نموذج من السلوك الصدامي
(التشبيك) .. شبكة اصطادت بها الاجهزة الامنية معارضي النظام
كيف تغلغلت أجهزة النظام الأمنية وعناصرها في أوساط وتنظيمات أحزاب المعارضة الوطنية...

الوثيقة التي سنعرضها في تنسف من الجذور أي إدعاء لحزب البعث وسلطته المبادة بقبول الرأي الآخر أو العمل بشكل مشترك مع أحزاب أخرى من أجل مصلحة الوطن أو الأمة، ويخرج القارئ منها بنتيجة واحدة لا غيرها هي ان النظام قرر على نحو شديد الوضوح منذ لحظة الاستيلاء على السلطة ان جميع الأحزاب والحركات السياسية هي احزاب معادية لمسيرة الحزب والثورة!

وعلى هذا فان مهمة مراقبتها والتغلغل بداخلها ومن ثم محاصرتها والقضاء عليها هي الشغل الشاغل لهذا النظام. لكن أخطر ما توحي به الوثيقة هو الشعور بالخشية من استمرار بقايا الأجهزة الأمنية الصدامية بعملها المشبوه هذا فاذا كان النظام قد تمكن من التشبيك والتغلغل داخل تنظيمات الأحزاب السياسية والدينية، وهي في فترة كفاحها السري فإن بقايا النظام قد تتمكن من تجنيد العديد من العناصر غير المعروفة للعمل بداخلها مرة أخرى بهدف التخريب وزرع الفتن واحداث الانشقاقات بمسألة حصول انقلاب عسكري بعثي ثالث، أصبحت هي والمستحيل سواء لكن تغلغل العناصر الصدامية المخابراتية المحتمل، خاصة العناصر غير المكشوفة من (المؤتمنين) الى الأحزاب الوطنية والدينية والمنظمات ذات العمل الوطني المدني البحت قد يربك عملها ويحيل بعضها الى فئات متناقضة. ان الحقائق التي سيطلع عليها القارئ توجب الابقاء على الحيطة والحذر من امكانية نمو ((بكتريا)) السلوك الصدامي مرة أخرى في المجتمع العراقي، وهي توجب أيضا على الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني ان تعي الدرس جيدا وتمحص جيدا في تاريخ أعضائها وخاصة الجدد منهم.

تعرّف الوثيقة (التشبيك) على أنه ((عملية زرع أو تواجد مصادرنا (مؤتمن، صديق، منتسب غير مكشوف). ضمن صفوف الحركة المعادية لغرض التوصل من خلالها الى عدة أهداف من أهمها: ((معرفة الخطوط التنظيمية وامتداداتها في المناطق الأخرى)) و ((محاولة زج عناصر من قبلنا في التنظيمات الموجودة في الخارج)) و (( تنفيذ بعض المهام التي تكلف بها مصادرنا لتغطية عملنا الأمني معهم وزيادة الثقة بالعناصر العاملة بالتنظيم))ص1.

أما عن طرق التشبيك فتطرح الوثيقة أساليب شيطانية تدلل على أن العقلية التي طرحتها قد درست ((فن المخابرات) في مدارس غير عراقية!

ففي الفقرة (1) وعندما يرفع أحد المصادر الأمنية معلومات موثقة حول ارتباط أحد الأشخاص بإحدى الحركات المعادية ((يفاتح رافع المعلومات بالانضمام الى تلك الحركة)) وعندها يصار الى ((جمع المعلومات عن رافع المعلومات والهدف))ص1 واذا فاتح ذلك الشخص، المصدر، بالانضمام الى حركته فإنه يوافق تدريجيا مع ضمان الحماية الكاملة للمصدر من الكشف وعدم الالتقاء به في المحلات التي تؤدي الى كشفه.

أما الفقرة الثانية فتتضمن رصد العنصر المعادي نحو الكسب لحزبه او حركته حيث (( يتم دفع أحد عناصرنا غير المكشوفة بعد توجيهه للالتصاق بالهدف دون ان يثير شكوكه)). ثم ينضم الى الحركة عند مفاتحته من قبل العنصر المعادي. وكما يبدو من التعليمات فإن الأجهزة لا تثق حتى بالشخص الذي يذهب اليها ويخبرها بأنه متورط بتنظيم معاد حيث ((يتم توجيهه بالاستمرار في العمل مع الحركة وعدم كشف اخباره مع وضع الشكوك حوله للتأكد من صدقه وعدم دفعه من قبل الحركة للقيام بعملية اختراقنا))ص2.

