الواح طينية.....

الثورة المصرية والدرس العراقي

قاسم العجرش 

مثلما خضع العراق لطغيان نظام جثم على صدر أبنائه طيلة أربعين عاما خضع المصريون إلى طغيان مماثل وبزمن مقارب، هو عمر نظام السادات وامتداده الطبيعي نظام حسني مبارك، وقبلهما كانوا أسرى نظام عبد الناصر بكل ما سببه للمصريين من مآس وآلام..في العراق أزيل نظام البعث الدموي بعملية قيصرية بلا تخدير، فكانت مؤلمة أيما ألم ، لأن الثمن كان كرامة العراقيين حينما قبلوا بأهون الشرين الاحتلال الأمريكي..

اليوم، ونحن في الأيام الأخيرة من الحملة الترويجية لمرشحي الرئاسة المصرية نجد أننا إزاء تشكل جديد للمشهد السياسي المصري، تشكل ربما غير معهود في الذاكرة الشعبية المصرية التي اعتادت على أمرين، أما أن يكون الحاكم من غير المصريين، أو أن يكون عسكريا..اليوم والقوى المصرية التي توحدت لصنع الثورة تجد نفسها مختلفة في اختياراتها، وهذا هو الثاني من الأمور التي لم يعتاد عليها المصريون ..فمنذ يوليو 1952 تقريبا صدعت رؤوسهم بالحديث عن الديمقراطية، ولكنها ديمقراطية تأتي بحاكم يحوز على تسع تسعات، أي 9999999/99 % وهي النسبة التي لم يحصل عليها حتى الأنبياء!

بعض المصريين تصوروا أن نهاية الأماني في انتهاء مبارك، تماما مثلما تصور بعض العراقيين أن غدا زاهرا ستفتح آفاقه بزوال نظام صدام..وهذا تصور غير صحيح إن لم يكن ساذجا..فلول نظام مبارك  في الحالة المصرية ، وبقايا البعث الصدامي في الحالة العراقية  ليس من المنتظر أن تلقي أسلحتها وتستسلم وتترك الشعب لاختياراته وقناعاته...في الحالة العراقية سلكوا طريق الإرهاب والقتل والتدمير بمختلف أدوات القتل، ليس بغرض استعادة السلطة فحسب، بل لإثبات الوجود والتأثير في المشهد السياسي العراقي ، وتغيير قناعات العراقيين لتتحول إلى أيمان بأن الماضي ألصدامي أفضل من الحاضر الديمقراطي ، وأفضل حتى من  المستقبل أيضا!...في المشهد المصري لا تبتعد الصورة كثيرا عن شقيقتها العراقية، فالعسكر مازالوا هم أسياد الموقف والممسكين بزمام الأمور، وهم الشبيه النوعي للصداميين في العراق، الصداميون في العراق كانوا حراس النظام وجنوده، وفلول النظام المصري والعسكر هم أيضا كانوا حراس نظام مبارك وجنوده..المصريون الأحرار وثوار ميدان التحرير يعون جميعا هذه الحقيقة، ويعون أيضا أن العسكر لم يكونوا قط في صف الجماهير في ثورتها، وأنهم كانوا يقفون على الرابية لحراسة بنيتهم وامتيازاتهم، وحينما يطرحون اليوم مرشحين من نفس بيئة النظام المباركي الذي كانوا يحرسونه، ويروجون لهم قبالة التشكيك بالمرشح الإسلامي فأنهم يتآمرون على الثورة المصرية وعلى دماء المصريين، وهم يحاولون سرقة الانتصار المصري الإسلامي والعودة بمصر إلى نقطة ليست بعيدة عن يناير 2011 ...

كلام قبل السلام:  إذا كان المجتمع لا يحترم عدالة القرآن فالسماء تلجأ غالباً إلى دعم سياط السلطان..!

سلام...

 

 

الصفحة الرئيسية

الصفحة الأولى

المشهد العراقي

مال وأعمال

عربية ودولية

قضايا وآراء

قانونية

المراقب الرياضي

أضواء على التاريخ

فضاءات دينية

طب وعلوم

دنيا المراقب

الأخيرة

كاريكاتير

ارشيف الاعداد

من نحن

اتصل بنا

Developed by: aliisadik@yahoo.com