزخارفها، وهكذا تتحقق الفئة المؤمنة التي تكون مثالاً لقوله تعالى:﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينََ﴾.

«إذا أردنا أن نحفظ الثورة في المواجهة مع الأعداء، نحتاج إلى قوة إلهية لا تزول، تنبع من الإخلاص التام، ويجب أن يكون هذا مفهوماً ثابتاً في القوات المسلحة».«في الوقت الذي تصبح قضية الإنسانية والإيمان والقيم والخصال الحميدة والحسابات المعنوية حاضرة، سيكون لها تأثير غير عادي، بل ومصيري في تحديد مجرى الأحداث».

بل نراه ينقل عن الإمام الخميني رحمهم الله أن الإيمان هو العمود الفقري للقوات المؤمنة كالحرس.

يقول دام ظله:»كان الإمام يقول لي: إن العمود الفقري للحرس هو الشعور الثوري والإيمان الذي يحمله هؤلاء الشباب الغيارى. ويجب صياغة هذا الإيمان وتعزيزه بالوعي والعمق الفكري في المجالات العقائدية والسياسية».بل المطلوب أن يتطور الإنسان ويتقدم في مجال الارتباط بالله سبحانه وتعالى.

يقول الإمام الخامنئي دام ظله:»ذكرت مراراً هذا الأمر، وقد لُذعنا منه، فكلما ارتفع مستوى العمل والمسؤولية يجب أن يكون الإيمان أعمق، ولا أقصد من الإيمان تلك المظاهر الإيمانية للإسلام والنظام، بل ذلك الاعتقاد الحقيقي».ولازدياد الارتباط بالله تعالى، لا بد من تحويل جبهات القتال إلى أمكنة عبادة لله سبحانه وتعالى، يزداد فيها ارتباط المجاهد بالله سبحانه وتعالى يوماً بعد يوم.

الشعور الثوري‏

الإسلام الحقيقي هو إسلام ثوري لا يقبل الخنوع أو التسليم بالظلم، أو الاستسلام له، الإسلام الحقيقي هو إسلام أبي عبد الله الحسين‏ عليه السلام الذي يرفض الظلم ويواجه التحدي مهما كلفه ذلك من ثمن ما دام في مرضات الله وما دام يؤدي من خلاله تكليفه الشرعي بما يحمل من مصلحة إسلامية كبرى ستظهر ولو بعد حين.

يقول الإمام الخامنئي دام ظله:»كان الإمام يقول لي:إن العمود الفقري للحرس هو الشعور الثوري والإيمان الذي يحمله هؤلاء الشباب الغيارى». وهذا الإسلام الأصيل هو سبب الإنتصارات التي تحققت في هذا الزمن وفي غيره من الأزمان.يقول الإمام الخامنئي دام ظله:»ما هو سبب هذه الانتصارات وهذا التقدم؟ الجواب بكلمة واحدة هو التضحية النابعة من التدين الثوري، لا ذلك التدين الفاقد للروحية الثورية... التدين الثوري هو نفس التدين القرآني الأصيل الخالص الذي تلازمه التضحية والإيثار والابتكار واستصغار العوائق...»

وهذه الروحية هي التي تؤدي إلى تفوقكم.﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةًَ﴾.

الالتزام بالولاية

إن ولاية الفقيه هي نعمة إلهية كبرى في زمن الغيبة، وهي المحور الأساسي لكل الحركة الإسلامية في عصر الغيبة، لأنه من خلال الولاية تدفع الأخطار وتشخص المصالح وتسير الأمة كلها باتجاه واحد، وهذا ما أثبتته التجربة بشكل واضح لا غبار عليه.

يقول الإمام الخامنئي دام ظله:»إذا لم يهتد الحرس بهدي الولي الفقيه، ولم يكن تحت رقابته الدائمة فسيكون معرضاً بدرجة كبيرة لخطر الاعداء وينشأ القلق من احتمال النفوذ إليه وحرفه عن خطه ونهجه».ومن هنا فلا بد من أن يكون للمجاهدين ارتباط مميز بالولي الفقيه على المستوى العملي، لأنه هو الضمان في استمرار المسيرة وعدم انحرافها أو تشتتها.يقول الإمام الخامنئي دام ظله:»يجب أن يحفظ الحرس ارتباطه بالولي الفقيه وأن يدقق في نصائح الإمام».وكذلك يجب أن يكون الارتباط على المستوى المعنوي، مع ولاية الفقيه.يقول الإمام الخامنئي دام ظله:»مسألة ولاية الفقيه يجب أن تكون الدم الذي يجري في عروق الحرس لتهبه الحياة، ويجب أن يظهر هذا الأمر ويتجلى في الواقع العملي للأفراد».

روحية أداء التكليف‏

إن روحية أداء التكليف الشرعي والانطلاق من خلال هذا التكليف إلى ساحات العمل سيضمن النصر بالتأكيد، وسيمنع الوهن والتردد والشك، فننجز تكليفنا ولا نبالي ما دمنا سننال إحدى الحسنيين!

يقول الإمام الخامنئي دام ظله:»إذا جعل الإنسان الشريعة أمامه، وسار في كل خطواته طبق التكليف الشرعي الإسلامي، فيقيناً سينتصر».

فالالتزام بالتكليف الشرعي والسير على ضوء الشرع الإسلامي المقدس هو أمر أساسي يعطي الهوية الحقيقية للجهاد من جهة ويحقق النصر من جهة أخرى.وهذه وصية الإمام الخامنئي دام ظله:»النصيحة التي أود أن أوجهها لنفسي أولاً ثم إليكم أيها الأعزاء في كل المواقع هي أنه بعد الإيمان بالله سبحانه وتعالى، يجب معرفة أحكام الله والحفاظ عليها وعدم تجاوزها ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ فلا يجوز لأحد أن يتعدى هذه الحدود التي بيّنها لنا الإسلام بوضوح، والذي يتّبع هذه الحدود الإلهية الجلية يبقى دوماً منتصراً مرفوع الرأس، هذه وصيتي:تحركوا ضمن الحدود الإلهية ولا تتجاوزوها».

الطاقات الكامنة

يقول الإمام الخامنئي دام ظله:»إن من الأمور المهمة في أية مؤسسة عسكرية، العمل لأجل الاستفادة القصوى من القابليات والطاقات المادية والإنسانية الموجودة فيها... يجب عليكم أن تبحثوا عن هذه القابليات وتنمّوها وتخرجوها إلى حيّز التحقق، يجب عليكم أن تستفيدوا من الأيادي الماهرة والعقول الفذة والخلاقة لأجل تطوير العمل وتحمّل هذه المسؤولية الكبرى».إن في الإنسان طاقات عظيمة أودعها الله سبحانه وتعالى فيه، ويجب العمل على نبشها واستثارتها لتتفعل وتبدع في كل ساحات الحاجة، وعلى الإنسان أن يبذل ما في وسعه لأجل ذلك.يقول الإمام الخامنئي دام ظله:»ابذلوا ما في وسعكم من أجل الإبداع والاختراع».وهذا الأمر موجود في كل الميادين بما فيها ميدان العمل الجهادي والقوات المسلحة.يقول الإمام الخامنئي دام ظله:»في القوات المسلحة يوجد استعدادات وقابليات لامعة وملفتة في مختلف الابعاد، لهذا يجب التعرف عليها وتنميتها، وتفعيل هذه الجواهر الإنسانية في سبيل الأهداف السامية للثورة».

الاكتفاء الذاتي‏

لا شك أن الحاجة للآخرين هي جهة نقص وضعف، وقد يكون رفع الحاجة والانقطاع عن العالم الآخر أمر غير عملي وغير مفيد بل غير ممكن من الأساس، ولكن على الأقل في الأمور الاستراتيجية ينبغي السعي نحو الاكتفاء الذاتي بهدف الإستغناء عن الآخرين، خصوصاً في موضوع الجهاد والحاجات الأساسية للقوات المسلحة، فالقوات المسلحة يجب أن تسعى لتأمين كل ما تحتاجه في الجهاد بأعلى مستوى ممكن من الاكتفاء الذاتي.

يقول الإمام الخامنئي دام ظله:»أكبر مصيبة هي أن تكون المؤسسة العسكرية بحاجة للآخرين لتأمين معداتها، والعزة الحقيقية تكون لمن يعتمد على نفسه».قد يكون الأمر بحاجة لمجهود جبار لتحققه، لكن لا بد من السعي نحو الاكتفاء الذاتي.يقول الإمام الخامنئي دام ظله:»حافظوا على المسار في خططكم من أجل الاكتفاء الذاتي والاعتماد على النفس وإنني أتهم كل من يقول باستحالة هذا الأمر، فلا يوجد شي‏ء اسمه مستحيل، إن الإنسان ينطوي على قابليات جبارة تجعل المستحيل ممكناً». 

 

 


فاطمــة .. أم ابيهــا
عظمة الزهراء عليها السلام

للسيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) دور كبير في بناء وتدعيم قواعد الدين الإسلامي وتثبيت أركانه، إذ يقول سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: (ولولا فاطمة لما خلقتكما).

فالزهراء (عليها السلام) هبة إلهية وعطية ربانية للرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله) ، ومزيد نعمة وهي سر الإمامة، ومحور خلق الأئمة المعصومين(عليهم السلام) ..إذ انها أنارت الحياة، وأقامت الدين الحق بأبنائها المعصومين (صلوات الله وسلامه عليهم) وبمواقفها التاريخية..

والى يومنا هذا ترى الإسلام محفوظاً بفضل وجودها ووجود آخر أئمة الهدى صاحب العصر والزّمان الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) وهو بركة من بركات الصديقة الطاهرة، عليها وعلى أبنائها أفضل الصلاة والسلام..

وهناك أحاديث كثيرة وربما متواترة توضح مقام الزهراء (عليها السلام) وقد رواها الفريقان في مختلف كتبهم.

كما أن تعظيم مقام الزهراء (عليها السلام) تعظيم لمقام النبوة، وتعظيم للقيم الدينية التي أنزلها الله سبحانه.

الزهراء (عليها السلام) نور الله

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):خلق الله نور فاطمة (عليها السلام) قبل أن يخلق الأرض والسماء.

فقال بعض الناس: يا نبي الله فليست هي إنسيّة؟* فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): فاطمة حوراءُ إنسيّة.