أما النقطة الرابعة فتفترض ما يلي:

يلقى القبض على شخص يدلي باعترافات عن عناصر هاربة تتضمن معلومات عن وجود علاقة لهم مع اصحاب بعض المحلات أو الدور، عندها يصبح التشبيك هدفا نحو العناصر الهاربة وليس الموقوف. عندها يجري تنظيم رسالة بإسم الموقوف الى أحد أصحاب المحلات او الدور ( بعد معرفة ما أمكن من المعلومات) ويذكر في الرسالة التي سيحملها المصدر الأمني ((أن حامل هذه الرسالة كان موقوفا معي وهو من عناصر الحزب الذي يمكن الاعتماد عليه)) ويبدو ان هذه الحالة تفترض مسبقا أن الموقوف، الملقى القبض عليه، قد وثق تماما بالمصدر الأمني كموقوف معه. ولزيادة الثقة أكثر (( تكتب الرسالة وتوضع داخل طيات الملابس او داخل سيكارة بعد تفريغ تبغها أو بأية وسيلة تمنع كشفها وذلك لغرض زيادة ثقة الهدف بمصدرنا وفعلا نجحت لدينا عدة حالات مشابهة))ص3.

أما الفقرة السادسة فهي الفقرة الأكثر تطبيقا في سجون ومواقف النظام السابق فقد جاء فيها:

((ترتيب عملية توقيف أحد المصادر ووضعه مع موقوفين وعناصر قيادية واشعار الموقوفين، بطريقة غير مباشرة، بأنه سيطلق سراحه بعد فترة، فقد يصار الى تكليفه من قبل هذه العناصر للاتصال مع عناصر من تنظيماتهم او اشاعة هروبه بعد اطلاق سراحه للاستفادة منه بالاتصال بالعناصر المشخصة بنشاطها المعادي من قبلنا)).

أما النقطة السابقة فهي تكشف سر إلقاء القبض على العديد من العناصر الوطنية على الحدود لأنها توصي بـ ((الاستفادة من المهربين في عملية التشبيك لأن الظرف الحالي أخذ يدفع بالعناصر المعادية للهروب الى خارج القطر)).ص3

ولم تسلم العناصر، التي تركت احزابها او تعاطفها، من تخطيط مخابرات صدام، فالفقرة الثامنة تؤكد ((إرسال بعض العناصر المعروفة بخلفيتها السابقة بتعاطفها مع التنظيمات المعادية من التي يتم التأكد من اخلاصها وعملها الجدي مع الأجهزة الأمنية الى الدول التي يتواجد فيها اعضاء التنظيمات الهاربون للاتصال بهم هناك بهدف التوصل الى امتداد نشاطهم الى الداخل))ص3.

وتحت عنوان ((العوامل والوسائل المساعدة على استمرار التشبيك ونجاحه)) تورد الوثيقة تسعة أساليب من أهمها (( تنفيذ الطلبات المناسبة التي تطلبها الحركة من مصدرنا وتهيئة الامكانات المادية والمشجعة على استمراره في العمل)) و (( تكليف المصدر بأن يتولى تهيئة أمور تحتاجها الحركة كالأسلحة، الأوكار، وسائط النقل، الهويات المزورة)).

وفي الفقرة (7) من الوسائل (( في حالة تكليف الحركة لمصدرنا بالقيام لكسب عناصر جديدة للتنظيم... فيصار الى تهيئة عناصر من مؤتمنينا الجيدين واذا كان الخط المتابع مهما وخطرا فتتوجب علينا تهيئة ضباط غير مكشوفين.... ويفضل في هذه الحالة ان يكون الضابط او المنتسب من غير المحافظة التي يعمل بها التنظيم)).

أما أخطر الوسائل على الاطلاق فهي سماح الأجهزة الأمنية للتنظيم المعادي حتى في حالة تخطيطه لتنفيذ عملية ضد النظام بـ (( عدم اللجوء الى ضرب الخط في حالة وجود ايحاء بكشف مصدرنا)) و ((في هذه الحالة يجب إطالة النفس والصبر في العمل مع هذا الخط))ص4.