قالوا: يا نبي الله وكيف هي حوراء إنسيّة؟* قال: خلقها الله عزوجل من نوره قبل أن يخلق آدم؛ إذ كانت الأرواح، فلما خلق الله عزوجل آدم عُرضت عليه..قيل: يا نبي الله وأين كانت فاطمة؟

قال: كانت في حقّة تحت ساق العرش* قالوا: يا نبي الله فما كان طعامها؟

قال (صلى الله عليه وآله): التسبيح والتهليل والتحميد، فلما خلق الله عز وجل آدم وأخرجني من صلبه أحب الله عز وجل أن يخرجها من صلبي، جعلها تفّاحة في الجنة وأتاني بها جبرئيل (عليه السلام) فقال لي: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، يا محمد!

قلت: وعليك السلام ورحمة الله حبيبي جبرائيل,* فقال: يا محمد إن ربك يُقرؤك السلام.

قلت: منه السلام واليه يعود السلام, * قال: يا محمد إن هذه تفاحة أهداها الله عز وجل إليك من الجنة.

فأخذتها وضممتها إلى صدري * قال: يا محمد يقول الله جل جلاله كلها.

ففلقتها.. فرأيت نوراً ساطعاً ففزعت منه.

فقال: يا محمد مالك لا تأكل؟ كلها ولا تخف فإن ذلك النور للمنصورة في السماء وهي في الأرض فاطمة.

قلت: حبيبي جبرائيل ولم سميت في السماء المنصورة وفي الأرض فاطمة؟

قال: سميت في الأرض فاطمة لأنها فطمت شيعتها من النار وفطم أعداؤها عن حبها، وهي في السماء المنصورة وذلك قول الله عز وجل: ( ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم) يعني نصر فاطمة لمحبيها).

سيدة نساء العالمين

كانت الزهراء (عليها السلام) في بداية تكوين المجتمع الإسلامي في المدينة المنورة صغيرة السن ولما تكمل عامها الثامن، إلا انها كانت عارفة واعية بالعلم الرباني اللدني وبالعصمة الإلهية التامة، بحيث أنها أدت دوراً مهماً في نشوء المجتمع الإسلامي الجديد، وامتازت بإخلاصها الشديد وتفاعلها مع الأحداث واستيعابها للرسالة السماوية..

وبالرغم من وجود نساء أخريات في بيت الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله)، لكنها نالت مرتبة سامية وعالية عند الله سبحانه وتعالى وفي المجتمع الإسلامي، وذلك بفضل اصطفائها من عند الله وإخلاصها وزهدها وعبادتها وإنفاقها وجهادها وصبرها وتحملها في سبيل الله...

فأدت (عليها السلام) الدور الملقى على عاتقها بأحسن وجه، فاستحقت أن تكون سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين.

وفي الحديث عن المفضل قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام): أخبرني عن قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) في فاطمة انها سيدة نساء العالمين أهي سيدة نساء عالمها؟

فقال (صلى الله عليــــه وآله): (ذاك مريم كانت سيدة نســــاء عالمها، وفاطمة سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين). فاستحقت الزهراء (عليها السلام) أن يكون وجودها شرطاً لوجود الرسول الأعظم وأمير المؤمنين (عليهما الصلاة والسلام) كما جاء في الحديث القدسي، حيث كان لها (عليها السلام) الدور المكمّل والمتمم في بناء المجتمع الإسلامي والحفاظ على بقاء الإسلام وفي تحقيق الغاية من خلق الإنسان وخلق الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)؛ إذ لولا فاطمة لما خلق الأئمة(عليهم السلام) من ذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله) في هذا العالم، وعدم وجود الأئمة يعني ابطال الغرض من وجود النبي وابطال وجود الإسلام معاً، وهذان أيضاً بدورهما يسببان إبطال وجود الإنسان أيضاً..

ولذا فانه لولا فاطمة (عليها السلام) لما اصبح للنبوة امتداد وديمومة، فهي (عليها السلام) سر الإمامة، مضافاً إلى ما سبق من كونها وقفت امام المؤامرات التي حدثت بعد النبي(صلى الله عليه وآله).

أُسوة وقدوة حسنة

إن المتتبع لسيرة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) يجد انها مدرسة متكاملة في مختلف أبعاد الحياة .. فينبغي أن تكون قدوة لجميع النساء بل وحتى الرجال ..

فهي التي وقفت مع أبيها في تبليغ الدعوة الإسلامية، وتحملت أذى مشركي قريش مع الثلة القليلة من المؤمنين في شعب أبي طالب، وتحملت صعوبة الهجرة من مكة إلى المدينة. ووقفت أيضا بجانب أمير المؤمنين(عليه السلام) الذي أرسى دعائم الإسلام.. فكانت المجاهدة والمهاجرة.

وتحملت أيضاً الآلام وقساوة الظروف الصعبة جرّاء طلاقها للدنيا واختيارها الآخرة، كما تزوجت بأمير المؤمنين علي(عليه السلام) لتشارك في إسناد الرسالة والإمامة معاً وإرساء قواعد المجتمع الإسلامي ونشر الدعوة الإلهية بجانب أبيها وبعلها الذي نذر نفسه لله تعالى. وهذا خير مثال يقتدين به النساء المسلمات.

 

درة أشرقت بأبهى سناهـا

فتلألأ الورى فيها بشراها القلل

لمع الكون من سنا نور قـــدس

بسنا ناره أضاء طواها

يا لها لمعة أضاءت فأبـدت

لمعات أهدى الأنام هداهــا.

 


 

من علــوم الزهــراء «عليهــا الســلام»

 

ومن الصفات التي تحلت بها سيدة نساء العالمين (عليها السلام) ، ويجب على المسلمين رجالاً ونساءاً أن يقتدوا بها اكثر فأكثر هو العلم..

إذ كانت الزهراء (عليها السلام) عالمة بما لــلكلمة من معنى، فإنها كانت تتلقى العلم من مدينة علم الرسالة وهو النبي (صلى الله عـــليه وآله وسلم) ومن بابها وهو علي (عليه السلام)..

فهي العارفة بالله وبحقائق الكون وفلسفة الحياة، كما أن قربها من المسجد النبوي كان يتيح لها أن تتابع أحكام الله وتلاوة آياته المباركة.. هذا إلى جوار ما كان لها من العلم اللدني.

فمقاماتها السامية وعلومها الزخارة أهلتّها لأن تقوم بدور التربية والتعليم والتوجيه لنساء العالم في كل عصر ومصر، وخاصة نساء عصرها اللاتي كنّ يجتمعن حولها ويتلقين منها علوم الإسلام ويسألنها عن كل شيء.

وقد كانت الزهراء (عليها السلام) المعلمة والمربية حتى للرجال من خلال النساء، فعن الإمام الحسن العسكري قال (عليه السلام): قال رجل لامرأته: اذهبي إلى فاطمة (عليها السلام) بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسليها عني: أنا من شيعتكم أو لست من شيعتكم؟ فسألتها، فقالت (عليها السلام): (قولي له: إن كنت تعمل بما أمرناك وتنتهي عما زجرناك عنه، فأنت من شيعتنا وإلا فلا).

فرجعت فأخبرته، فقال: يا ويلي ومن ينفك من الذنوب والخطايا، فأنا إذن خالد في النار، فإن من ليس من شيعتهم فهو خالد في النار!

فرجعت المرأة فقالت لفاطمة (عليها السلام) ما قال زوجها..

فقالت فاطمة (عليها السلام) قولي له: (ليس هكذا فان شيعتنا من خيار أهل الجنة، وكل محبينا وموالي أوليائنا ومعادي أعدائنا، والمسلم بقلبه ولسانه لنا ليسوا من شيعتنا إذا خالفوا أوامرنا ونواهينا في سائر الموبقات، وهم مع ذلك في الجنة، ولكن بعد ما يطهرون من ذنوبهم بالبلايا والرزايا أو في عرصات القيامة بأنواع شدائدها، أو في الطبق الأعلى من جهنم بعذابها، إلى أن نستنقذهم بحبنا منها وننقلهم إلى حضرتنا)

 

 

 


 

مصحــف السيـدة فاطمـة «عليهـا السـلام»

لقد كانت الزهراء (ع) ربيبة العلم والتقى وكان حظها منها وفيراً، ويدلنا على شيء من ذلك بعض ما أثر عنها من الأحاديث التي روتها عن رسول الله (ص) بالمباشرة، في الأحكام والآداب والأخلاق وفضائل أهل البيت (ع) وقد جمع في ما سمّي بـ (مسند فاطمة الزهراء)..

وكان هذا المسند يحوي على قسم مما سمعته عن رسول الله (ص) ومن زوجها (ع) في التشريع والأخلاق والآداب وما سيحدث في مستقبل الزمان من الأحداث والتقلبات، وقد ورث الأئمة من أبنائها في جملة ما ورثو عنها هذا الكتاب واحداً بعد واحد.

قال الأستاذ توفيق أبو علم (أخذت الزهراء عن أبيها الكثير من الأحاديث بما تسمعه منه أو ما كان يأمر بكتابته لها، وقد أخذ عنها ابناها الحسن والحسين وأبوهما علي (عليهم السلام) وحفيدتها فاطمة بنت الحسين مرسلاً وعائشة وأم سلمة وأنس بن مالك وسلمى أم رافع، وقد ساعدها على ذلك أنها ألمت بكثير من علوم القرآن وأحاطتها بأمر  من الشرائع السابقة وكانت تعرف القراءة والكتابة ولقد فطمها الله تعالى بالعلم، وكان رسول الله (ص) يستكتب لها الصحف التي تسترشد بها في أمر دينها وتبصرها بأمور دنياها، فالسيدة فاطمة من أهل بيت اتقوا الله وعلّمهم الله).

عن أبن مسعود قال : جاء رجل إلى فاطمة (ع) فقال : يا ابنة رسول الله (ص) هل ترك الرسول اله عندك شيئاً تطرفينه؟ فقالت : (يا جارية هات تلك الحريرة) فطلبتها فلم تجدها، فقالت (ع):

(ويحك اطلبيها فإنها تعدل حسناً وحسيناً) فطلبتها فإذا هي قد قممتها في قمامتها، فإذا فيها :

قال محمد النبي (صلى الله عليه واله)(ليس من المؤمنين من لم يأمن جاره بوائقه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، ومن كان يؤمن بالله ولا يوم الآخر فليقل خيراً أو يسكت، أن الله يحب الخير الحليم المتعفف، ويبغض الفاحش الضنين السئال الملحف، أن الحياء من الإيمان، والإيمان من الجنة، وأن الفحش من البذاء في النار)

 


 

من أسماء الزهراء “ع”

1- فاطمة

روى جابر بن عبد الله وابن عباس عن رسول الله (ص) أنه قال: [إنما سميت ابنتي فاطمة، لأنّ الله عز وجل فطمها وفطم شيعتها عن النار].