وتكشف الوثيقة في النهاية عن اختيار حزب الدعوة في عمليات التشبيك اذ ترد العبارة التالية (( سنركز في دراستنا هذه على تنظيم حزب الدعوة العميل وكيفية تحركه في الوقت الحاضر بعد ان تفتت التنظيم وأصبحت أغلب عناصره غير المكشوفة مقطوعة عن التنظيم وبعبارة أخرى تائهة))ص5.

ويستمر في ص6 فيقول ما هو أخطر ((فضمن هذا التصور عن وضع التنظيم بات من الضروري تهيئة مصادر لها خلفية دينية لغرض تحريكها باتجاه العناصر التي يشك بولائها للحزب والثورة، أو أن يرد اعتراف من أحد العناصر ضده فبدلا من القبض عليه يصار الى تحريك المصدر باتجاهه بعد أن يفهمه بأنه مقطوع عن التنظيم وانه يروم اعادة تنظيمه)) ويستمر بالقول ((قد يشعر الضابط ان هذه العملية صعبة جدا وبالحقيقة انها صعبة ولكن الابداع والمتابعة تزيل كل الصعوبات، ولدينا عدة أمثلة كنا نعتقد أننا سنفشل في انجاحها ولكن المتابعة و الإصرار حقق لنا ما نصبو اليه)).أما آخر فقرة في الوثيقة وقد تعمدنا جعلها خاتمة الموضوع، فهي ما تسميه الأجهزة الأمنية الصدامية بـ (( الخط الوهمي )) الذي تعرّفه الوثيقة بأنه ((الخط الوهمي الذي لا وجود له وليس له ارتباط بحركة سياسية معادية وانما ارتباطه بالجهاز الأمني)) بهدف ((الايحاء بانه يمثل أحد خطوطهم العاملة والنشطة)) والعناصر العاملة في هذا الخط (( يكونون في الغالب من منتسبينا أو العناصر المؤتمنة)) ولا يسمح بـ ((قيام المصدر بكسب عناصر جديدة لا علاقة لها بالتنظيم أو بنا )).أخيرا لابد من القول ان اعترافات أركان النظام وعناصر اجهزة مخابراته واجهزته الأمنية لابد أن تفضح أية مدرسة رهيبة تلك التي خططت لهذه الأساليب الجهنمية، فعقلية صدام أو من دونه من أركان القيادة لا ترقى أبدا لمثل هذا التخطيط الرهيب الذي تمكنت به هذه الاجهزة من اختراق جميع التنظيمات وهدم مرتكزات العمل الوطني المشترك طوال سنوات عدة.

 

 


صفحات من الذاكرة

ام المهالك في الكويت

دور صدام كامل في اجتياح الكويت

بعد غزو الكويت من قبل قوات الطاغية ، كان (صدام كامل) يشغل حينذاك وظيفة هامة جدا فهو احد الاركان المهمة المنفذة لخطة الاجتياح ، وكلفه اخوه المجرم حسين كامل بالاشراف الكامل على نقل الحمولات المختلفة كافة من معدات وتجهيزات ومواد استراتيجية مختلفة الاستعمالات والذهب والسيارات بواسطة شاحنات طويلة وكان يعاون الامن الخاص عدد من الفلسطينيين الذين كانوا يشرفون على حماية وامن الممتلكات العامة وكذلك الخاصة ، وكانت ارتال الشاحنات لم تتوقف ليلا ونهارا ، ولا يسمح لاحد غيرهم من الاستحواذ على هذه الممتلكات باستثناء العناصر التي كانت تسرق لصالح عناصر متنفذة من جهاز الامن الخاص ، حيث كانت تجمع هذه المواد في اماكن متفرقة وتعرض للبيع باسعار بخسة جدا ، حتى ان المواطنين كانوا يرفضون شراءها الا بعض ضعفاء النفوس ، لذلك لجأ صدام كامل وبدعم عمه (المحافظ المجرم علي كيمياوي) ان تتولى الشركات والمؤسسات الحكومية بعرض تلك الاجهزة والمواد وتدوينها بسجلات خاصة وبيعها بوصولات وهمية ، تدخل في جيوب الكيمياوي واولاد اخيه المجرمين (صدام وحسين) ، والجدير بالاشارة انه في عام 1991 ان قوات الحرس الجمهوري و الحرس الخاص لم تشاركا في الحرب الثانية ، ولذلك قام حسين كامل بتحريك هذه القوات في اتجاه النجف وكربلاء ، ولم يكتف فقط باستخدام الدبابات والمدفعية على اختلاف عباراتها بل استخدام الصواريخ (ارض – ارض) لقمع الانتفاضة الشعبانية المباركة ، وبشكل غير متوقع وبالقرب من منطقة الدورة في بغداد حصلت مطاردة من قبل المقبور عدي للعقيد عز الدين المجيد ابن عم صدام كامل المجيد ، وقد ايقن عز الدين ان هناك شيئاً دبر سيحدث له لا محالة لان ما يجري غير عادي ومقصود والمشكلة ان حسين كامل مع المقربين اليه يعتبر (كبير معلمي المافيات في السوق) وقت الحصار ، وكان عدي لا يحب ان يكون هناك من ينافسه على هذه المكانة ومهما كان ، وفي مرة واثناء حفل اقيم في بغداد بتاريخ 2 اب عام 1995 كان وطبان ابراهيم الحسن يقيم حفلا وكان هناك رجل من حماية صدام وكان هناك راقصات وغجريات (كاولية) وجاء لؤي خير الله طلفاح خال عدي ، ثم حدثت مشاجرة بينه وبين وطبان وتبادلا الضربات واللكمات فخرج من هناك ليذهب الى عدي في مكتب (العابد) وقال له هل ترضى ان يضرب خالك ؟ فقال عدي لا وساحرق هذا بيدي وامسح به الارض واستقل سيارته ، مع لؤي خاله الى الحفلة ليضرب وطبان بالنار ثم اخذه من الدورة بنفسه وحمايته الى مستشفى ابن سينا ليلقيه هناك ويامر بمعالجته وهو يركله هناك . وبينما ذلك يحدث كان حسين كامل ورغد واولادهم الخمسة واخوة صدام ورنا صدام واربعة اولاد وفي الثالثة عز الدين المجيد وزوجته الهام واولادهم ، واتجهوا نحو حدود الاردن ، كل ذلك بينما احمد وطبان المجيد ابن وزير الداخلية قد استل سلاحه وراح ، يبحث عن عدي صدام حسين ليقتله ، والكل لا يعلم ان اثناء ذلك كان حسين كامل وصدام كامل وزوجتاهما وتسعة اولاد ومعهم عز الدين المجيد وزوجته واولادهم على الطريق وعلى الحدود ، وتم فتح الحدود ، ومر الركب كله الى داخل الاراضي الاردنية وقد حدث ، وكان ذلك عن مركز (طريبيل) الحدودي ، وفي الاردن كان حسين كامل مرعوبا وفزعا وهائجا لا يعرف ما حدث وغير مصدق هل انه حلم ام حقيقة وهكذا يفكر الجبناء المستبدون والطغاة وهو في حر شديد جدا ولم يتمالك نفسه كيف يفهم الملك حسين ان هناك فائدة تجنى وتستثمر من وراء حسين كامل للاردن فالاردن كان يعتبر وقتها الصديق الحميم رقم واحد للطاغية المقبور ، ومن خلاله اصبح الاردن بلدا متطورا اقتصاديا ومرفها ومد اليه انبوب النفط وبنى ناطحات السحاب وانتعشت تجارته في وقت وهبه الطاغية منطقة اراضي عراقية (1104) الحدودية وهي منطقة غنية بالمصادر الطبيعية الفنية . وللحديث صلة

 

 

 


من ملفات السفارة البريطانية في العراق

الملك غازي يصيد الارانب في الحارثية قبيل مصرعه

: كانت اثار البشر والمسرة طافحة على وجوه السادة ( نوري السعيد ورشيد عالي الكيلاني ورستم حيدر وطه الهاشمي)بعد ان تاكدت وفاة الملك غازي. وكان هولاء الاربعة قد تضرروا في حركة ( بكر صدقي) يوم 39 /تشرين الاول عام 1936, ويضيف الحسني قوله: (كان ناجي شوكت) ولايزال يعتقد ان للاميرعبد الاله ونوري السعيد اسهامه فعلية في فاجعة الملك غازي الاول ، ولهذا فانهما لا يختلفان على امر من الامور الخطرة وان اختلفا على التافه فقط، وحين نعود الى قرار مجلس الوزراء بتنصيب عبد الاله وصيا على عرش العراق نزولا عند وصية الملك غازي بالاستناد الى افادتي الملكة عالية والاميرة راجحة