2-  الزهراء

سُئل الإمام الصادق (ع) عن فاطمة (ع) لِمَ سميت الزهراء؟ فقال (ع): [لأنها كانت إذا قامت في محرابها زهر نورها لأهل السماء، كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض].

3-  البتول

ورد عن أمير المؤمنين (ع) قال: [إنَّ النبي (ص) سُئِلَ ما البتول؟ فإنا سمعناك يا رسول الله تقول: إنَّ مريم بتول وفاطمة بتول. فقال (ص): البتول التي لم ترَ حمرةً قط فإنَّ الحيض مكروه في بنات الأنبياء].

4-  المُحَدَّثة

روي عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: [إنما سميت فاطمة (ع) محدثة، لأنَّ الملائكة كانت تهبط من السماء فتناديها كما تنادي مريم بنت عمران، فتقول: يا فاطمة، إنَّ الله اصطفاكِ وطهركِ واصطفاكِ على نساء العالمين. يا فاطمة، اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين، فتحدثهم ويحدثونها. فقالت لهم ذات ليلة: أليست المفضّلة على نساء العالمين مريم بنت عمران؟ فقالوا: إنَّ مريم كانت سيدة نساء عالمها، وان الله عزَّ وجلَّ جعلك سيدة نساء عالمك وعالمها، وسيدة الأولين والآخرين].

5-  الصديقة

روى الشيخ الكليني بإسناده عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن (ع) قال: [إنَّ فاطمة (ع) صديقة شهيدة].

أخرج المحب الطبري في (الرياض النضرة) أنّ رسول الله (ص) قال للإمام علي (ع): [أوتيتَ ثلاثا لم يؤتهنَّ أحد ولا أنا: أوتيتَ صهراً مثلي، ولم أوت أنا مثلك، وأوتيتَ زوجة صديقة مثل ابنتي ولم أوت مثلها زوجة، وأوتيتَ الحسن والحسين من صلبك ولم أوت من صلبي مثلهما، ولكنكم مني وأنا منكم].

 


 

السر المستودع فيها “فاطمة”

دائماً ما نقول «السلام على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها» لكن ما المقصود بالسر المستودع فيها السر المستودع فيها هي احتمالات وهي: 1-قد يكون السر المستودع هو الإمام المهدي ( عج ) : فصاحب العصر والزمان هو متولد السيدة فاطمة وهو الذي سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ستملأ ظلماً وجوراً لدى فهو ما إحدى الاحتمالات. 2-وقد يكون السر المستودع هو ظهور الإمامة والولاية مننسلها:فمن المعروف أن الإمامة هو من نسل السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) وهذا يفسر قولنا إياه في الدعاء فهذا تأكيد بالإمامين الحسن والحسين وذكراً للإمة من ولد الحسين في الدعاء.

3-وقد يكون السر المستودع هو أمرهم:فهم الأئمة الطاهرون المطهرون فلذا أمرهم واجب الطاعة وحفظهم لأسرار الغيب والعلم وهذا يفسر القول:« السلام على محال معرفة الله ومساكن بركة الله ومعادن حكمة الله وحفظة سر الله ». 4-وأخيراً قد يكون السر المستودع هو علومها الربانية : فهي العالمة غير المعلمة صاحبة العلوم الإلهية ومن المشهور المصحف الذي أعطته السيدة فاطمة الزهراء (عليه السلام) أولادها الأئمة (عليهم السلام)وتناقلوه فيما بينهم الذي في أجلى العلوم وقد يكون هذا المصحف هو السر الذي لم يطلع عليه إلا أهل البيت (عليهما السلام). فسلام الله على سيدتنا وشفيعتنا فاطمة الزهراء عليها السلام حينما ولدت وحينما استشهدت وحينما تبعث حياً.

 


أم الفضائح: حساسية طائفية تجاه التدخل في الشؤون العربية
إيران الشاهنشاهية لم يصفها أدعياء العروبة بـ «الفارسية» و «الصفوية» لأنها شريكتهم في العمالة

مسؤولون كبار، أميركيون وفرنسيون وبريطانيون، ومن الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي والأمم المتحدة غير المحايدة، قاموا خلال الأسابيع الأخيرة بزيارات لبلدان عربية كمصر وتونس. وزير الحرب الأميركي، روبرت غيتس وحده زار المنطقة ثلاث مرات في أقل من شهر. وكل هذه الزيارات ليست بقصد السياحة والاستجمام.

هذا بالنسبة للتحركات «الميدانية». أما بالنسبة للتصريحات الصادرة عن كبار المسؤولين في الدول والمنظمات الغربية المذكورة بخصوص تطور الأوضاع في المنطقة، فهي تعد بالمئات. وكلها تعبر عن مواقف مؤيدة لهذا أو رافضة أو مهددة لهذا الطرف أو ذاك.

ومنها تصريح، بين تصريحات، استنكر القصف الذي تتعرض له «إسرائيل» بالصواريخ التي تنطلق من غزة... في وقت لا يمر فيه يوم دون أن يسقط في غزة أو في الضفة عدد من الشهداء بفعل القصف والعنف الإسرائيلي.

وفيما يتعدى الزيارات المعلنة، والزيارات غير المعلنة، والجلسات المغلقة، والاتصالات المباشرة أو غير المباشرة، هنالك جيوش وأساطيل جوية وبحرية وبرية غربية بين أميركية وأوروبية وأطلسية تسرح وتمرح في أكثر من بلد عربي قصفاً وضرباً وقتلاً وتدميراً.

وكل ذلك، إضافة إلى وجود الكيان الصهيوني في قلب المنطقة العربية، يمر عليه أدعياء العروبة مرور الكرام، ولا يعتبرونه تدخلاً في شؤون البلدان العربية.

وعندما اجتاحت جيوش مجلس التعاون الخليجي البحرين، لم يكن ذلك تدخلاً في شؤون ذلك البلد، بالنظر إلى الاتفاقيات والمعاهدات التي تربط بين بلدان مجلس التعاون، وخصوصاً بالنظر إلى علاقات «الأخوة» العربية. تلك الأخوة التي لا حظ فيها للشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال منذ ما ينيف على ستين عاماً.

وعندما جاء هذا الاجتياح بعد يوم واحد من مرور روبرت غيتس على السعودية والبحرين، أي نتيجة لإيعاز من غيتس، على ما لا يخفى على أحد، لم يعتبروا أن هذا الإيعاز تدخل أميركي في الشؤون العربية.

روبرت غيتس قال خلال زيارته الأخيرة قبل يومين إلى السعودية بأن إيران تثير الاضطرابات والفوضى في البلدان العربية.

وأعضاء مجلس التعاون الخليجي قالوا في اجتماعهم الأخير عين ما قاله غيتس : إيران تثير الاضطرابات والفوضى في البلدان العربية.

وهنا وهناك، قفز أكثر من واحد من أدعياء العروبة ليقولوا بأن إيران تثير الاضطرابات والفوضى في البلدان العربية.

وليثبتوا للمرة المليار أن الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين وصنيعتهم «إسرائيل» وأدعياء العروبة هم جبهة واحدة، بل أمة واحدة، في اجتماع الكلمة على الكيد لإيران الثورة الإسلامية، وعلى إثارة كل ما يمكن إثارته من فتن واضطرابات وفوضى يخالون أنها قد تحد من قوة انطلاقة هذه الثورة وإشعاعها التحرري في المنطقة وغير المنطقة.  

وكل هذا في وقت يعلم فيه الجميع بأن الجهة الوحيدة في العالم التي تعتمد صراحة سياسة نشر الفوضى المسماة بالخلاقة في المنطقة العربية وغير المنطقة العربية هي الولايات المتحدة وحلفاؤها.

بينما إيران لم تفعل غير إعلان التاييد لثورة الشعب البحريني أسوة بتاييدها لثورات الشعوب العربية المطالبة بحقوقها المنتهكة من قبل الأنظمة التي تدعي العروبة، وفي جملتها الشعب الفلسطيني بحقوقه المنتهكة من قبل الصهاينة والمتواطئين معهم من أدعياء العروبة.

وحتى عندما حاول هؤلاء تبرير اتهاماتهم لإيران بدعوى الأنشطة التجسسية، عادوا وسحبوا هذه الدعوى لأنهم لا يمتلكون أدلة على صحتها.

فرض العقوبات وتوجيه التهديدات وتسعير الأحقاد وشن الحروب على إيران الثورة الإسلامية، كل ذلك كان مشهوداًً قبل أحداث البحرين وقبل الثورات العربية الراهنة التي وجهوا سهامهم إليها منذ البداية عبر اتهام إيران أو الإخوان المسلمين بالوقوف وراءها.

وكل ذلك ذر بقرنه منذ لحظة انتصار الثورة الإسلامية في إيران. لا لشيء إلا لأنها أخرجت إيران الشاهنشاهية التي لم يكن أحد من أدعياء العروبة يصفها بالفارسية والمجوسية والصفوية و الرافضية يوم كان نظامها الشاهنشاهي يقف معهم في صف العمالة للغرب وللكيان الصهيوني، وفي صف تخريب البلاد وإذلال العباد.

شدد روبرت غيتس خلال زيارته الأخيرة للسعودية على أنه سيناقش مع مسؤوليها أموراً كالشأن اليمني وما أسماه بالتدخل الإيراني في الشؤون العربية، وبأنه لن يتطرق إلى الشأن السعودي الداخلي.

 ما يعني أنه ـ خلافاً للتأييد الأميركي الكاذب لحقوق الشعوب العربية الثائرة ـ لن يعلن التأييد لحقوق الشعب العربي في شبه جزيرة العرب، وبأن موقف بلاده هو موقف التأييد للأنظمة كما هو الشأن مع النظام الحاكم في البحرين.

والواضح، في ظل الحيرة والتخبط اللذين تعيشها الإدارة الأميركية في التعامل مع الثورات العربية، وفي الوقت الذي رسا فيه الموقف الأميركي على العمل من أجل كبح هذه الثورات عن طريق استراتيجيات كتلك التي تعتمدها واشنطن في ليبيا، أن الأميركيين يعملون الآن على كبح هذه الثورات عن طريق افتعال وضع  يظنون أنه منتج للفوضى الخلاقة عن طريق الإيعاز لبلدان الخليج  بفتح حرب على إيران.