وفي هذا الصدد يقول الوزير (علي الشرقي) في كتابه (الاحلام):اوعز نوري السعيد الى الملكة عالية ان ترفع كتابا الى مجلس الوزراء المنعقد للنظر في اقامة وصي على العرش تشهد فيه ان الملك غازي اوصى اليها فيما اذا وقع امر على حياته فالوصي(عبد الاله . في حين يذكر السفير البر يطاني في العراق في الصفحة (15 ) من مذكراته : ( كان معروفا عند الناس اجمعين ان الملك القتيل كان يكره ابن عمه عبد الاله كرها شديدا حتى انه لايستطيع ان يراه في مادبة خاصة ، كما انه لم يكن على وفاق مع زوجته الملكة عالية شقيقة عبد الاله ، وهكذا ورث الموامرة برغم اعتراضات المغرضين ، وبرغم انهالم تنطل على جموع الناس الرافضين لها، فقد كانت الانتفاضات في كل التظاهرات والمصادمات التي وقعت في بغداد وكل مدن العراق تلعن اعوان الانكليز وتقول من دون ترددانها جريمة قتل نفذها عملاء الانكليز

الى حد ان المتظاهرين في الموصل انقضوا على قصر القنصلية البر يطانية في الموصل وهدموه وحرقوا السيارة الخاصة به وقاموا بقتل القنصل البر يطاني ( مونك) مما اضطر الحكومة الى ان تعلن الاحكام العرفية في الموصل، وتعتذر للحكومة البريطانية ، وتقدم لها تعويضا بمبلغ عشرين الف باوند لاسرة القنصل. يقول( اسماعيل حسن) المذيع في اذاعة قصر الزهور : وصلت الى قصر الحارثية فوجدت الملك غازي مستلقيا على فراشه ظهرا ، وكان احد الخدام يدلك رجليه ، فلما راني قال : انظر يااسماعيل ، هناك اسطوانات حديثة واغان قديمة كلها للاذاعة ، اختر ماتراه مناسبا واعد البقية ، وفي الساعة الرابعة بعد الظهر بدانا باذاعة الاخبار واعقبناها بالاسطوانات وفي الساعة الرابعة والنصف دخل علينا الملك وعلامات الارتياح بادية على وجهه ثم قال : انني ذاهب مع بعض افراد الحاشية الى حقول الحارثية لصيد الارانب فقلت له لاتنس حصتنا . ابتسم الملك وذهب وبعد ان عاد الملك الى الاذاعة سالته ، كم اصطدتم ؟»اجاب الملك باسما(13)ارنبا ثم جلس الى منضدته واخذ يطوي اخاديده بين اصبعيه ، وكانت دلائل الانقباض بادية على وجهه على غير عادته من ابتسام وانشراح فسالته : انت مهموم ياسيدي؟ قال: كلا بل اشعر بالم في معدتي ، كانت الساعة العاشرة مساء عندما ذهبت الى بيتي ، واستيقظت في الساعة الخامسة صباحا على صوت رئيس المهندسين في البريد المستر ( ريبلواس بيلي) عميل الاستخبارات في السفارة البريطانية فقال لي، ياسيد حسن كيف حال الملك ؟ فقلت له : بخير قال : ان الملك

مات، فقلت له: يامستر بيلي اليوم هو الرابع من نيسان وكذبة نيسان تكون في اوله ، فرد علي قائلا : استفسر بنفسك من القصر ، اتصلت بالقصر فقال لي مدير البدالة وهو يبكي : سيد نامات ، كان الملك غازي يتمتع بشعبية كبيرة وكانت الجماهير تنظر اليه منذ حادثة الاثوريين بانه بطلها القومي ، لذا عمد ( نوري السعيد) واعوانه تجريد الملك من هذا السلاح فصاروا يشيعون ان الملك غازي مدمن شرب الخمر ، ثم حاولت هذه الزمرة عزل الملك غازي بكل الوسائل واخرها تدبير حادثة مقتله بين نوري السعيد وعبد الاله

 


من ارشيف الفوتوغراف
 النجف الاشرف دفن فيها الانبياء واقام بها العلماء

لنجف الأشرف مدينة تاريخية مقدّسة ، وحاضرة علمية ودينية عريقة ؛ نشأت حول مرقد الإمام عليّ عليه السلام في ظهر الكوفة عند إظهاره في أواخر القرن الثاني ، ثمّ ورثت الكوفة مكانةً وسكاناً ، وهي اليوم إحدى كبريات المدن العراقية ومراكز المحافظات فيها.

تقع مدينة النجف على حافة الهضبة الصحراوية الغربية من العراق جنوب غرب بغداد على بعد 160كم .. على خط طول44 درجة و 19دقيقة ، وعلى خط عرض 31 درجة و 59 دقيقة، وترتفع فوق مستوى سطح البحر بـ 70م .. يحدّ مدينة النجف من الغرب منخفض بحر النجف متصلاً بناحية الشبكة وبالحدود السعودية ، ومن الجنوب والجنوب الغربي مدينتا الحيرة وأبي صخير على بعد 18كم ، ومن الشرق الكوفة ، وتبعد مسجدها (المركز) بـ 10كم … ويحدّها من الشمال ناحية الحيدرية (خان الحماد) على بعد 30كم … وتبلغ مساحة مدينة النجف 1328كم .. أمّا حدودها الإدارية كمحافظة فهي كالتالي : من الغرب والشمال الغربي المملكة العربية السعودية ومحافظة الأنبار ، ومن الشمال الشرقي محافظة كربلاء ، وبين الشرق والجنوب الشرقي محافظتا بابل والقادسية .وتتألف من ثلاثة أقضية وسبعة نواح وتبلغ مساحتها 494/27كم .. ولا يعنينا الحديث عنها في حديثنا عن تاريخ المدينة. أسماؤها ومناشئها: للنجف عدد من الأسماء أخذت من الموقع والواقع ؛ فأسم النجف عند أهل اللغة يعني التل والمكان الذي لا يعلوه الماء المستطيل المنقاد. قالوا: والنجف بظهر الكوفة كالمسناة تمنع ماء السيل أن يعلو منازل الكوفة ومقابرها .

ومن أسمائها الغري: وهو الحَسِن من كلّ شيء . والغري أيضا : المطلي بالغراء ، مفردها الغريان: وهما بناءان كالصومعتين مشهوران بظهر الكوفة بناهما بعض ملوك الحيرة أمثال (المنذر بن ماء السماء)

قال الحموي: ويجوز أن يكون اسم الغري مأخوذاً من كلّ واحد من هذين .

وللنجف عدة أسماء أُخرى منها : المشهد ؛ وهو ما ذكره ابن جبير وابن بطوطة في رحلتيهما ، وهو تسمية للكلّ باسم البعض الأظهر والأشرف فيها ، وهو مشهد القبر المقدس ، وما زال هذا الاسم متداولاً حتّى الآن لدى سكانها ، فيقال: مشهدي في النسبة ، والمشاهدة .. وللنجف الموقع أسماء أُخرى منها ما كان معروفاً تأريخياً ، ومنها ما ورد في أحاديث الأئمة من أهل البيت عليهم السلام كـ : بانقيا ، والجودى(4) والغربي ، واللسان ، والربوة ، والطور ، وظهر الكوفة. تاريخها ما قبل الإسلام ، وما قبل التمصير: ورد في أخبار الأئمة من أهل البيت عليهم السلام : أنّ في بقعة النجف قبرا آدم ونوح عليهما السلام ، وإنّ الإمام دفن عندهما بإعلامه ووصيته ، وأنّ فيها أيضاً وعلى مسافة 1كم قبرا هود وصالح ، وأنّ مرتفعهما بقايا جبل قديم هو جبل الذي قصده ابن نوح في قوله تعالى: (سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله) ( .