مع علمهم المسبق بأن مثل هذه الحرب لن تفضي إلا لنتائج مشابهة للحرب التي شنها صدام حسين وقادته إلى حتفه ودمار بلده.

وإذا كان روبرت غيتس قد بحث في التعاون العسكري بين بلاده وبين السعودية، فإنه فعل ذلك في الوقت الذي تخلت فيه بلاده عن التعاون العسكري مع المعارضة الليبية، بعد أن كانت قد أشاعت الانطباع بأنها ستتعاون معها حتى النهاية في حربها ضد نظام القذافي.

أن أهم ما يميز السياسات الأميركية الخارجية هو سرعتها الفائقة في التخلي عن حلفائها وخدام استراتيجياتها عند أقل انتكاسة.

 لكن يبدو، على كثرة الأمثولات والعبر، أن الذين يشحذون سيوفهم في الخليج وغير الخليج على إيران، مصرون، بدلاً من الاعتبار، على أن يكونوا عبرة لمن يعتبر.  

 

 


ماذا قال الإمام علي بن ابي طالب (ع) عن البحرين ؟  

قال أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام: «سلوني عن أسرار الغيوب , فإني وارث علوم الأنبياء والمرسلين». فعن البحرين : قال صاحب الزيج : البحرين في الإقليم الثاني , وطولها أربع وسبعون درجة وعشرون دقيقة من المغرب , وعرضها أربع وعشرون درجة وخمس وأربعون دقيقة . وقال قوم : هي من الإقليم الثالث وعرضها أربع وثلاثون درجة , وهو اسم جامع لبلاد على ساحل بحرالهند بين البصرة وعمان , قيل هي قصبة هجر . وقيل : هجر قصبة البحرين وقد عدها قوم من اليمن وجعلها آخرون قصبة برأسها . وفيها عيون ومياه وبلاد واسعة , ربما عد بعضهم اليمامة من أعمالها والصحيح أن اليمامة عمل برأسه وسط الطريق بين مكة والبحرين روى ابن عباس : البحرين من أعمال العراق وحده من عمان ناحية جرفار , واليمامة على جبالها وربما ضمت اليمامة إلى المدينة وربما أفردت , هذا كان في أيام بني أمية , فلما ولي بنو العباس صيروا عمان والبحرين واليمامة عملاً واحداً , قاله ابن الفقيه .قال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ في ذكر حروب آخر الزمان ... عن البحرين:

ألا يا ويل لأهل البحرين من وقعات تترادف عليها من كل ناحية ومكان فتؤخذ كبارها وتسبى صغارها , وإني لأعرف بها سبعة وقعات عظام فأول وقعة فيها في الجزيرة المنفردة عنها من قرنها الشمالي تسمى سماهيج والوقعة الثانية تكون في القاطع وبين النهر عن عين البلد وقرنها الشمالي الغربي وبين الأبلة والمسجد وبين الجبل العالي وبين التلتين المعروف بجبل حبوة , ثم يقبل الكرخ بين التل والجادة وبين شجرات النبق المعروف بالبديرات , بجانب سطر الماجي ثم للحورتين وهي سابعة الطامة الكبرى وعلامة ذلك يقتل فيها رجل من اكابر العرب في بيته وهو قريب من ساحل البحر فيقطع رأسه بأمر حاكمها فتغير العرب عليه فتقتل الرجال وتنهب الأموال فتخرج بعد ذلك العجم على العرب ويتبعونهم إلى بلاد الخط ... والحدراء انحدرت الفتن إلى الجزيرة المعروفة أوال قبال البحرين والطموح تطمح الفتن في خراسان والجوراء جارت الفتن بأرض فارس .... قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذكر آخر الزمان : وتخرب مدينة رسول الله من كثرة الحرب وتخرب الهجر بالرياح والرمل وتخرب جزيرة أوال من البحرين وتخرب قيس بالسيف وتخرب كبش بالجوع .....قال عليه السلام في خطبة له عن الإمام المهدي عليه السلام ..... علامة خروجه , تختلف ثلاث رايات : راية من العرب , فياويل لمصر وما يحل بها منهم وراية من البحرين من جزيرة أوال من أرض فارس وراية من الشام فتدوم الفتنة بينهم سنة .قال عليه السلام في خطبة له عن آخر الزمان : كأني بالحجر الأسود منصوباً هاهنا . ويحهم ! إن فضيلته ليست في نفسه , بل في موضعه وأسسه , يمكث هاهنا برهة , ثم هاهنا برهة – وأشار إلى البحرين – ثم يعود إلى مأواه وأم مثواه .

 

 


     الشهيد السيد محمد باقر الصدر .. مدرسة الاخلاق

ولد رضوان الله علیه في الخامس و العشرین من شهر ذی القعدة عام 1353 هجریة الموافقة عام 1933 میلادیة في مدینة الكاظمیة بالعراق... و ینتهي نسبه الشریف إلی الامام السابع موسی بن جعفر « الكاظم» من أئمة أهل البیت(ع).

أما والده المرحوم العالم الفاضل السید حیدر بن السید اسماعیل بن السید صدر الدین بن السید صالح... فیعد من العلماء الكبار في علمي الأصول و الفقه و قد ذكر السید عبد الحسین شرف الدین في ترجمة حیاته فقال رحمه الله: « و الحق أن السید حیدر قد بلغ من الفقه و الأصول و ما إلیها علی حداثة سنه مبلغاً یستوجب أن یكون في الطلیعة من شیوخ الإسلام و مراجع العامة و لعلي لا أعرف ـ غیر مبالغ ـ من یرجح علیه بشيء في میزان من موازین الفقه الراجحة».

و أما والدته فهي التقیة البارة ابنة العالم الكبیر الشیخ عبد الحسین آل یاسین و شقیقة العالمین المحقق الشیخ محمد رضا آل یاسین و الشیخ مرتضی آل یاسین رحمها الله.

و كان الشهید رحمه الله ثاني إخوة ثلاثة هم :

ـ السید اسماعیل الصدر الذي كان من خیرة الفضلاء و العلماء في النجف الأشرف ثم رغب إلیه المرجع الكبیر السید محسن الحكیم أن یعود إلی الكاظمیة لیشرف علی شؤون المسلمین هناك فصار وكیلاً مطلقاً عن المراجع فیها.

ـ و السید الشهید رضوان الله علیه.

ـ و الشهیدة آمنة الصدر الكاتبة الإسلامیة المعروفة « ببنت الهدی» و التي قضت معه في وقت واحد.

و كان جده السید اسماعیل قد حاز المرجعیة العامة في العراق بعد وفاة سلفه المرجع السید حسن الشیرازی.

و تتحدر أسرة آل الصدر من أصول عاملیة، فقد عاش جدهم السید صالح في بلدة شحور من أعمال جبل عامل أیام الأتراك ثم هاجر إلی العراق لطلب العلم فآثر البقاء رغبة في التدریس و الإفادة.

نشأته و دراسته:

لم یكن عمر الشهید رحمه الله أكثر من أربع سنوات حین توفی المرحوم والده، فتولت السیدة الفاضلة والدته تربیته كما یذكر أفراد العائلة بهذا الصدد أحد الفضلاء و اسمه عبد الحسن الذي كان یقدم للعائلة الخدمات النبیلة كما كان یخص شهیدنا بعنایته متقربا بذلك إلی الله.

و في أجواء العلم و الفضیلة و ضمن الحوزة العلمیة أكب الشهید علی دراسة العلوم الفقهیة و الإسلامیة و بدت علیه منذ الصغر علامت النبوغ الممیز فتوسم فیه كل من عرفه مستقبلا مشرقا للعلم و الفكر. و كان أخوه المرحوم السید اسماعیل الصدر أول من تولی تدریسه المقدمات في العلوم العربیة و الفقه و الأصول فكان یدوّن ما یدرسه و یتوصل إلیه بعد التحقیق كما لا ینسی أن یسجل ملاحظاته و مناقشاته علی المؤلفین، روی أخوه السید أسماعیل أنه كان یشرح له مبحث الضد من كتاب معالم الأصول و هو في أوائل السنة الثانیة عشرة من عمره ـ و بحث الضد من أصعب مسائل علم الأصول ـ فأورد له رأي صاحب كتاب المعالم في المسألة و تقضي أن ترك أحد الضدین مقدمة للضد الآخر. فاعترض الشهید علی هذه المسألة بأن هذا الكلام یستلزم الدور، و الدور مرفوض علمیاً . و تظابق رأیه في هذا مع اعتراض كان قد سبق إلیه المحقق الكبیر صاحب الكفایة و لم یكن الشهید قد اطلع علی ذلك.

و عندما  أتم الدراسات التمهیدیة للعلوم الفقهیة و الأصولیة و الفلسفیة هاجر عام 1365 ـ 1945 إلی النجف الأشرف مع أخیه السید اسماعیل حیث بدأ بالدراسات العلیا وهو في السنة الثالثة عشرة من عمره علی ید أساطین علم الفقه و الأصول في حاضرة النجف الأشرف.

و في هذه المرحلة تلقی الدراسات العلیا علی ید عالمین شهرین من أعلام النجف الأشرف هما:

1ـ الشیخ محمد رضا آل یاسین خال الشهید الذی كان معروفاً لدی المحققین بالفقیه المدقق، و كانت أبحاثه تلقی علی نخبة من أكابر العلماء، لعق الأبحاث التي كان یطرحها، ولم یمنع صغر سن شهیدنا أن یستوعب هذه الدروس و یسجلها و یناقشها و یدرب نفسه لتحصیل رتبة الاجتها واضعا فتواه الخاصة علیها.

و قد شهد له الشیخ عباس الرمیثیي بالاجتهاد و هو دون العشرین و حرم علیه التقلید و ذلك بعد أن اشترك معه في مناقشة و استخلاص الرأي في فتاوی الشیخ محمد رضا آل یاسین و العلیق علی رسالته الفقهیة « بلغة الراغبین».

2ـ المرجع الإسلامي الكبیر السید أبو القاسم الخوئي  هو غني عن التعریف و اشتهاره بالأستاذیة و التحقیق في علمي الأصول و الفقه و رجال الحدیث غیر خاف، و قد استفاد الآلاف من العلماء في العالم الإسلامي من دروسه و أبحاثه و مؤلفاته.

و لم یكمل دورة الأصول علی الإمام الخوئي لإكتفائه بالحضور بعض الوقت و الاستماع الی المحاضرات ثم توجهه بنفسه لدراسة مؤلفات مراجع الفقه و الأصول و أبحایها العالیة المستوی المتوفرة في المعاهد الدینیة و التي ألفها كبار علماء المسلمین منذ ألف سنة من أمثال الشیخ الطوسي و ابن ادریس و المحقق الحلي و الشیخ البهائي و الشیخ آغا ضیاء الأراكي و الشیخ النائین و الأصفهاني و سواهم.

و قد امتاز الشهید رضوان الله علیه بخاصتین هما: الذكاء الخارق الذي یستوعب المسألة من جوانبها المتعددة لذلك كان علی غیر العادة من التحصیل العلمي في معاهد النجف فلم یدرس علی كثیر من الأساتذة سوی من ذكرنا.

أما الخاصیة الثانیة فهي العمل الدؤوب و الصبر علی التحصیل العلمي بالدراسة الذاتیة لكتب العلم المختلفة مع الاستغراق الكامل في مهمات البحث و التدقیق، فقد كان یعمل یومیا ست عشرة ساعة و لا یلتفت إلی صیاح أطفاله من حوله لدرجة أنه لم یكن یلتفت للوقت حتی تأتي والدته البارة بوقت الصلاة و الطعام.

مؤلفاته و إنتاجه الفكري

1 - فدك في التاریخ

 2ـ غایة الفكر في علم الأصول

3ـ فلسفتنا

4ـ اقتصادنا

5 - الأسس المنطقیة للإستقراء

6ـ البنك اللاربوي

7ـ بحوث في شرح العروة الوثقی

8ـ تعلیقة علی منهاج الصالحین

9ـ الفتاوی الواضحة

10ـ مقدمات في التفسیر الموضوعي للقرآن

 

استشهاده:

كان لقرار المرجع الشهید بقیادة الصراع السیاسي ضد النظام الحاكم في العراق... الأثر الكبیر، كما أشرنا، في تحریك الأمة و تصعید المد الثوری الإسلامي ضد السلطة.. . وسط الظروف الایجابیة الواسعة التي أحدثتها الثورة الإسلامیة في إیران بقیادة الامام الخمیني.

و من الطبیعي، أن تلجأ سلطات القمع... أما خوفها من الإسلام.... و من اهتزاز الكرسي الذي تتربع فوقه بإرادة أسیادها المستعمرین ... من الطبیعي أن تلجأ في البدایة إلی الرد علی التحرك الإسلامي بضر قاعدته و إرهاب قیادته علها تتمكن بذلك من ایقاف هذا التحرك....

و لكن أمام صلابة القیادة المتمثلة في المرجع الشهید.. . و بعد فشلها في ثنیه عن موقفه بالاعتقال ... و الوضع قید الاقامة الجبریة تسعة أشهر....

و بعد النصائح التي انهالت من أجهزة المخابرات الاستعماریة ... لجأ النظام الحاقد في العراق إلی الكشف عن وجهه المعادي للإسلام و المسلمین بوضوح.... حین أقدم في یوم الاربعاء في 24 جمادي الأول 1400 هـ الموافق 9 نیسان 1980 علی إعدام القائد الشهید مع أخته الشهیدة المرحومة بنت الهدی (آمنة الصدر)....

 

 

 


 

  قراءة في كتاب ..

     من سيرة للشهيد السيد محمد باقر الصدر

الارتباط الجهادي والفكري بين الشهيد الصدر و الامام الخميني 

هو السيد محد باقر بن السيد حيدر بن السيد إسماعيل الصدر الكاظمي الموسوي

 ويُكنى بأبي جعفر اسم ابنه الأكبر.

أسرته

ينتمي السيد محمد باقر إلى عائلة الصدر المشهورة العلم والجهاد والتقوى، ويذكر لنا التاريخ طائفة منهم بإجلال وتقدير منهم: السيد هادي الصدر، والسيد حسن الصدر، والسيد إسماعيل الصدر، والسيد محمد الصدر، والسيد صدر الدين الصدر، والسيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي ابن عم أسرة آل الصدر. وأسرة آل الصدر من الأسر العربية الأصيلة الواضحة النسب الكريمة الحسب العريقة الأصول الزكية الفروع، أما أمه فهي كريمة الشيخ عبد الحسين آل ياسين وهي أخت العلماء العظام الشيخ محمد رضا والشيخ مرتضى والشيخ راضي، وأسرة آل ياسين من الأسر العراقية المعروفة بالعلم والصلاح والفضيلة والتقى. 

مولده

ولد السيد الشهيد في مدينة الكاظمية في بغداد سنة 1353هــ المصادف 1935م. 

اليتيم

فقد السيد الشهيد والده وعمره أربع سنوات إذ توفى السيد حيدر الصدر عن عمر يناهز الثامنة والأربعين، وقد تولى الإشراف عليه بعد فقدان والديه وأخيه السيد إسماعيل الصدر. 

سجاياه الشخصية

لقد كانت لشهيدنا الغالي روح ملكوتية قد تمحضت يقيناً وكمالاً، وتجلت طهراً وصفاء، لا يشوبها شوب من السوء يعيب طهارتها، ولا يمازجها نزر من الريب ينقص حظها من يقينها ورسوخها في عالم الحقيقة، ولا عجب فهي حفيد الكمال، وسلالة الطهر وعترة اليقين، قد ترادف النسب والسبب على تنقيتها، وتناهض الأصل والعمل على الارتفاع بها إلى بحبوحة الحق أسوة لمن أرادوا الله، وقدوة لمن عشقوا الذرى والمجد.

إن العقول الكبيرة كثيرة، والأفهام المشهورة موفورة، أما النفوس التي تقاد بزمان العقول، والقلوب التي تملك أعنتها الأفهام، والسلوك الذي يصنع على عين اللب وبيده، فتلك نوادر قلت، وشوارد قد استعصى طلبها، وأعيت على سعي الطالبين.

إن شهيدنا الغالي قد استحوذ على القلوب، وكان له موضع الإعظام قبل النفوس لعمله قبل علمه، ولتقواه قبل فهمه، ولنزاهته وقداسته قبل عبقريته وإحاطته، لذلك عشقه من لا يعرفون العبقريات ليقدروا أهلها بقدرها، وشغفت به حباً من لا يدركون العقول النافذة والأفكار المبدعة ليعظموا أصحابها، ويدينوا بالإكبار لذويها، ويخفضوا لهم جناح الذل طاعة وانقياداً.

وأما عن عبادته رضوان الله تعالى عليه، فقد كان له من آبائه الأكرمين سجية العشق الإلهي، وخصيصة الهيام بالباري، فكان معشوقه دائم الحظور في قلبه، واصب الشخوص أمام عينيه، لا يفتر عن ذكره مسبحاً له أو تالياً لكتابه، أو هادياً إليه منيباً لأحكامه. 

مرحلة التكوين الثقافي عند السيد الشهيد الصدر

ابتدأ السيد الشهيد دراسته لمقدمات العلوم بالكاظمية وهو في سن العاشرة، وفي سن الحادية عشرة بدأ بدراسة المنطق، وفي سن الثانية عشر درس الصدر علم الأصول على يد أخيه السيد إسماعيل، والسيد إسماعيل كان أستاذ أخيه الأول وعنده درس المقدمات والسطوح.

حدثنا أحد فضلاء تلامذته أن السيد إسماعيل قال عن أخيه «سيدنا الأخ بلغ ما بلغ في أوان بلوغه» وكان كثير الإعجاب بأخيه.

وقد حضر بحث الخارج عند خاله آية الله العظمى الشيخ محمد رضا آل ياسين وكان يحضر في بحثه كبار الفقهاء مثل: آية الله صدر البادكوبي وآية الله الشيخ عباس الرميثي وآية الله الشيخ محمد طاهر آل راضي وآية الله عبد الكريم على خان وآية الله السيد باقر الشخص وآية الله السيد إسماعيل الصدر. كما حضر عند خاله الشيخ مرتضى آل ياسين تأييداً واحتراماً له، وكان خاله الشيخ كثير الاحترام والحب له. وقد درس السيد الصدر عند آية الله العظمى السيد الخوئي منذ سنة 1365هــ إلى سنة 1378هــ وله إجازة اجتهاد خطية منه ويطلق السيد الصدر عليه ــ في معرض ذكر نظرياته ــ السيد الاستاذ. كما أن السيد حضر برهة من الزمن على الشيخ المذكور ودرس عنده الفلسفة الإسلامية خصوصاً أسفار ملا صدراً الشيرازي.

بدأ السيد بتدريس علم الأصول في 1378هــ وانتهت هذه الدورة في ربيع الأول 1391هــ.

نال السيد درجة الاجتهاد وهو في أواخر العقد الثاني من عمره، وقد دعاه السيد عباس الرميثي إلى مساعدته في كتابة تعليقته العلمية، وفي ذلك الوقت بالذات كتب السيد الشهيد فتاواه على شكل تعليقة ولا تزال موجودة وتعتبر من نفائس الكتب. 

كتاباته الأولى

1 ــ فدك في التاريخ: في مطلع حياته وبداية انفتاحه على الصراع الذي تعيشه الأمة، عايش شهيدنا الغالي مسئلة رئيسية ومهمة في التاريخ الإسلامي وقد تركت آثارا سلبية كثيرة على مسيرة الإسلام وهي مسئلة الصراع بين الزهراء وغاصبيها حقها.

وفي هذا الكتاب نلاحظ السيد مع صغر عمره دقيقاً في حججه، رقيقاً في أسلوبه، علمياً في منهجه، مما يدل على إمكانيات فذة كشف عنها الزمان فيما بعد.

2 ــ غاية الفكر في علم الأصول: وهو من بواكير نتاجات السيد في علم الأصول وكان عمره حين كتابته عشرين عاماً فقط، وهذا الكتاب الذي طبع ونشر سنة 1376هــ ويحتوي على آراء ونظريات الشهيد في مجال علم الأصول والتي طرحها في فترة مبكرة. 