وكان متصلاً بالشام فأنهار الجبل وساخ.. ووردت أخبار أُخرى لم يتحقق من صحتها من الخارج والداخل ولكن مضمونها واحد هو التأشير إلى قدّسية هذه البقعة وشرفها قديماً  والمعروف تاريخياً : أنّ المنطقة في العهد الجاهلي كانت متنـزهاً لملوك الحيرة اللخميين.. وأنّها كانت مكانا تعمره الأديرة المسيحية التي يقوم على شؤونها القسيس والرهبان ، ومنها دير ابن مزعوق ودير مارت مريم ودير حنا ، وظلت هذه الأديرة قائمة في العهد الإسلامي حتّى بعد تمصير الكوفة سنة 17هـ ، فقد ذكروا أنّه كان يقصدها بعض مُجّان الكوفة وشعرائها للقصف واللهو…. وفي العصر الإسلامي، مرت على هذه المنطقة أحداث تاريخية هامة: ففي سنة 12هـ نزل النجف خالد بن الوليد بعد فتح اليمامة يريد الحيرة فتحصّن منه أهلها بالقصر الأبيض ، وقد حدثت فيها واقعة البويب.. وفي سنة 14هـ كانت النجف ساحة حرب يتبادل النـزال فيها المسلمون والفرس وفي منطقة (بانقيا) أحد أسمائها أخذت أوّل جزية في الإسلام من الفرس . لكن واقع طبيعتها السياحية الجميلة ، ومناخها المعتدل ، وجمال أوديتها ، ووفرة الصيد فيها وتلاعها ، والمنظر البحري بجانبها ظل قائماً حتّى عصر الخليفة الواثق وبدايات السكنى فيها يظهر ذلك من هذا الوصف الرائع لها في قصيدة لإسحاق بن إبراهيم الموصلي المتوفّى سنة 235هـ ، وكان قد خرج مع الواثق للتنـزه والصيد في المنطقة ، قال: ما أن أرى الناس في سهلٍ ولا جبلٍ أصفى هواءً ولا أغذى من النجفِ كأنّ تربته مسكٌ يفوح بـــه أو عنبر دافه العطار في صــدفِ حفّت ببرٍ وبحرٍ من جوانبهــا فالبرُ في طرفٍ والبحرُ في طـرفِ

وبين ذاك بساتين يسيحُ بهـــا نهرٌ يجيش بجاري سيله القصــفِ تلقاك منه من قبيل الصبح رائحة تشفي السقيـم إذا أشفى على التلف لوحله مدنف يرجو الشفاء بـه إذا شفاه من الأسقام والدنـــفِ .

تمصيرها وأسبابه: نزل الإمام عليّ أمير المؤمنين الكوفة بعد حرب الجمل ، واتخذها عاصمة لخلافته سنة 36هـ لعوامل سياسية وعسكرية تتصل بموقعها المهم وسط العالم الإسلامي ، واصبح ظهر الكوفة (الثوية) مقبرة للمسلمين في الكوفة ، وفيهم عدد كبير من الصحابة والتابعين.. وكان أوّل من دفن في النجف الصحابي الجليل خبّاب بن الأرت الذي صلّى عليه الإمام عليّ عليه السلام وذلك في سنة 37 هـ ، وفي سنة 40هـ اغتيل الإمام عليّ عليه السلام في محرابه في مسجد الكوفة في الليلة التاسعة عشر من شهر رمضان . تحديد مكان القبر الشريف: قبل يوم استشهاده في اليوم الثالث أوصى أن يدفن في قبر أعدّه واشترى ما حوله في ظهر الكوفة يقع بعد الثوية(9) لمن يأتي من جهة الكوفة ، ووراء القائم قريبا من النجف(10) قريباً من النجف(11) يسرة عن الغري يمنة عن الحيرة بين الذكوات البيض(12) قريبا من قبري هود وصالح جوار قبري آدم ونوح(13) .

ودفن علية السلام ليلاً خفية واحتياطا من أن تهتك حرمة القبر على يد الأُمويين والخوارج. وقد تولّى دفنه الإمامان الحسن والحسين  وأخوهما محمّد بن الحنفية (رض) وعبد الله بن جعفر (رض) ، واتبعهما جماعة من خلص الشيعة وشاهدوا عند القبر كرامة باهرة تتصل بمنـزلة الإمام ومقامه.

 

 

الصفحة الرئيسية

الصفحة الأولى

المشهد العراقي

مال وأعمال

عربية ودولية

قضايا وآراء

قانونية

المراقب الرياضي

أضواء على التاريخ

فضاءات دينية

طب وعلوم

دنيا المراقب

الأخيرة

كاريكاتير

ارشيف الاعداد

من نحن

اتصل بنا

Developed by: aliisadik@yahoo.com