العمل الفكري

وما يهمنا ذكره هنا هو التصدي الفلسفي والفكري للاستعمار الكافر الممثل بمذاهبه المختلفة. لقد عانت الساحة العراقية في الخمسينات من اشتداد الحركة الشيوعية التي كانت تركز على حرب المعتقدات الدينية وتسعى بجد لانتزاعها من قلوب الأمة. وقد نجحت حينها نجاحاً شديداً لعدم وجود المبارز القادر على ردها حتى جاء الشهيد رضوان الله تعالى عليه فعارض الدليل بالدليل والحجة بالحجة فسطع نور الحق. ومن النتاجات المهمة آنذاك:

1 ــ فلسفتنا: ألف هذا الكتاب في 29 ربيع الثاني 1379هــ أي سنة 1959م. إن هذا الكتاب دراسة دقيقة وموضوعية للأسس التي تقوم عليها الفلسفة الماركسية ودياليكتيتها ودحضها علمياً رصينا. يقول الشهيد (رض) «فلسفتنا هو مجموعة مفاهيمنا الأساسية عن العالم وطريقة التفكير فيه ولهذا كان الكتاب».

2 ــ اقتصادنا: لقد عالج السيد الشهيد المشاكل الفلسفية الداخلية في الصراع بكتابة فلسفتنا، ولكن الصراع الذي كان يتناول في جملة ما يتناول النظريات الاقتصادية إضافة للإشكالات الفلسفية وتطرح الشيوعية نظرياتها وكذلك تفعل الرأسمالية ويبقى الإسلام مغبوناً بين هذه الاتجاهات ليدخل عنصراً فاعلاً في ساحة الصراع وسلاحاً بيد الإسلاميين في معركتهم مع الكفر والانحراف. 

شعبية الفكر الإسلامي عند السيد

لقد تكونت ونمت وتربت على الخط الإسلامي الصحيح الذي طرح السيد الشهيد، وامتلكت رصيداً قوياً في الصراع ودليلاً قاطعاً في الحجاج، ولكن المستوى العميق الذي طرحه شهيدنا في «اقتصادنا وفلسفتنا» لا يمكن استيعابه من قبل القطاعات الكبيرة من أبناء الأمة بل هناك صعوبة بالغة حتى في تدريسه وشرحه؛ لذلك وبعد ثلاث سنوات من تأليف كتاب فلسفتنا طرح الشهيد كتاب المدرسة الإسلامية لعموم أبناء الشعب، وقد ركز كتاب المدرسة الإسلامية على مبحثين مهمين هما:

1 ــ الإنسان المعاصر والمشكلة الاجتماعية. وقد تناول فيه المسائل المهمة التالية:

أ ــ الإنسان المعاصر وقدرته على حل المشكلة الاجتماعية.

ب ــ الديمقراطية الرأسمالية.

ج ــ الاشتراكية الشيوعية.

د ــ الإسلام والمشكلة الاجتماعية.

هــ ــ موقف الإسلام من الحرية والضمان.

2 ــ ماذا تعرف عن الاقتصاد الإسلامي: وقد تناول في هذا البحث ما يلي:

أ ــ ما هو نوع الاقتصاد الإسلامي.

ب ــ الاقتصاد الإسلامي كما نعوض به.

ويقول السيد الشهيد في معرض تبيانه لضرورة المدرسة الإسلامية: «وقد لاحظنا من البدء مدى التفاوت بين الفكر الإسلامي في مستواه العالي وواقع الفكر الذي نعيشه في بلادنا بوجه عام حتى يصعب على كثير مواكبة ذلك المستوى العالي إلا بشيء كثير من الجهد، فكان لابدّ من حلقات متوسطة يتدرج خلالها القارئ إلى المستوى الأعلى ويستعين بها على تفهم ذلك المستوى الأعلى وهنا نشأت فكرة (المدرسة الإسلامية)».

وللشهيد الكريم مؤلفات كثيرة تتجاوز الثلاثين مؤلفا وكلها تعد من المؤلفات العظيمة التي أضفت على المكتبة الشيعية صبغة التكامل في الطرح الإسلامي وسلبت الحرية التي كانت بيد الأعداء من أن المسلمين يفتقرون إلى النظرية المتكاملة في الطرح، ونذكر هنا إضافة لما ذكرنا بعض مؤلفات الشهيد رضوان الله تعالى عليه:

1 ــ البنك اللاربوي في الإسلام.

2 ــ الأسس المنطقية للاستقراء.

3 ــ بحث حول المهدي.

4 ــ بحث حول الولاية.

5 ــ دروس في علم الأصول.

6 ــ بحوث في العروة الوثقى (أربع مجلدات).

7 ــ تعليقة على منهاج الصالحين.

8 ــ لمحة فقهية عن دستور الجمهورية الإسلامية.

9 ــ المرسل والرسول والرسالة.

10 ــ غاية الفكر في الأصول (خمس أجزاء).

لقد كتب الشهيد السعيد للأمة الإسلامية في كل حقول المعرفة الدينية والفكرية، مراعياً مختلف قطاعات الأمة ــ كما وضحنا ذلك ــ فكتب لها في نظرية المعرفة وتفسير الكون ووجود الله تعالى بأسلوب المقارنة مع المدارس المضادة كالمدرسة الماركسية والمنطقية الوضعية، وكتب لها عن المهدي على أساس الحقائق العلمية والعقلية في إطار المسيرة العامة للبشرية؛ مجيباً على كل الأسئلة المطروحة في شخص المهدي، في كتاب بحث حول المهدي.

وكتب لها في الرسالة والرسول مثبتاً بالأدلة القاطعة ربانية الإسلام ونبوة محمد بن عبد الله ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ في كتاب المرسل والرسول والرسالة.

كما كتب الشهيد السعيد في العبادة الإسلامية، وأوضح بأن العبادة ضمن إطار الحاجات الثابتة التي يواجهها الإنسان في جميع العصور على أساس حاجته للإرتباط بالمطلق مع الإشارة إلى الدور الاجتماعي في العبادة ذاتها في كتاب نظرة عامة في العبادات الإسلامية. هذا ولم يكن السيد الشهيد يكتب للترف أو للمجد الشخصي، وإنما للأمة الإسلامية بهدف التحرك الفكري والسياسي والاجتماعي والجهادي، ومن أجل تحقيق الحكم الإلهي العادل، ولذا تميزت كتاباته بالروح الحركية، وعلى هذا قال الشهيد السعيد في مقدمة كتاب فلسفتنا «وكان لابدّ للإسلام أن يقول كلمته في معترك هذا الصراع المرير ــ الصراع الفكري على أرض الإسلام ــ ليتاح للأمة أن تعلن كلمة الله وتنادي بها وتدعو إليها كما فعلت في فجر تأريخها العظيم، وليس هذا الكتاب إلا جزء من تلك الكلمة..»، ولكي يجابن الإنسان المسلم أعداءه بالمنطق الذي تفرضه المرحلة التي يعيشها، ولكي يطرح الإسلام بمنطق يتناسب وروح العصر؛ جاءت كتابات الشهيد السعيد ثرية بالحيوية وتجديدية بمعنى الكلمة، فأسلوبها يتمتع بالسبك اللغوي المتين ومنهجيتها حديثة عصرية. 

العمل النسوي في منهج السيد الشهيد

لم يغب عن ذهن الشهيد صورة العمل النسوي في أوساط الأمة فتعاهده على طول عمله الجهادي وأعد له أخته المجاهدة العالمة آمنة حيدر الصدر «المكناة ببنت الهدى»، وقد مارست السيدة الشهيدة العمل للإسلام منذ صغرها، وكانت تسير مع أخيها في تحركاته، وتكملها على الصعيد النسوي.

وينبغي للمتابع لمسيرة السيد الصدر الجهادية أن ينظر إلى بنت الهدى ونتاجاتها على أنها الامتداد الطبيعي لعمل السيد في المجال النسوي. وكان عمل العلوية المجاهدة بنت الهدى من خلال محورين رئيسيين هما:

1 ــ المحور الثقافي: إعداد الفتيات الرساليات من خلال المحاضرات والندوات ومتابعة عبادة الفتيات ونشر الحجاب الإسلامي بينهن، وكانت ــ رحمها الله ــ تشرف على مدارس الزهراء (ع) للبنات في الكاظمية والنجف الأشرف، فقد كانت تسافر ثلاث أيام إلى الكاظمية لمتابعة الإشراف والتفقد للمدرسة فيها.

2 ــ المحور الفكري: وقد كان للسيدة الشهيدة باع طويل في النتاجات الفكرية وخصوصاً فيما يتعلق في مجال المرأة، ويمكن حصره في ميادين مختلفة منها كتابة القصة: وتعتبر العلوية الشهيدة رائدة القصة النسوية الإسلامية وقد أثرت على النساء من خلال هذا الفن، ومن قصصها:

1 ــ ليتني كنت أعلم.

2 ــ امرأتان ورجل.

3 ــ لقاء في المستشفى.

4 ــ الباحثة عن الحقيقة.

5 ــ ذكريات على تلال مكة.

وغيرها الكثير من روائع القصص، والتي تقول عنها الشهيدة هذه البضاعة المسجاة والمجموعة الإسلامية كمذكرة أخوية تزداد بها مناعة ووقاية من السموم الأجنبية الفاتكة وهي بالوقت نفسه بلسم لجراحها وشفاء لصدرها وقوة جبارة لبعض نقاط ضعفها..

ولقد شاركت بنت الهدى السيد الشهيد في جميع مصائبه حتى نالت شرف الشهادة الرفيعة معه، وقد سبق منها أن قالت كلمة معبرة تربط حياتها بحياة أخيها فيها كعمتها زينب وجدها الحسين ــ عليهما السلام ــ حيث قالت «إن حياتي من حياة أخي وسوف تنتهي حياتي مع حياته إن شاء الله».

وقد قيّم الإمام الخميني (قده) هذه العلوية الطاهرة بقوله «… وشقيقته المكرمة المظلومة والتي كانت من أساتذة العلم والأخلاق ومفاخر العلم والأدب». 

ارتباطه بالإمام الخميني والثورة الإسلامية المباركة في إيران

كان الشهيد الصدر مرتبطاً عاطفياً وسياسياً وفكرياً بالإمام الراحل الخميني العظيم منذ سنوات كثيرة؛ فنراه يناصر الإمام الخميني (قده) منذ ثلاثين سنة عبر رسالة يرسلها إلى أحد أخوانه العلماء يقول فيها «وأما بالنسبة إلى إيران فإن الوضع كما كان وأقاي خميني مبعداً في تركيا من قبل عملاء أمريكا في إيران وقد استطاع أقاي خميني في هذه المرة أن يقطع لسان الشاه الذي كان يتهم المعارضة باستمرار بالرجعية والتأخر لأن خوض معركة ضد إعطاء امتيازات جديدة للأمريكان المستعمرين لا يمكن لإنسان في العالم أن يصف ذلك بالرجعية والتأخر».

ويقول شهيدنا الغالي في مكان آخر: «لقد استطاع الشعب الإيراني المسلم أن يشكل القاعدة الكبرى لهذا الرفض البطولي والثبات الصامد على طريق دولة الأنبياء والأئمة والصديقين، والشعب الإيراني العظيم بحمله لهذا المنار وممارسته مسؤوليته في تجسيد هذه الفكرة وبناء الجمهورية الإسلامية يطرح نفسه لا كشعب يحاول بناء نفسه فحسب بل كقاعدة للإشعاع على العالم الإسلامي وعلى العالم كله».

وبعد نجاح الثورة الإسلامية المباركة وقيام دولة المستضعفين في إيران طرح الإمام الفقيد الخميني الكبير (قد) مشروع دستور الجمهورية الإسلامية وأرسل حينها برسالة مع ثلة من العلماء البارزين في لبنان إلى السيد الشهيد يسألونه عن معالم الدستور الإسلامي جاء في أحد مقاطعها «.. فالمرجو من سماحتكم بحكم ما يعرفه العالم الإسلامي كله عن تبحركم في الفقه وكل فروع المعرفة الإسلامية وقيموميتكم الراشدة على أفكار العصر أن تنفعونا بما يلقي ضوءاً في هذا المجال وتمدونا بانطباعات عما تقدرونه من التصورات الأساسية للشعب الإيراني المسلم بهذا الصدد.. وقد أعطى السيد الشهيد مجموعة مركزة من المفاهيم حول الموضوع.

وفي معرض جوابه على هذه الرسالة يقول «فأنا أشعر باعتزاز كبير يغمر نفسي وأنا أتحدث إلى هذا الشعب الإيراني المسلم الذي كتب بجهاده ودمه بطولته الفريدة تاريخ الإسلام من جديد وقدم إلى العالم تجسيداً حياً ناطقاً لأيام الإسلام الأولى بكل ما زخرت به من ملاحم الشجاعة والإيمان». وبسبب بعض الحوادث عزم السيد الشهيد إلى الهجرة من النجف الأشرف، وفور سماع الإمام الراحل (قده) هذا الخبر أرسل ببرقية إلى السيد الصدر مطالباً إياه بعدم الهجرة من العراق لحاجة الحوزة العلمية والأمة الإسلامية إليه هناك، وهذا نص البرقية:

سماحة حجة الإسلام والمسلمين الحاج السيد محمد باقر الصدر دامت بركاته..

علمنا أن سماحتكم تعتزمون مغادرة العراق بسبب بعض الحوادث، إنني لا أرى من الصالح مغادرة مدينة النجف الأشرف مركز العلوم الإسلامية، وإنني قلق من هذا الأمر. آمل إن شاء الله زوال قلق سماحتكم. والسلام عليكم ورحمة الله.روح الله الموسوي الخميني. 

وقد كان رد السيد الشهيد على الإمام القائد (قده) هو الآتي:

بسم الله الرحمن الرحيم

سماحة آية الله العظمى الإمام المجاهد السيد روح الله الخميني دام ظله

 تلقيت برقيتكم الكريمة التي جسدت أبوتكم ورعايتكم الروحية للنجف الأشرف الذي لا يزال منذ فارقكم يعيش انتصاراتكم العظيمة، وإني أستمد من توجيهكم الشريف نفحة روحية كما أشعر بعمق المسؤولية في الحفاظ على الكيان العلمي للنجف الأشرف، وأود أن أعبر لكم بهذه المناسبة عن تحيات الملايين من المسلمين والمؤمنين في عراقنا العزيز الذي وجد في نور الإسلام الذي اشرق من جديد على يدكم ضوءاً هادياً للعالم كله وطاقة روحية لضرب المستعمر الكافر والاستعمار الأمريكي خاصة ولتحرير العالم من كل أشكاله الإجرامية وفي مقدمتها جريمة اغتصاب أرضنا المقدسة فلسطين. ونسأل المولى سبحانه وتعالى أن يمتعنا بدوام وجودكم الغالي». والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

النجف الأشرف ــ محمد باقر الصدر 

وقد لجأت السلطة البعثية الغاشمة إلى فرض الإقامة الجبرية على الشهيد الصدر تخوفاً منه لأي عمل ضد السلطة، الأمر الذي أقلق الإمام الراحل (قده) فأبرق إليه ببرقية يستفسر بها عن أحواله، فأجابه السيد الصدر هاتفياً لعدم تمكنه من إرسال البرقية نظراً للحجز الذي مارسه الحكم الظالم ضده، وهذا نص المكالمة:

 سماحة آية الله العظمى الإمام المجاهد السيد الخميني دام ظله

استمعت إلى برقيتكم التي عبرت عن تفقدكم الأبوي لي وإني إذ لا يتاح لي الجواب على البرقية لأني مودع في زاوية البيت ولا يمكن أن أرى أحداً أو يراني أحد. لا يسعني إلا أن أسأل المولى سبحانه وتعالى أن يديم ظلكم مناراً للإسلام ويحفظ الدين الحنيف بمرجعيتكم القائدة، وأسأله تعالى أن يتقبل منا العناء في سبيله وأن يوفقنا للحفاظ على عقيدة الأمة الإسلامية العظيمة، وليس لحياة أي إنسان (قيمة) إلا بمقدار ما يعطي لأمته من وجوده وحياته وفكره، وقد أعطيتم للمسلمين من وجودكم وحياتكم وفكركم ما سيظل على مدى التاريخ مثلاً عظيماً لكل المجاهدين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

ولم تكن ظروف الإقامة الجبرية المشددة للغاية قادرة على منع السيد الشهيد من أداء تكليفه الشرعي تجاه شعبه؛ فأصدر وهو في تلك الظروف الصعبة ثلاث نداءات إلى الشعب العراقي المسلم يحثهم فيها على رفض الحكم الدكتاتوري الذي فُرض على الشعب وأذله طيلة حكم البعثيين، كما واسى الشعب العراقي ــ في نداءه الثاني ــ بما يلاقيه من إذلال وقتل وارهاب على يد البعثيين الكفار، وأعلن السيد الشهيد في نداءه هذا بأنه قد صمم على الشهادة حيث يقول: «وأنا أعلن لكم يا أبنائي (أنني) قد صممت على الشهادة ولعل هذا آخر ما تسمعوه مني». كما أفتى في هذا النداء بوجوب العمل على إدانة الجهاز ــ علنيا ــ والنظام الحاكم في العراق على جميع العراقيين في داخل العراق وخارجه ولو كلفه ذلك حياته. وتحدث الشهيد السعيد في آخر نداء له لأفراد شعبه مؤكداً لهم ضروة تلاحم كل أفراد الشعب بكل فئاته وطوائفه عرباً وأكراداً، شيعة وسنة ومؤكداً لهم أنه يبذل كل ما في وسعه من أجل السني والشيعي، العربي والكردي على حد سواء لأنهم جميعاً أبناء الإسلام. 

اعتقالاته

الاعتقال الأول: وكان عام 1971م، وقد حاول النظام الظالم اعتقاله ولكن تدهور حالته الصحية جعلهم يدخلوه في المستشفى مقيد اليدين ومربوطاً بسلاسله إلى سرير المستشفى.

الاعتقال الثاني: وكان عام 1974م عندما اشتد التلاحم الجماهيري مع السيد الشهيد، فاعتقل واقتيد هذه المرة من النجف إلى بغداد للتحقيق معه. 

استشهاده

لقد خشى الطاغية صدام من وجود السيد الشهيد حتى وإن كان محتجزاً في بيته فبمجرد وجوده كان كالكابوس للنظام العفلقي، لذلك اعتقل السيد المجاهد وأخته العلوية الطاهرة «بنت الهدى» بتاريخ 5/4/1980م ونقلا إلى بغداد حيث قام النظام الكافر بأخس جريمة في سجله الإجرامي بقتل المرجع المفكر العظيم ودفن في مدينة النجف الأشرف وذلك يوم الأربعاء المصادف 9/4/1980م. فسلام الله عليه وعلى أخته العلوية المجاهدة يوم ولدا ويوم استشهدا ويوم يبعثان أحياء. 

فكر الشهيد وآرائه الحركية

علينا أن نقف أولاً عند القاعدة الفكرية، والفقهية، والسياسية التي انطلق منها الشهيد الصدر لخوض غمار المواجهة القاسية. يمكن أن نوجز هذه المنطلقات والركائز الأولى فيما يلي:

1 ــ أول تلك الركائز التي اعتمد عليها السيد الشهيد، (ضرورة السعي لإقامة دولة الحق)، ذلك أن قضية الإمام المنتظر المهدي (ع) لم تكن تعني في فهم السيد الشهيد الموقف السلبي من الأحداث، والابتعاد عن تحمل المسؤولية الضخمة في توجيه الأمة، وتحصينها، وحفظ الشريعة، والعمل على تطبيقها وتركيز دعائمها بل كانت تعني العكس تماماً. «حينما يراد منا أن نؤمن بفكرة المهدي.. يراد الإيحاء إلينا بأن فكرة الرفض المطلق لكل ظلم وجور التي يمثلها المهدي، تجسدت فعلاً في القائد المنتظر.. وأن الإيمان به إيمان بهذا الرفض الحي القائم فعلاً ومواكبة له».

2 ــ وثاني تلك الركائز التي اعتمدها أن (الطريق الثوري هو السبيل لإقامة دولة الحق) وليس الطريق الإصلاحي، وفي هذا السبيل فإن بذل الأنفس والدماء من أجل إقامة دولة الحق أمر مشروع، لا مبرر للتوقف عنه على حساب الهدف.

من ناحية فإن مواجهة الظالمين غير ممكن بدون ذلك، وهم سيقفون أمام كل عمل إسلامي مهما كان ضئيلاً، ويحاولون تصفية آخر قلاع الإسلام. وحتى آخر مظهر من مظاهر الإسلام.

ومع استحكام قبضة الظالمين، أعداء الإسلام، لا يكون السبيل إلى إحياء الأمة وتطبيق الشريعة مجرد النصح والتوجيه، والإصلاح، بل لابد من خوض غمار ثورة لا تهدأ، تكون نهايتها لصالح الإسلام.

هذا من ناحية، ومن الناحية الأخرى، فإن أخلاقية الهزيمة التي تعيشها أمة الإسلام، لا يمكن اقتلاعها، ولا يمكن إعادة الروح الحية المسؤولة، والتلاحم الكامل مع الهدف (إقامة دولة الحق) إلا بدماء زكية، تذكر الأمة بكراماتها، وبطولتها، وتأريخها المجيد، وتحي فيها روح الأمل، والطموح والتضحية.

وقد كان شهيدنا العظيم، يؤكد أنه لابد من دم كدم الحسين (ع) يعيد للأمة يقظتها، وحيويتها. يبقى مسألة حساب الأرباح والخسائر.

هل يكون تحمل العطاء الجسيم في الأرواح والأموال هيناً في سبيل الهدف المنشود (إقامة دولة الحق)؟

وهل يكون اقتحام هذا السبيل الدموي، والتضحية بخيرة أبناء الأمة الإسلامية، أمراً يتضاءل ويتصاغر أمام الغاية المطلوبة؟ أم أن التضحية أكبر من الأرباح؟ والدماء أعز من إقامة حكم الله؟

في هذا الحساب كانت رؤية السيد الشهيد واضحة وقاطعة، إن كل شيء يهون في سبيل النهوض بالأمة الإسلامية، وإعادة الحق إلى أهل الحق، وأي تردد في ذلك يعبر عن انهزامية، وتقاعس من تحمل الدور الواجب.

3 ــ وثالث الركائز التي اعتمدها الشهيد الصدر في حركته المواجهية، أن الفكر الإسلامي استطاع أن يهزم حضارة الشرق والغرب، وانتصر الإسلام في معركة الفكر والحضارات، ويبقى الانتصار السياسي.

لقد استطاع الشهيد العظيم شخصياً أن يطرح الفكر الإسلامي للأمة الإسلامية وللعالم أجمع، طرحاً حياً معاصراً، مؤكداً بذلك حقيقة أن الفكر الإسلامي لا يغلب في شتى المجالات. لكن الفكر وحده لا يستطيع أن يصنع كل شيء.

وأعداء الأمة الإسلامية، والكفر العالمي، لئن لم يستطع منازلة الفكر الإسلامي، فإنه قد استطاع أن يضلل أبناء الإسلام ويحجبهم عن حضارتهم الإسلامية، متوسلاً إلى ذلك بكل السبل المتاحة له، بما فيها مطاردة الحريات، وتصفية حملة الرسالة، وخنق الأمة عن ممارسة حتى شعائر إسلامها.. الفكر وحده لا يستطيع أن يصنع كل شيء. لابد من قيادة إسلامية مغامرة. لابد من قيادة تقصم ظهر الظالمين، وتكسر عن الأمة الإسلامية طوق الحصار الشامل.

هكذا كانت رؤية المفكر العظيم والشهيد العظيم. وبوحي من ذلك فإن عليه أن يكون شهيداً عظيماً، كما كان مفكراً عظيماً، عليه أن يتقدم صفوف الأمة جهاراً، وإن كلفه ذلك حياته، لكن هذا هو الجزء الآخر من الواجب.

4 ــ المرجعية الدينية هي المسؤولة عن توجيه الأمة فكرياً، وقيادتها سياسياً.

وعلى المرجعية الرشيدة أن تتصدى لأداء هذه المهمة العظيمة في كلا جانبيها الفكري، والسياسي.

وفي هذا كتب الشهيد الصدر يقول:

يمكن تلخيص أهداف المرجعية الصالحة في خمس نقاط:

1 ــ نشر أحكام الإسلام على أوسع مدى ممكن بين المسلمين.

2 ــ إيجاد تيار فكري واسع في الأمة.

3 ــ إشباع الحاجات الفكرية الإسلامية للعمل الإسلامي.

4 ــ القيمومة على العمل الإسلامي.

5 ــ إعطاء مراكز العالمية من المرجع إلى أدنى مراتب العلماء الصفة القيادية للأمة.

5 ــ والمرجعية الدينية ليست مسؤولة فقط، بل هي وحدها القادرة على توجيه الأمة، وقيادتها ثم ضمان المسيرة، وتأمينها من الانحرافات المحتملة. وهذا جانب من اطروحة (خط المرجعية) الذي تبناه الشهيد الصدر.

 

 

 


دور الجماهير في فكر الإمام الخميني «قدس سره»

البعد الجماهيري (الاعتماد على دعم الجماهير) يعتبر واحدا من أهم العوامل في انتصار الحركات الإصلاحية واستمراريتها، وإنجاح أهدافها. وأي حركة تغفل هذا البعد أو تتجاهله، فإنها حتى وإن نجحت في الوصول إلى السلطة بقوة النار والحديد، فإنها لن تنجح في الاستمرار والبقاء.

وقد أخذت الحركات الإصلاحية عبر التاريخ هذا البعد بعين الاعتبار وكانت تراهن عليه وتعتمد عليه، وحتى الشرائع السماوية أكدت على أهمية هذا البعد ودوره في دعم الأنبياء والرسل في إنجاح رسالاتهم ودعواتهم.

وفي مقابل ذلك كان الظالمون في كل زمان ومكان يحاولون الفصل بين الجماهير والقيادات الرسالية الإصلاحية، وذلك بإحدى طريقتين:

الأولى: محاولة الظالمين تشكيك الجماهير بمصداقية تلك القيادات الرسالية حتى يثبطوها عن نصرتهم.

ومع النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله):{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ * أَافْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلاَلِ الْبَعِيدِ}.

الثانية: محاولة الظالمين تشكيك القيادة بأهلية الجماهير وقدرتها على النصرة.

مع نوح (عليه السلام):{قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ * قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ * وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ * إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ * قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنْ الْمَرْجُومِينَ}.

إدراك أهمية البعد الجماهيري:

ولكن القيادات الرسالية الإصلاحية كانت تدرك أهمية البعد الجماهيري في حركتهم ودعوتهم، لذلك لم تخضع لكافة أشكال الضغوطات، بل كانت تراهن وتلتحم بالجماهير، وهو ما رأيناه في الآيات السابقة

{قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ * وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ}.

{وَيَا قَوْمِ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاَقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ * وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنصُرُنِي مِنْ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ}.

فالجماهير كانت غاية ووسيلة  في حركات الأنبياء والمصلحين عبر الزمن، ولذلك أكد القرآن الكريم على أهمية الاهتمام بالجماهير ودورهم في تحقيق أهداف الرسالات، وبين أن الأنبياء كانوا لا يفرطون بتلك الجماهير المؤمنة:

{وَلاَ تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنْ الظَّالِمِينَ * وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاَءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ}

الإمام الخميني (قدس سره) والبعد الجماهيري:

وهذا ما جسده الإمام الخميني الراحل في مسيرته الجهادية الإصلاحية حيث كان البعد الجماهيري بعدا حاضرا في كل حركته، وكانت الجماهير المؤمنة من أهم العوامل في الانتصار الكبير الذي حققه وكانت نتيجته إقامة الدولة الإسلامية المباركة في إيران الإسلام.

فقد راهن الإمام الراحل(قدس سره) على الجماهير من أول لحظة لانطلاق حركته الإصلاحية، واستمر على هذا الرهان حتى آخر لحظة. وكان يعيش مع تلك الجماهير آلامها وآمالها لحظة بلحظة مما وثق عرى التواصل والالتحام بينه وبينها، ولذلك كان للإمام الراحل ذلك التأثير الكبير على الجماهير المستضعفة في كل مكان وفي جميع المستويات المحلية والإسلامية والعالمية.

وقد تمثل ذلك الاهتمام والاعتناء بالجماهير عند الإمام على مختلف المستويات والصعد من خلال الأمور التالية:

فعلى المستوى المحلي تمثل اهتمام الإمام الراحل (قدس سره) بالجماهير بالمواقف المواسية والمتلاحمة مع جماهير الشعب الإيراني في كل مراحل جهاده، بخطاباته لأمته واهتمامه بأسر الشهداء والمجروحين والمستضعفين والمحرومين.

وقد ظهرت نتائج ذلك الاهتمام من خلال استجابة الجماهير المؤمنة لذلك الاهتمام من خلال ذلك الاستقبال العظيم حين عودته لإيران بعد انتصار الثورة، وذلك التوديع الأعظم حين ارتحاله عن هذه الدنيا آمنا مطمئنا أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة.

وعلى المستوى الإسلامي تمثل اهتمام الإمام الراحل بالجماهير الإسلامية من خلال خطابات الإمام الموجهة للشعوب الإسلامية في موسم الحج والمناسبات الإسلامية المختلفة، ومن خلال الدعوة لأسبوع الوحدة الإسلامية ويوم القدس العالمي وغيرها من المناسبات الإسلامية.

وقد ظهرت نتائج ذلك الاهتمام من خلال تأثر الكثير من الحركات الإسلامية ذلك التأثر الكبير والواضح بحركة الإمام الراحل الجهادية الإصلاحية التي أعادة الروح والأمل لتلك الحركات الإسلامية بإمكانية تحقيق النصر في نهاية المطاف، وانتعاش الروح الجهادية في كل بقاع العالم الإسلامي وليس أدل على ذلك مما حدث في جنوب لبنان وفلسطين السليبة.

وعلى المستوى العالمي تمثل ذلك الاهتمام بخطابات الإمام الراحل لشعوب العالم حول أهمية تطبيق العدالة ونبذ الظلم ومن خلال الرسائل التي كان يوجهها لشعوب العالم بمناسبات مثل أعياد رأس السنة الميلادية والتهنئة بميلاد السيد المسيح(عليه السلام).

وقد ظهرت نتائج ذلك الاهتمام من خلال نظرة تلك الشعوب لشخص الإمام الراحل نظرة إكبار وإعجاب للقيادة الطاهرة الواعية المخلصة لأمتها والتي جسدت بحركتها حركة الأنبياء والصالحين في وقت كانت فيه القيادات الأخرى ملطخة أياديها بدماء شعوبها وتقوم بشتى صور القمع والاستبداد والطغيان، وتعيش في شتى صور الفساد الأخلاقي والمادي وغيرها.

 

 

الصفحة الرئيسية

الصفحة الأولى

المشهد العراقي

مال وأعمال

عربية ودولية

قضايا وآراء

قانونية

المراقب الرياضي

أضواء على التاريخ

فضاءات دينية

طب وعلوم

دنيا المراقب

الأخيرة

كاريكاتير

ارشيف الاعداد

من نحن

اتصل بنا

Developed by: aliisadik@yahoo.com